أيمن عبد التواب يسأل وزير التعليم: إيه رأيك في النظام؟
ذهب رجل إلى مطعم «فخيم»، وطلب من العامل «وجبة دجاج»، فسأله العامل: عاوز فرخة بريش ولّا من غير ريش؟.. فأجاب الرجل: من غير ريش. فقال له العامل: اصعد إلى الدور الثاني.
وفي الدور الثاني من المطعم سأله عامل آخر: عاوز الفرخة بالجناحين ولّا من غير الجناحين؟.. فأجاب: من غير جناحين.. فقال له: اصعد إلى الدور الثالث.
وعندما صعد الرجل إلى الطابق الثالث، سأله العامل: عاوز الفرخة برجلين، ولّا من غير الرجلين؟.. فأجاب: من غير رجلين.. فقال له: اصعد إلى الطابق الرابع.
ولما صعد إلى الرابع، قال له العامل: بصراحة إحنا معندناش فراخ، بس إيه رأيك في النظام؟!
هذا ما ينطبق تمامًا على التعليم في مصر، فنحن عندنا «نظام»، لكن ليس عندنا «تعليم».. فالمسئولون عن العملية التعليمية يتعاملون مع الطلاب وكأنهم «فئران تجارب».. لا رؤية واضحة، ولا تخطيط علمي سليم.
فوزير التربية والتعليم، الدكتور الهلالي الشربيني، قرر إلغاء امتحانات «الميدتيرم»، واستبدالها بـ«6 اختبارات شهرية» لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية؛ مبررًا ذلك بأنه «في كل أنظمة التعليم العالمية يتم تخصيص 70% للمعارف، و30% للأنشطة».
الوزير قال أيضًا إن المجلس الأعلى للتعليم ما قبل الجامعي وافق على جعل درجة اختبار نهاية الفصل الدراسى لسنوات النقل للحلقة الإعدادية (60) درجة بدلًا من (50) درجة، وإضافة التربية الرياضية والمجالات العملية (صناعى ـ زراعى ـ اقتصاد) في المرحلة الإعدادية ضمن الأنشطة الأساسية في الجدول المدرسى لجعلها جاذبة للطلاب، بالإضافة إلى إضافة الكمبيوتر، وتكنولوجيا المعلومات ضمن الأنشطة الأساسية في الصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي، كما يهتم القرار بجعل الأنشطة الصيفية أنشطة نجاح ورسوب وليس لها دور ثان، ولا تضاف للمجموع الكلى للدرجات، ويحظر عقد امتحانات تحريرية لها، ويتم إلزام مديري المدارس ومعلمي الأنشطة اللاصفية بضرورة الالتزام الكامل بأداء الفترات المخصصة لهذه الأنشطة.
ويبدو من القرار أن ظاهره فيه «الرحمة» بالطلاب، وأولياء أمورهم، لكن الواقع يشير إلى أن القرار يحمل في باطنه العذاب، ويصب في صالح مافيا الدروس الخصوصية. كيف ذلك؟
أولًا: النظام الجديد يتضمن إجراء اختبارات «شفوية» للطلاب.. فإذا أخذنا في الاعتبار أن الأسئلة الشفوية التي سيوجهها المدرس للطالب سوف تستغرق «ثلاث دقائق» فقط للإجابة عليها، فمعنى ذلك أن مدرس المادة يحتاج إلى «240 دقيقة»، أي «4 ساعات»؛ لينتهي من إجراء الاختبار الشفوي.. هذا إذا كانت كثافة الفصول- خاصة في الابتدائي- «80 تلميذًا»، وليس «100 تلميذ» كما في بعض المدارس!
وظني أن هذا الاختبار سيضع التلاميذ وأولياء الأمور تحت رحمة الدروس الخصوصية، لضمان نجاح أبنائهم.
ثانيًا: كيف يتم تقييم «الأنشطة» للتلاميذ، ونحن نعلم تمامًا أن معظم المدارس الحكومية لا يوجد فيها مكان لممارسة الأنشطة بأنواعها.. وظني أيضًا أن بعض المدرسين سيستغلون ذلك للضغط على التلاميذ للحصول على «درس خصوصي» بهدف ضمان درجات النشاط «الوهمي»!
ثالثًا: إذا كانت الوزارة تقول إنها تحارب الدروس الخصوصية بالتوسع في «المجموعات المدرسية»، فهذا هو «الوهم» بعينه.. فهذه المجموعات ثبت فشلها بالدليل القاطع والبرهان الساطع.. بل إن بعض المدرسين يتعاملون معها وكأنها هي والعدم سواء، ويضغطون على أولياء الأمور لتحصيل «قيمة المجموعة» دون شرح للتلاميذ.. ولدي نماذج لذلك لمن يهمه الأمر.
