ذكرى رحيل راهب الصحافة.. أنطون الجميل
في يناير 1948 رحل أنطون الجميل باشا، وكتب الكاتب إحسان عبد القدوس مقالا عن أنطون الجميل قال فيه:
هو والدي الروحي صاحب السعادة أنطون الجميل باشا، وأنطون باشا ليس والدي وحدي.. بل نحن جماعة بيننا وزراء ونواب وصحفيون وأدباء تضمنا كل مساء حجرة أنطون باشا في جريدة الأهرام.. وكل منا يعتبره أبا روحيا له.
اعتاد كل منا أن يلجأ إلى أنطون باشا ليستشيره في كل خطوة قبل أن يخطوها.. وقد كان لآراء سعادته ونصائحه الأثر الأول لا في حياتنا الخاصة والعامة فحسب بل في حياة الأمة المصرية والحكومات المصرية.
لقد وصف الأديب عباس محمود العقاد يوما أنطون الجميل باشا فقال: إنه أصبر خلق الله على خلق الله، ووصفه كاتب صغير أخيرا فقال: إنه رئيس تحرير حواسه الخمس قبل أن يكون رئيس تحرير الأهرام، وقد بنى القدماء المصريون الأهرام ليدفنوا فيها.. أما أنطون فقد فتح مكتبه في الأهرام ليستقبل كل طارق مهما صغر شأنه فهو يعتقد أن رئيس تحرير الأهرام مسئول عن مشكلات جميع قراء الأهرام، وقراء الأهرام شعب بأكمله.
وأنطون الجميل باشا هو حقا رئيس تحرير حواسه الخمس، فهو يخضع حواسه وعواطفه لعقله، ويخضع عقله لميزان المصلحة العامة وحدها مهما قاسٍ ومهما ضحى في سبيلها.
لقد بنى أنطون الأهرام فكان المستشار والساعد والصديق للمغفور له جبرائيل تقلا باشا، فلما مات تقلا باشا تحمل هو العبء وحده.. حتى أصبح للأهرام كل هذه القوة وكل هذا النفوذ وأصبح إذا ذكر الأهرام احتار الناس هل المقصود أهرام خوفو أم أهرام أنطون باشا، لقد أصبح جزءا من حياتنا، لقد عاش أنطون أعزبا طيلة حياته ولم يتزوج سوى الصحافة، وكما وصفه حافظ بك محمود بأنه "راهب الصحافة".
امتد نشاطه إلى نقابة الصحفيين فكان من أوائل من دعوا لإنشائها، وعُيّن في أول مجلس للنقابة بعد إنشائها عام 1941، وأسند إليه الإشراف على لجنة القيد بالجدول فكان من شروطه أن يكون المتقدم للعضوية حاصلا على مؤهل علمي، ولذلك انخفض عدد أعضاء الجمعية العمومية في سنة توليه اللجنة إلى مائة عضو فقط، وإن كان تجاوز فيما بعد عن هذا الشرط بأن يكون قد عمل لمدة سبع سنوات في الصحافة، خاصة عند تسجيل الكاتب عباس محمود العقاد في عضوية النقابة ولم يكن حاصلا على أي مؤهل.
وفي الصورة الملك فاروق مع أنطون الجميل ومصطفى أمين بمناسبة انعقاد أول مجلس لنقابة الصحفيين.
