رئيس التحرير
عصام كامل

الرأي الآخر في تيران وصنافير

 طارق الديب، الكاتب
طارق الديب، الكاتب الصحفي
18 حجم الخط

نشرت صحيفة " المصريون " بحثًا كتبه الأستاذ طارق الديب قال فيه «أنه في عام 1950 وقبل هزيمة 67 بـ 17 عامًا، اتفقت مصر مع السعودية على ضم "جزيرتي تيران وصنافير"، وكانتا محل نزاع بين الدولتين، وتنازلت السعودية عن الجزيرتين نتيجة ضعف "البحرية السعودية"، وخوفا من طمع إسرائيلي متوقع في الجزيرتين».


وأضاف «وبالفعل احتلت إسرائيل الجزيرتين بالممرات في عام 1967، وتواجدت القوات الإسرائيلية بكثافة في الجزيرتين، وأغلقت إسرائيل خليج العقبة بشكل تام، وأصبحت الجزيرتان تحت الاحتلال الإسرائيلي».

وأوضح «بعد انتصار أكتوبر ظلت إسرائيل متحكمة في الجزيرتين، إلى أن تم توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 لتدخل الجزيرتان في نطاق المنطقة «ج» وتعود ملكيتهما إلى مصر من جديد شريطة ألا تتواجد بهما قوات أخرى بخلاف الشرطة وهو ما تم بالفعل».

وتابع «حتى الآن لا أجد مبررًا في تناول موضوع جزيرتي تيران وصنافير بطريقة سلبية سواء من ناحية الملكية أو إقحام موضوع الأمن القومي والفوائد الاقتصادية والسياحية،والدراسات التي تم نشرها بعناوين تتناول هذا الموضوع بطريقة هي أقرب للهجوم على المملكة السعودية وفي إطار الحملات على علاقة النظام والمملكة السعودية ولصالح المشروع الإيراني، وأما ما تم تداوله في صفحات أخرى كان يشابه جعجعات الشيوعيين التي سئمناها، هناك بلا شك من يريد أن يخلق جوًا من النزاعات في الأمة العربية مستغلً ما تركه الاستعمار من نقاط ساخنة تؤجج بين الأشقاء مثل حلايب وشلاتين وغيرها من المناطق الحدودية».

وأشار إلى «هناك من يتناول الموضوع في تاريخ 1906م بينما تم التقسيم الحدودي بين الدول العربية في المنطقة على يد الاستعمار وكان على يد سايكس وبيكو 1916م في المعاهدة المشئومة أي بعد ذلك التاريخ بعشر سنوات».

وأضاف «طبقا لما نشره المعهد المصري للدراسات فإن الأمر جاء نتيجة مفاوضات استمرت خمس سنوات بين القاهرة والرياض بشأن ترسيم الحدود البحرية بين البلدَيْن في البحر الأحمر ولم يتم تنفيذها إلا بعد أن تم التوازن لمصالح كل طرف، وبدأ التفاوض في هذا الشأن في التاسع من يناير 2011م قبل الثورة في 25 يناير بأيام وانتظر الطرفان استقرار النظام المصري حتى يمكن الحديث عن الموضوع، وطبقا لما نشره المعهد المصري للدراسات أيضا فإن هناك قوة دولية مرابطة في كلا الجزيرتَيْن، وتقوم على إدارة كلٍّ منها إدارة مدنية مصرية، ولمواطني الدولتَيْن الحق في زيارة كلا الجزيرتَيْن بالتنسيق مع القوات الدولية المتواجدة هناك، ولكن لا يحق للقوات البحرية المصرية أو السعودية الاقتراب من كلا الجزيرتَيْن دون موافقة من القوات الدولية، إذًا فان وجود الجزيرتين تحت سيطرة قوة دولية يضعف من قوة الحجج بأنها مساحة خالصة للجانب المصري».

وتساءل الكاتب قائلا «السؤال الأهم، هل تسليمهم لإسرائيل كان هو الحل؟، فالرجل يقول "انا لو أعرف أبيع نفسي أبيع" فالحمد لله أن الجزر ذهبت للشقيقة المملكة السعودية وليست لغيرها إذا أصر البعض على مسمى البيع، وكان من الممكن أن تذهب إرضاء لآخرين أو تذهب في صفقة مع أحد رجال الأعمال الفاسدين الذين يملكون نصف شرم الشيخ».

وتابع «لقد نشرت بعض التقارير أن السياحة في هاتين الجزيرتين كان للإسرائليين ولم نسمع عن وجود مصريين فيهما من قبل، الآن وقد ذهبت الجزر للسعودية فلن يدخلها الاسرائيليون، بل إنه سوف يتم بلا شك إقامة مسجد في عهد الملك سلمان على هذه الأراضي يؤذن فيه للصلاة، وسيعمر هذه الأرض ركع سجد، وستخرج القوات الدولية التي لم نعهد منها أنها تعمل لصالح أمتنا العربية والإسلامية».

وأختتم كلامه قائلا «أخيرًا فإن كان للجزيرتين أهمية إستراتيجية عسكرية فليكن ذلك،ولكن في ظل مقاومة المملكة السعودية والتي تكاد تكون منفردة للنظام الإيراني ودعمها في إقامة التحالف الإسلامي السني لمواجهة هذا التوسع الإيراني، بل يجب دعم إقامة شراكة إستراتيجية بين أي نظام في مصر وكل من تركيا والمملكة السعودية، وألا تعيقنا مشاكلنا الداخلية عن مواجهة هذا التمدد الصفوي الإيراني والمتجه إلى المملكة وإلي مصر بعد أن استولي على لبنان وسوريا والعراق واليمن».
الجريدة الرسمية