عبد الوهاب يتذكر رأس السنة
تحت عنوان ذكرياتي في رأس السنة كتب الموسيقار محمد عبد الوهاب مقالا في مجلة الجيل في ديسمبر عام 1958 قال فيه:
منذ عدة أعوام وبعد الحرب التي قامت بين العرب وإسرائيل عام 1948 دعيت لقضاء سهرة رأس السنة عند أحد الكبراء، ولبيت الدعوة وفي مساء 31 ديسمبر زارني صديق عزيز في منزلي.. وكنت أستعد للذهاب إلى السهرة.. وعلمت منه أنه سيقضي سهرته مع جرحى حرب فلسطين إذ ستقوم الجمعية بإقامة حفل للترفيه عن جرحى الحرب بمناسبة العام الجديد.
وفى سياق حديثه علمت منه أن الجمعية كانت قد كلفته بدعوتي لحضور الحفل، إلا أنه اعتذر نيابة عني لأنه كان يعلم مقدمًا أنني مدعو لقضاء السهرة عند أحد الكبراء.
وما كدت انتهى من ارتداء ملابسي حتى طلبت من الصديق أن يصحبني معه إلى مكان حفل جمعية جرحى الحرب، وفوجئ الصديق لما علم أنني قد قررت السهر معهم وأنني سأعتذر للكبير.
ومن مكان الحفل اتصلت بالكبير تليفونيا وأخبرته معتذرا بأنني سأقضي السهرة مع جرحى الحرب.
لم تكد تمر نصف ساعة على هذه المكالمة حتى فوجئت بالكبير يدخل مكان الحفل ومعه مجموعة ضخمة من مدعويه جاءوا جميعا يسهرون مع جرحى الحرب.
غنيت في هذه السهرة كما لم أغن من قبل، وشاركني كثير من زملائي الفنانين، واستطعنا أن نزيل كثيرا من ألم الحسرة التي تعيش في نفوس هؤلاء الأبطال.. وقدمنا لهم عاما متفائلا بالحب والمودة.
