علي أمين يكتب: الفجر الجديد
في مجلة الجيل أول يناير عام 1958 كتب "علي أمين" مقالًا قال فيه:
إنني لا أرى بداية عام جديد.. وإنما أرى فجرًا جديدًا لكل البلاد العربية...لا أرى تزاحمًا على الرغيف الصغير الذي في يدنا ومحاولة يائسة لتقسيمه على الأفواه الجائعة.. وإنما أرى محاولة ضخمة لصنع عدة أرغفة.
ولا أسمع أصواتًا تطالب بتوزيع الفقر توزيعًا عادلًا على الناس..وإنما أرى جهدًا يبذل لتحويل الإجراء إلى ملاك، والمحرومين إلى قادرين.
وأن أسمع لغة الأقوياء لا لغة الضعفاء، لا أسمع الكلمات الحاقدة والعبارات الساخطة والزفرات الحاسدة..وإنما أسمع الحان موسيقى الأمل وهى تعزف في كل قلب.
وأرى العرق وهو يجري على الوجوه فيحول الحرمان إلى رفاهية واليأس إلى إيمان ، وأرى البلاد العربية وهى تتوحد لا تحت حاكم واحد ، وإنما تحت علم واحد قد تختلف ألوانه..ولكنه من نسيج واحد.. من نسي أحلام كل الشعوب العربية.
أرى المنطقة وهى حرة مستقلة لا تنحرف إلى اليمين ولا إلى اليسار وإنما تسير في خط مستقيم نحو الحرية والرخاء والسلام بالحياد الإيجابي وعدم الانحياز.
أرى محاولات ضخمة لإسعاد كل الذين يعيشون في البلاد العربية.. أرى مشروعات لإنشاء الوف من البيوت السعيدة.. أرى تشريعات تفرض تأمينًا إجباريًا على العامل والفلاح والموظف والزوجات.. فلا يجوع العامل بعد الستين، ولا تتسول المرأة بعد الطلاق.
أرى عملًا لكل خريجي الجامعات والمدارس الفنية، أرى فرصًا ضخمة لكل من يريد أن يضاعف دخله.. وأرى عمارات جديدة للعزاب وأصحاب الدخل الصغير.
أرى محاولة ضخمة لتخفيض ثمن الدواء وأرى بعثات ضخمة من العمال المهرة تسافر إلى روسيا وأمريكا وألمانيا وإيطاليا وإلى اليابان لتحصل على الخبرة والتجربة وتصبح على استعداد لإدارة المصانع الجديدة.
أرى الشحاذين وقد اختفوا من الشوارع، و أرى تشجيعًا ضخمًا لأصحاب المواهب.
إنني أرى فجرًا جديدًا عظيمًا في البلاد العربية، أرى ملايين البيوت السعيدة المطمئنة.. أرى الضحك والابتسام على كل الشفاه وكل العيون.
