رئيس التحرير
عصام كامل

هنا كان «الرويعي» «قصة مصورة»

فيتو
18 حجم الخط

بينما كان الليل يفرض سطوته بظلامه على كل أرجاء مصر، كانت ألسنة اللهب تملأ سماء منطقة «الرويعي» بالعتبة، منذرة بحدوث أمر جلل.


.


النيران اعتقدت أنها ستساوي بين الجميع، وستطبق «عدالتها الاجتماعية»، عندما التهمت بضائع أصحاب المحال، والباعة الجائلين، والباحثين عن الرزق «اليوم بيومه».

.


«الصخب» لم يفارق المنطقة ليلًا، كما هو حالها نهارًا.. فالحريق الذي شب في أحد الفنادق وانتقل إلى عدد من العقارات الأخرى، جعل الجميع يهرولون إلى «بضاعتهم»، ينظرون إليها نظر المغشي عليه من الموت، لا يستطيعون إنقاذها.

.


الوقت يمضي، والنيران تخرج ألسنة لهيبها لعربات الإطفاء، التي اكتفت بـ«رش الماء»، معتقدة أنها سكتسب الجولة في أسرع وقت.. لكن هيهات هيهات.

.


الليلة تمضي.. والحريق يمتد من عقار إلى آخر.. وعدد المصابين يرتفع من ساعة إلى أخرى.. والأصوات تلهج بالدعاء: «يا نار كوني بردًا وسلامًا على بيوتنا، ومحالنا، وبضاعتنا.. اللهم سلِّم سلِّم»!

.


طال الوقت، وضوء النهار أزاح عتمة الليل.. بينما ظل الحريق يتوحش، ويتمدد، ويتوغل، وينتشر.. والأهالي لا حول لهم ولا قوة.

.


الحزن وحَّد أهالي المنطقة وأصحاب المحال والباعة الجائلين.. الجميع وقفوا يراقبون ما سيسفر عنه الصراع بين «الماء والنار».. 

.


وقفوا لإلقاء النظرة الأخيرة على بضائعهم وممتلكاتهم، ولسان حالهم يقول: «هنا كان الرويعي»!

.

الجريدة الرسمية