رئيس التحرير
عصام كامل

«كلنا حلب» قصيدة لهشام لاشين

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية
18 حجم الخط

كلنا حلب
حتى لو اجتمع القتلة
وقال الفاشيون كلمتهم
بصوت واحد مسموع:
الحق يجب أن يموت...!
لا صوت يعلو
فوق صوت الفناء والجوع

لكل من يحاول التمرد
ولو كان طفلا صغيرا
ذنبه أنه ولد حرا
في أوطان استباحها الكلاب
والعساكر المدججين
بالعُهْر والفُجْر والاستهانة
بالروح الإنسانية المقدسة

*****

كلنا حلب
حتى لو تجاهل الدكتاتور
وزبانية العصر
وميلشيات اللات والعُزى
وعبدة الأصنام
حملة ألوية الدين المُحرَّف
ومرتزقة الزمن الأسود
وأذناب الاستعمار والاستحمار
الحاقدين الموتورين اللئام...
-تجاهلوا-
جميعا حقوق الإنسان
وتركوا جماجم الأطفال
في الطرقات
تتآكل بفعل الحصار
والخيانة والخنوع
والدعارة العلوية المخنثة

*****
كلنا حلب
حتى لو تجاهلوا
أكلة قشور الليمون
والبهارات
والقطط الميتة
والجثث المتفجرة
بفعل ألغام الحقد والشماتة...!
فالمنقذ يحارب الإرهاب
ولا صوت يعلو فوق صوت
الجرافات والجثث المحترقة
وبراميل البارود المحرم دوليا
إلا في أوطاننا
فهو حلال علينا
حرام عليهم
هم البشر...!
ونحن الحجارة
التي لا تصلح إلا للكسر
والبناء فوقها بعد تسويتها
بالديناميت...

*****
كلنا حلب
وقبلها مضايا
ودير الزور
والزبداني
والحجر الأسود
واليرموك
وريف إدلب
هنا...
في الزمن الأسود
حيث الجوع والعطش
يرقد الصغار
يفتشون في التراب
عن الفتات
وأوراق الشجر
يتذكرون حين كانوا
يلهون بالثلوج
وينعمون بالآباء والأمهات
وحليب الصباح
ودغدغة الرفاق

*****
كلنا حلب
هنا
ننتظر موافقة
الأمم المتحدة
وعصابات الشر المنظمة
على دخول المساعدات
بعد أن يسمح لنا الدكتاتور
وعملاء الشيطان
وتجار حقوق اللإنسان
بأن نعيش...
فهم الآلهة
وهم أصحاب الأرض
ونحن العبيد
علينا الطاعة
وفي المقابل
من حقهم
أن يمنحونا الفتات
وقد لا يمنحونا إلا
طلقات الرحمة
لكي نريحهم
من ذل السؤال
فهم الأسياد
وهم أصحاب النياشين
والصولات والجولات
أما نحن
فمِلح الأرض
وخدام
البهوات

*****
كلنا حلب
برغم فارق التوقيت
وفارق الجغرافيا
وفارق التاريخ
إلا أن
الألم واحد
والظلم واحد
والعهر واحد
والسَّحْل واحد
والخوازيق
من نفس العينات
والمشانق
من نفس انواع الحرير المُفخخ
والمُزرْكش بالعبارات الساحرة
عن التحرر ومحاربة الإرهاب
وإعلام جوبلز
يزرع الأرض والسماء
بالتخويف والرعب
من جيوش الوهم الأسود
الذي صنعوه على الحدود
ليستمر القمع والتقسيم
باسم الدين والحق
وحضارة الإنسان

*****
كلنا حلب
ننهل من نفس الكأس
المسكون بالعفاريت
ودماء الضحايا
وصفاقة التصريحات
وجماجم الأطفال
وبول الإبل
وصودا المُلاسنات
وقبلات النفاق...
وفي نخب الفضائح
ننشغل
بصور وفيديوهات
وراقصات متمايلات
على موسيقي تعزف
سيمفونية عشق النظام
وغانيات
يقدمن دروسا في الفضيلة
وأصول الثلاث ورقات

*****
كلنا حلب
لأننا لا نجيد الركوع
إلا لخالق السماء
ولأننا سنرفض الانكسار
وسنواجه الطاغوت عرايا
وسنقول يوم القيامة لسافك دمائنا
الآن حصحص الحق
وجاء الفصل الأخير...
الآن ينزل الستار
أيها المارق
أين جحافلك وعرشك المغوار
أين الساكتون عن الحق
أين الذين إشترواالباطل
ومن تاجروا
بجثث الغلابة
ودماء الشهداء...
الآن أيها الطغاة
نواجهكم
ونأخذ ثأرنا منكم
بعد أن نُثبت لكم
أن يقيننا بالحق يَرْبح
مهما طال الزمن
كلنا حلب
الجريدة الرسمية