رئيس التحرير
عصام كامل

الكلمة السحرية.. التي جعلت صاحبها مليونيرا


في خضم الكم الهائل من المسلسلات والبرامج والإعلانات الهابطة التي ملأت قنوات التليفزيون.. كسرطان خبيث ينخر منذ زمن طويل في أسس الأخلاقيات والقيم والسلوكيات عن سوء قصد وبتخطيط خبيث وممنهج.. فالمحتوى التليفزيوني ليس له علاقة من قريب أو بعيد بروحانيات هذا الشهر الكريم ولا بطبيعة شعب مصر الأصيل.. فأغلب المحتوى لا يخلو من ألفاظ وإيحاءات وسلوكيات مبتذلة لا ترتقي بأمة، بل تهبط بها إلى قاع من ظلمات الجهل والتخلف والانحطاط الأخلاقي والمعرفي.. وهذا ما نراه واضحًا جليًا هذه الأيام التي لا يعلم بها إلا الله.


الأدهى من ذلك، أنك عند مناقشة بعض ممن يسمون أنفسهم فنانين أو مبدعين متحررين، تجدهم يسهبون حديثا تافهًا لا قيمة له في الدفاع عن حرية الفن والإبداع ووجوبية إبراز الأوضاع السيئة على حالتها من خلال الأعمال الفنية بهدف إصلاح المجتمع وتغيير واقعه.. وواقع الأمر أن هذا كلام حق أريد به الباطل.

تذكرت وأنا أتأمل في مشكلات واقعنا المعاصر قصة قرأتها قديمًا..عن مفعول السحر للكلمة الطيبة في الارتقاء بالقيم والمفاهيم المجتمعية بما يؤثر بشدة في تغيير حياة الناس وتبديل واقعهم السيئ إلى وضع أفضل وأرقى.

تحكي القصة أنه في أحد أركان مترو الأنفاق المهجورة.. كان هناك صبي هزيل الجسم.. شارد الذهن.. يبيع أقلام الرصاص... مرَّ عليه أحد رجال الأعمال.. فوضع دولارا في كيسه ثم استقل المترو في عجالة، وبعد لحظة من التفكير والتأمل، خرج رجل الأعمال من المترو مسرعًا وسار نحو الصبي، وتناول بعض أقلام الرصاص، وأوضح للصبي بلهجة يغلب عليها الاعتذار أنه نسي أن يأخذ الأقلام التي أراد شراءها، وقال له: "إنك رجل أعمال مثلي ولديك بضاعة تبيعها وأسعارها مناسبة للغاية"، ثم ذهب واستقل القطار التالي.

بعد سنوات من هذا الموقف وفي إحدى المناسبات الاجتماعية تقدم شاب أنيق نحو رجل الأعمال وقدم نفسه له قائلًا: إنك لا تتذكرني على الأرجح، وأنا لا أعرف حتى اسمك، ولكني لن أنساك ما حييت.. إنك أنت الرجل الذي أعاد إلى احترامي وتقديري لنفسي.. لقد كنت أظن أنني (مُتسوِّل) أبيع الأقلام الرصاص إلى أن جئت أنت وأخبرتني أنني (رجل أعمال).

قال أحد الحكماء ذات مرة: إن كثيرًا من الناس وصلوا إلى أبعد مما ظنوا أنفسهم قادرين عليه.. لأن شخصًا آخر أخبرهم بكلمة بسيطة أنهم قادرون على ذلك..

فالكلمة الطيبة صدقة، وللكلمة الطيبة سحر.. فبكلماتك قد تبني أو تهدم أمة ومجتمع.. فاختر كلماتك بعناية وتدقيق.
حفظ الله مصر وشعبها الطيب والأصيل.
الجريدة الرسمية