رئيس التحرير
عصام كامل

حوادث اختطاف الطائرات في مصر.. في 1978 اغتيال يوسف السباعي واحتجاز رهائن وعملية للصاعقة لتحريرهم.. طائرة مصر للطيران المتجهة لأثينا تتعرض للهجوم من منظمة إرهابية في 1985 وفرقة 777 تتحرك لإنقاذ الركاب

الطائرة المصرية المختطفة
الطائرة المصرية المختطفة
18 حجم الخط

شهدت مصر على مدى السنوات الماضية، كوارث خاصة بالطيران، ما بين وقوع ضحايا أجانب في مصر، أو استهداف مصريين خارج البلاد، والتي كان آخرها ما تعرضت له الطائرة المصرية، التابعة لشركة «مصر للطيران»، باختطافها من مطار برج العرب في الإسكندرية، صباح اليوم الثلاثاء، والهبوط بها في مطار لارناكا بقبرص، لكن ذكريات مصر مريرة مع اختطاف طائراتها.

اغتيال السباعي وعملية الصاعقة
في يوم الجمعة السابع عشر من فبراير 1978 وصل يوسف السباعي وزير الثقافة المصري إلى العاصمة القبرصية نيقوسيا على رأس الوفد المصري المشارك في مؤتمر التضامن الأفروآسيوي السادس، بصفته أمين عام منظمة التضامن الأفريقي الآسيوي، لكن السباعي لم يكن يعلم ماذا تخبيء له الأقدار هناك.

في صباح يوم السبت الثامن عشر من فبراير، وفي الحادية عشرة نزل يوسف السباعي من غرفته بالطابق الخامس بفندق هيلتون متوجها إلى قاعة المؤتمر بالطابق الأرضي، وكان المؤتمر قد بدأ بالفعل برئاسة الدكتور فاسوس ليساريدس نائب سكرتير المنظمة ورئيس الحزب الاشتراكي القبرصي، وتوقف السباعي في تلك الأثناء أمام منفذ بيع الكتب والجرائد المجاور لقاعة المؤتمر، وحينها أطلقت عليه ثلاث رصاصات أصابته في مقتل، وفارق يوسف السباعي الحياة.

وتلقى المصريون نبأ اغتيال السباعي بصدمة بالغة، وثارت الأسئلة المبكرة عن هوية مرتكب الجريمة، وشرعت التكهنات تشير إلى تورط السلطات القبرصية وتواطئها من أجل أن ينجح المتطرفان في تنفيذ جريمتهما وخاصة في ظل غياب الأمن اللازم لحماية المؤتمر.

بعد اغتيال السباعي أخذ القاتلان نحو ثلاثين من أعضاء الوفود المشاركين في مؤتمر التضامن كرهائن واحتجزاهم في كافتيريا الفندق مهددين باستخدام القنابل اليدوية في قتل الرهائن ما لم تستجب السلطات القبرصية لطلبهما بنقلهم جوا إلى خارج البلاد.


لم يتأخر السادت في الرد على جريمة اغتيال السباعي، فأرسل في اليوم التالي طائرة تقل مجموعة من رجال الصاعقة إلى قبرص بغرض القبض على القاتلين وتحرير الرهائن المحتجزين على متن الطائرة القبرصية، وفي السادسة مساء طلب قائد الطائرة العسكرية المصرية رخصة للهبوط في مطار لارناكا مدعيا أن على متن الطائرة وزير مصري حضر خصيصا للتفاوض مع القاتلين.

وهبط أحد جنود الصاعقة للاستطلاع، وسرعان ما تأكد للقبارصة أن على متن الطائرة وحدة قوات خاصة مصرية مجهزة بالأسلحة، فحذرت الحكومة القبرصية القوات المصرية من مهاجمة طائرة الرهائن.

وما لبث قائد قوات الصاعقة المصرية بإعطاء أوامره بالهجوم الشامل على الطائرة القبرصية، ومع بدء الهجوم المصري هاجمت قوات الحرس الوطني القبرصي قوات الصاعقة المصرية ودارت بينهم معركة استمرت قرابة خمسين دقيقة، وأسفرت عن تدمير الطائرة العسكرية المصرية وقتل خمسة عشر من رجال الصاعقة المصريين، وجرح ما يزيد على ثمانين مصابا من الطرفين، وتم إلقاء القبض على مَن تبقى من قوات الصاعقة المصرية.

في اليوم التالي لمعركة مطار لارناكا طلب رئيس الوزراء ممدوح سالم من الدكتور بطرس غالي وزير الدولة للشئون الخارجية- آنذاك - أن يسافر إلى قبرص ليتفاوض مع السلطات القبرصية من أجل استعادة رجال الصاعقة المعتقلين هناك وأيضا العودة بجثث الضحايا.

في مطار القاهرة تم استقبال رجال الصاعقة استقبال الأبطال، وتم تكريمهم ومنحهم الأوسمة، وأقيمت جنازة شعبية لضحايا الحادث، شارك فيها الرئيس السادات، ووسط الهجوم على الفلسطينيين والقبارصة، أشادت وسائل الإعلام المصرية بنجاح مهمة الصاعقة وروت قصص البطولات، بينما رأى كثير من المحللين أن العملية قد فشلت، وأن هذه الضجة الإعلامية ليست إلا نوعا من التغطية على الخطأ الجسيم الذي ارتكبه السادات بإرسال قوات الصاعقة دون إذن السلطات القبرصية.

مطار أثينا
في 23 نوفمبر 1985 أقلعت طائرة مصر للطيران رحلة 648 في اتجاهها من مطار أثينا إلى مطار القاهرة الدولي، وبعد 10 دقائق من الإقلاع قام ثلاثة أشخاص تابعين لمنظمة أبو نضال باختطاف الطائرة وكانوا مسلحين بأسلحة ثقيلة.

وكانت الطائرة تقل 92 راكبا من جنسيات مختلفة، 50 راكبًا مصريًا و25 يونانيا و13 أمريكيا ومكسيكيين و6 من أفراد الطاقم، وعقب إقلاع الطائرة من أثينا بعشر دقائق، قام ثلاثة أشخاص مسلحين بأسلحة ثقيلة وقنابل يدوية، تابعين لمنظمة أبو نضال بالدخول إلى غرفة القيادة والسيطرة على الطائرة.

وبعد ذلك بدأ الخاطفون بالتحقق من جوازات سفر الركاب، وأثناء ذلك قام رجل أمن مصري موجود على الطائرة بإطلاق النار على الخاطفين، وتمكن من قتل أحد الخاطفين ولكنه قتل على يد أحدهم، وأجبروا قائد الطائرة على الهبوط بها في مطار لوكا الدولي بمالطا.

وبتبادل إطلاق النيران، حدث ثقب في الطائرة ما أدى إلى هبوطها من فوق مستوى10000 قدم، وحاول الخاطفون التوجه بالطائرة إلى ليبيا، ولكنهم فشلوا، ما جعلهم يتوجهون إلى مالطا، وتواصل الخاطفون مع سلطات الطيران المدني في مالطا، للسماح لهم بالهبوط الاضطراري في مطار لوكا الدولي، إلا إن السلطات المالطية رفضت، وقامت بإطفاء مصابيح مدرج الهبوط، ولكن الخاطفين أجبروا الطيار المصري على الهبوط في المطار غير عابئين باعتراض سلطات مالطا.

وقام الخاطفون بالإفراج عن 11 راكبًا ومضيفا طيران، وعندما طالت عملية التفاوض أدى هذا إلى إثارة الخاطفين وهددوا بإعدام راكب كل ربع ساعة، وهو ما تم بالفعل وقتل على أثره راكبين وإصابة ثلاثة آخرين.

وأرسلت مصر فرقة من الوحدة 777 التابعة للقوات الخاصة المصرية إلى مطار لوكا، وقررت القيادة السياسية المصرية الموافقة على اقتحام الطائرة وتحرير الرهائن بعملية عسكرية، وبالفعل قامت القوات المصرية بعملية الاقتحام، من خلال أبواب الطائرة، وعندما أحس الخاطفان بالخطر وأن عملية الاقتحام قد بدأت؛ قاما بإلقاء القنابل وإطلاق النار عشوائيًا في الطائرة على الركاب وعلى القوة المهاجمة، ما أدى إلى مقتل بعض الركاب واشتعال النيران داخل الطائرة، ما أسقط 56 راكبًا قتيلًا من أصل 88 شخصا كانوا على متن الطائرة، واثنين من طاقم الطائرة وأحد الخاطفين.

وتتبعت القوة المصرية زعيم الجماعة الإرهابية، وبدأت بالبحث عنه واستطاعوا التعرف على أحد المتهمين بإدلاء أحد مصابي الحادث عنه.

حادث اليوم..لحظة بلحظة

قال مصدر بمطار برج العرب، إن الطائرة المصرية كانت في طريقها من الإسكندرية إلى القاهرة وعلى متنها 55 راكبًا، ومن طراز إيرباص 320، وأثناء وجودها بالجو أطلق قائدها إشارة إلى برج المراقبة تفيد تعرضها للاختطاف والتوجه بها إلى مطار لارناكا بقبرص، وهو ما جعل شريف فتحي، وزير الطيران المدني، إلى غرفة إدارة الأزمات بسلطة الطيران المدني لمتابعة الحادث.

متابعة الرئيس
وتابع الرئيس عبد الفتاح السيسي حادث اختطاف الطائرة بإجراء اتصالات برئيس قبرص لمتابعة الموقف بالنسبة لطائرة مصر للطيران المختطفة، كما تابع مع المهندس شريف إسماعيل، رئيس الوزراء وشريف فتحي، وزير الطيران المدني، والسفير سامح شكري، وزير الخارجية، للاطمئنان على حالة الركاب، وشارك السفير المصرى حاليًا في اجتماع غرفة العمليات التي شكلتها الخارجية القبرصية لمتابعة الأزمة، بحضور عدد من الوزراء القبرصيين المعنيين، وأن برج المراقبة في مطار لارنكا أجرى اتصالًا مع قائد الطائرة.

الإذاعة الرسمية القبرصية
وقالت الإذاعة الرسمية في قبرص إن طائرة تابعة لمصر للطيران كانت في رحلة داخلية من الإسكندرية إلى القاهرة خطفت، اليوم الثلاثاء، وهبطت في مطار لارنكا بقبرص، موضحة انها كانت تقل 81 راكبا إلى جانب طاقم مكون من سبعة أفراد، وفرد أمن.

وقالت تقارير غير مؤكدة، إن الخاطف هدد بتفجير الطائرة بحزام ناسف، وهدد باستخدام العنف ضد الطاقم حال عدم الاستجابة له، فيما ذكرت صحيفة "InCyprus" أو "في قبرص"، أن جهود الاتصال جارية، وتبذل الشرطة وأمن المطار القبرصي جهودًا لسحب الطائرات بالممرات المحيطة بعيدًا عن الطائرة المصرية المختطفة"، لافتة إلى تشكيل غرفة عمليات لمتابعة الموقف بالكامل، وتجميع فريق إدارة أزمة الرهائن في مطار لارنكا الذي تم إغلاقه أمام حركة المرور الجوية في الوقت الحاضر.

بدون مطالب
ونشرت السلطات القبرصية قوات مكافحة الإرهاب في محيط مطار «لارناكا»، كما نقلت قناة"سكاي نيوز"، عن المسئولين قولهم: "إنه لا توجد مطالب للخاطف حتى هذه اللحظة، ولكنه طالب بإبعاد سيارات الشرطة عن محيط الطائرة".

فيما أعلنت شركة مصر للطيران إن المفاوضات مع خاطف الطائرة المصرية أسفرت عن الإفراج عن جميع الركاب باستثناء أربعة أجانب وأفراد الطاقم.

حزام ناسف
ومن جهته قال مصدر بمطار برج العرب، إن خاطف الطائرة المصرية والتابعة لشركة مصر للطيران، أجبر قائدها على تغيير وجهتها والهبوط بمطار لارنكا بقبرص تحت تهديد حزام ناسف، مضيفًا أن سلطات الطيران المدني بقبرص تعمل حاليًا على إحضار مترجم للتواصل بين قائد الطائرة والمختطف للحفاظ على سلامة الركاب.

وعلى الفور شكل شريف فتحى، وزير الطيران المدني، غرفة عمليات لمتابعة أزمة اختطاف الطائرة التابعة لشركة «مصر للطيران»، وانتقل منذ قليل إلى مقر سلطة الطيران المدنى.

وقال مصدر مسئول بالشركة، إن وزير الطيران قرر تشكيل فريق متخصص من العمليات وإدارة الأزمات لمتابعة الحادث وتداعياته.

الإفراج عن المختطفين

وأعلنت سلطات المطار أنه تم الإفراج عن جميع الرهائن وطاقم الطائرة.
الجريدة الرسمية