علي حسن يكتب: رأس السنة عيد فرعوني الأصل
في مجلة "المصور" في ديسمبر عام 1990 كتب عالم الآثار المصرية الدكتور علي حسن مقالا بمناسبة انتهاء عام واستقبال عام جديد.
قال حسن: لقد بلغت مصر في عهدها القديم شأنًا بعيدًا من التقدم في مجال العلوم، ونخص بالذكر علم الفلك، واشتهرت مدارسها وجهاتها العلمية برصد أبراج السماء وكواكبها ونجومها.
وفى مقدمة هذه الجامعات جامعة هليوبوليس عين شمس «أونوا القديمة»، وجامعة منف في عصر بناة الأهرامات، وكذلك مدرسة الأشمونيين بالمنيا، وجامعة طيبة «الأقصر» حاليًا، وكانت تلك المدارس يطلق عليها بيوت الحياة، والفراعنة هم فراعنة وادي النيل.
انتظمت الحياة في مصر القديمة منذ 4242 سنة قبل ميلاد المسيح، وأن قواعد الزراعة أرسيت على أساس التقويم الشمسى الذي انفردت به مصر دون سائر أقطار الدنيا.
وكان أول ما استرعى نظر المصريين القدماء إشراق نجم الشعرى اليمانية الذي سمى أيضًا النجم البراق الذي كان يظهر في سماء منف قبل طلوع الشمس بـ 42 دقيقة في الوقت الذي وصلت فيه الفيضان ذروته فاعتبر المصريون هذا الشروق للشمس وظهور هذا النجم ميقاتًا لبدء السنة.
كما سموه فاتحة السنة التي قسموها إلى ثلاثة فصول الفيضان، البذر في الأرض وفصل الحصاد، وكل فصل يتكون من أربعة أشهر، وجعلوا السنة 365 يومًا وجعلوا الشهور 12 شهرًا كل شهر 30 يومًا ثم أكملوها بـ 5 أيام النسيء.
يظهر النجم الشعرى اليمانى بداية فصل الفيضان ويبدأ بشهر نوت (إله الكتابة) وكان يوافق 19 يوليو واعتبره يوليوس قيصر فيما بعد اختراعا مصريا.
ثم سمى الشهر التالى "أوجست" وظل عيد رأس السنة 19 يوليو إلى أن قام البابا جريجور الثالث عشر في القرن الرابع الميلادى بتعديل التاريخ إلى 31 ديسمبر.. وبذلك فرأس السنة عيد فرعونى الأصل وضع بذرته المصريين ونصحوا بالحب في هذا اليوم حين قال:
توج رأسك بالريحان، وادهن جسمك بالروائح، واجعل أعمالك وفقًا لما يحبه وبرغبة قلبك، ولا تدع الحزن يدخل قلبك.. افعل ما ترغب فيه ويسرك.
