أردوغان يخيب آمال الإسلاميين.. العثماني يتحالف مع الشيطان في سبيل «المصلحة».. أحلام الإخوان تتحطم على صخرة أطماع الرئيس التركي.. يطلق منصة الهجوم على مصر وحكومة أنقرة تفقد الثقة
وضع منتسبو الإسلام السياسي في المنطقة آمالًا كبيرة على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية لتحقيق مصالحهم، باعتبار تركيا هى الدولة التي تتبنى منهجًا سياسيًا إسلاميًا مؤيدًا لجماعة الإخوان وغيرها من الجماعات التي تتبنى الأفكار ذاتها.
مصالح خاصة
ولكن الرئيس التركي معروف دومًا بالزحف وراء مصالحه الخاصة، التي دفعته تلك المرة للتخلي عن حلفائه وإصابتهم بخيبة الأمل، بعد أن بدأ في تغيير سياسته الخارجية بعيدًا عن الإسلام المعتدل، الذي دائمًا ما وصف نفسه وحزبه بتبنيه، واتبع سياسات جديدة تخالف مصالح حلفائه الأوائل، ولكن تخدم مصالحه، في إيجاد حلول لتدهور علاقته بالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.
لم تساعد هذه التغيرات في جعل العلاقات التركية بالغرب أسهل، لكنها هدفت لإثبات وجود بدائل للنظام التركي يعتمد عليها بعيدًا عن مظلة الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو عبر خلق علاقات جيدة مع روسيا، مستغلًا في ذلك اشتراك الطرفين في وجود خلافات ومشكلات مع الغرب، خاصة بشأن سوريا.
أردوغان وبشار الأسد
وعلى الرغم من العداء المعلن دائمًا بين أردوغان ونظام الرئيس السوري بشار الأسد، إلا أن مصالحه تدفعه دومًا للتحالف حتى مع الشيطان لتحقيق ما يريد، وهو ما بدا واضحًا في التراجع عن موقفه المعادي للأسد منذ سنوات طويلة، في سبيل خلع جلباب تبعيته لأوروبا وحلف الناتو.
الطرف الأقوى
ظل أردوغان لأعوام طويلة يتولى دور الممثل للجماعات الإسلامية داخل سوريا، ولكن المسار الدبلوماسي الجديد الذي اتبعه برفقة روسيا بشأن الأزمة السورية تضمن تخليًا كاملًا عنهم، في سبيل الخروج من الأزمة بأكبر قدر من الانتصارات أو أقل قدر من الخسائر بالتحالف مع الطرف الأقوى.
الهجوم على مصر
تحركات النظام التركي الأخيرة تعتبر مخيبة لآمال الإسلاميين في سوريا بشكل واضح، وأيضًا مخيبة لآمال أنصار جماعة الإخوان التي انتظرت الكثير من حكومة أردوغان، التي أظهرت في كل مناسبة تأييدها الشديد لهم وفتحت أذرعها لهم لتتحول لمنصة يهاجمون منها كل من يخالفهم الرأي وعلى رأسهم مصر.
تركيا وإسرائيل
ومثًل التحالف التركي المعلن مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي الخيانة التركية الأولى لإخوان فلسطين، المتمثلين في حركة "حماس" التي تراجعت تركيا عن دعمه في أبسط مطالبها برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.
رأى بعض المحللين أن اتجاه تركيا لغض الطرف عن الجرائم التي يرتكبها النظامان الروسي والسوري داخل سوريا، يمثل ضربة كبيرة لسمعة أردوغان وحزبه بين الإسلاميين في الشرق الأوسط، وأيضًا للإسلاميين داخل تركيا الذين باتوا متأكدين أن تحول تركيا للفريق الروسي يؤكد ضعفها وليس قوتها، خاصة لمجيئه بعد فرض عقوبات اقتصادية روسية ضد أنقرة لعدة أشهر بدءًا من نوفمبر 2015، انتهت برضوخ تركيا للشروط الروسية.
نهج جديد
وعلى الرغم من استمرار الحكومة التركية في الكشف عن ميولها للأطراف السنية في العراق وسوريا، إلا أن نهجها الجديد في السياسة الخارجية يجعل من الصعب على الإسلاميين استمرار الثقة فيها، بتبني أجندتهم في تحركاتها الخارجية في المرحلة المقبلة.
