في ذكرى ميلاد «أحمد عرابي».. نهايات مأساوية للمناضلين.. «النفي» مصير قائد الثورة العرابية.. اغتيال الشيخ ياسين بـ3 صواريخ.. الجماعات الجهادية تقتل «السادات».. ورصاصات بول
امتلأ التاريخ بالنهايات المؤلمة للثوار والمناضلين، فكم من ثائر غاضب على احتلال بلاده كانت نهايته القتل أو المرض الشديد من كثرة النضال، لم يشفع لهم حبهم لوطنهم ولا شجعاتهم المفرطة، للبقاء في أحسن حال، لهذا بقوا في الأذهان على مر العصور لما قدموه من تضحيات غالية لا تقدر بثمن، ربما كانت أرواحهم واستقرار حياتهم وحريتهم هي الثمن الذي قدمونه لبلادهم، لهذا السبب فضل تشي جيفارا أن يكون ثوريًا بعيدًا عن الحكم تاركًا ألاعيبها إلى رفيقه كاسترو التي أجادها وأثبت فيها جدارة.
أحمد عرابي
وفي مثل هذا اليوم، عام 1841، ولد زعيم الفلاحين، أحمد عرابي، قائد الثورة العرابية، ربما أخطأ عرابي بدخوله عالم السياسة دون أن يستعد لها، فكانت النتيجة احتلالا إنجليزيا أونفيا للرجل الذي عاد في آواخر أيامه لمصر، وكانت بداية ارتباط اسم عرابي في التاريخ المصري، عندما قام بأول تزمر من داخل القوات المسلحة ضد الخديو توفيق حتى تم تسميتها بالثورة العرابية، وتم عزل «عثمان رفقي» وزير الحربية التركي الأصل، وكان نتاج هذا الأمر أن ارتفعت مكانة أحمد عرابي في صفوف الجيش والشعب، ولقبوه بزعيم الفلاحين.
استغلت إنجلترا اندفاع «زعيم الفلاحين»، وعدم تمهله في اتخاذ القرارات، حتى أوقعته في «الفخ»، إلى أن احتلت الإسكندرية، وحاول عرابي صد هجوم الإنجليز عدة مرات في كفر الدوار وفي التل الكبير ولكنه فشل، وكانت النتيجة الاحتلال الإنجليزي لمصر والقبض على الثائر، وحُكم عليه بالإعدام.
النفي
وما لبث الحكم إلا أن خُفف إلى النفي خارج البلاد، وبالفعل تم نفيه إلى جزيرة «سرنديب» سنة 1299هـ ـ 1882م، فمكث بها 19 سنة، ثم أصدر الخديو عباس حلمي قرارًا بالعفو عنه، وإعادته إلى مصر، فعاد ومكث في منزله بحي السيدة زينب، وقد توقف نشاطه السياسي حتى مات بعد معاناة مع المرض في 6 شوال 1329هـ ـ 29 سبتمبر 1911م.
الشيخ أحمد ياسين
وبالانتقال إلى المقاومة في أرض الزيتونة، نجد رمز المقاومة الفلسطينية، الشيخ أحمد ياسين أحد أعلام الدعوة الإسلامية بفلسطين، والمؤسس لأكبر جماعة إسلامية في غزة ألا وهي حركة المقاومة الإسلامية حماس وزعيمها حتى وفاته، فبالرغم من إعاقته إلا أن تفكيره كبير قاد من خلاله أكبر حركة مقاومة في فلسطيني كتائب عز الدين القسام التي جابهت العدو في كل مكان وزمان.
ظل اسم الشيخ ياسين مصدرًا لرعب إسرائيل، فما بين السجن ومحاولات عدة للإغتيال استشهد الشيخ فجر 22 مارس، 2004، إثر قيام مروحية الأباتشي الإسرائيلية بإطلاق ثلاثة صواريخ على الشيخ المقعد، وهو خارج على كرسيه المتحرك من مسجد المجمّع الإسلامي بحي الصّبرة في قطاع غزة.
أنور السادات
ومن ناحية أخرى، نجد الرئيس الراحل أنور السادات كانت روحه فداء لوطنه هو الآخر، حيث إنه كان ضمن الضباط الأحرار الذين حرروا مصر من النظام الملكي، وولد السادات في ميت أبو الكوم، بمحافظة المنوفية في ديسمبر 1918، وتولى منصب رئيس الجمهورية من سبتمبر 1970.
قاد السادات مصر في عام 1973 نحو تحقيق نصر حرب أكتوبر التي أدت إلى استرداد مصر كامل أراضيها المحتلة، إلى أن انتهى حكم السادات باغتياله أثناء الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر عام 1981، على يد الجماعات الجهادية.
تشي جيفارا
وعن تشي جيفارا الذي يعتبر رمزًا للثوار، فلم يعرف يومًا موطنًا فأينما وجد الظلم كان وطنه، يدين بالثورة ولا يعرف غيرها كأسلوب للحياة، فهي بالنسبة له قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، لم يخش الموت بقدر ما اهتم بنشر ضجيج الثوار في العالم كله.
شارك «جيفارا» في مقاومة الانقلاب العسكري في عام 1954 الذي دبرته المخابرات الأمريكية في جواتيمالا، في ظل حكومة جاكوب اربنز، الذي ساعد بدوره على نشر أيديولوجية جيفارا الراديكالية.
وانتقلت حياته ما بين السجن والثورات والنضال ضد الظلم إلى أن تم القبض علية من قبل القوات البوليفية، 1967 بعد ورود معلومات بموقعه وفرقته في معسكر بواد جورو، وقامت القوات بمحاصرة المنطقة.
وجرح جيفارا وأسر حين كان يحاول قيادة الفرقة مع سيمون كوبا سارابيا، وفي صباح يوم 9 أكتوبر أمر الرئيس البوليفي رينيه باريينتوس بقتل جيفارا، وقد قاموا بإطلاق النار بعشوائية حتى يبدو أن جيفارا قد قتل في خلال اشتباك مع الجيش البوليفي.
محمد كريم
ومن بطل لآخر، نجد السيد محمد كريم حاكم الإسكندرية، فبينما كان محمد كريم يقوم بواجبه – محافظًا للإسكندرية ومشرفًا على جماركها - إذا ببوادر الاحتلال تلوح في الأفق، ففي يوم 19 مايو 1798م أقلع أسطول فرنسي كبير مكون من 260 سفينة من ميناء طولون بفرنسا، محملًا بالجنود والمدافع والعلماء، وعلى رأسهم نابليون بونابرت قاصدًا الإسكندرية ومر في طريقه بمالطة.
لم يهاب كريم الحملة الفرنسية، ولم يفر أو يسلم البلدة كالآخرين، ولكنه ظل مجاهدا بكل ما أوتي بقوة حتى أقر بشجاعته نابليون بونا برت، ولم يقتله حينها، ولكن وفي يوم 6 سبتمبر 1798م أصدر نابليون بونابرت أمرًا بإعدام محمد كريم ظهرًا في ميدان القلعة رميًا بالرصاص.
طومان باي
ولم يكن الثورة على الظلم وعلى الاحتلال للثائرين من عامة الشعب فقط، بل تميز بعض السلاطين بحبه للبلاد وعدم رغبته في إفشاء الظلم، وكان السلطان الأشرف أبو النصر طومان باي آخر سلاطين المماليك الشراكسة في مصر، الذي رفض فرض الضرائب على الشعب ليعطها للجند كي يحارب السلطان العثماني.
بداية حكم طومان لمصر كانت باستلامه السلطنة بعد مقتل عمه السلطان الغوري بموقعة مرج دابق ضد السلطان سليم الأول العثماني، ولم يمر الكثير من الوقت إلا أنه فوجئ بطرق السلطان العثماني أبواب مصر، وحينها حاول السلطان بكافة الطرق الدفاع عن الوطن، إلا أنه تم القبض عليه في نهاية الأمر بوشاية من الخائنين، وشنق على باب زويلة، وقد ظلت جثته معلقة ثلاثة أيام ثم دفنت في قبة السلطان الغوري، في 1517.
