5 أزمات وراء ارتفاع الأسعار.. انخفاض الإنتاج الزراعي والحيواني.. تراجع دور الدولة في النشاط الاقتصادي والتعاونيات.. ضعف تشريعات حماية المستهلك والعجز عن مواجهة الاحتكار.. جشع التجار باسم الاقتصاد الحر
ارتفاع الأسعار أحد أبرز الأزمات التي تواجهها السوق المصرية، بعد تحولها إلى محرقة تلهب جيوب المصريين الذين يعيشون معاناة يومية، في ظل دخول متدنية لغالبية الشرائح الاجتماعية، قبل أن تتحرك القيادة السياسية لتضع هذه القضية على أجندة اهتمامها، وتعهدها بخفضها مع نهاية الشهر الجاري وبداية ديسمبر المقبل.
ويؤكد الخبراء أن السوق تواجه الكثير من الأزمات، ويتقدمها ارتفاع الأسعار، مرورا بوفرة السلع ومواصفاتها، ونظم التوزيع المتبعة، ليظهر نوعان من الأسباب الدائمة والعارضة لارتفاع الأسعار.
انخفاض الإنتاج
وتكشف دراسة صادرة عن إدارة الأزمات في السوق المصرية، للدكتور إبراهيم الأخرس، عضو المكتب الفني لوزير التموين، أرجعت ارتفاع الأسعار إلى انخفاض الإنتاجية ونقص المعروض من السلع بالأسواق، خاصة المحاصيل الاستراتيجية، كالقمح والفول، نتيجة إلغاء الدورة الزراعية، بجانب تراجع إنتاجية اللحوم والدواجن والأسماك، لبدائية الإنتاج ونقص الأعلاف وتوطن وتفشي الأمراض، وندرة حجم الاستثمار في القطاع الزراعي، مع زيادة معدلات الاستهلاك وعدم الوعي بالزيادة السكانية التي تصل إلى قرابة 90 مليون نسمة، وما صاحبها من ارتفاع معدل المواليد بنسبة 2.4% سنويا.
ضعف الدخول
وتشير الدراسة إلى ضعف الدخول، وتسرب الكثير من الدعم إلى غير مستحقيه، بنسبة تربو على 22% في السلع الأساسية و70% في الوقود والطاقة، إضافة إلى بدائية الإنتاج والتداول وزيادة الفاقد والمعيب والمهدر، وضعف دور الدولة في النظام الاقتصادي، والتدخل لحماية المستهلك، أضعف الحلقات في منظومة التجارة بين المنتجين والتجار.
حماية المنافسة
كذلك ضعف تشريعات حماية المنافسة، ومنع الممارسات الاحتكارية والإعلانات المضللة للسلع المعيبة ومجهولة المصدر، بجانب الشائعات التي يتم بثها داخل المجتمع بدرجة تجعل الناس يقبلون على شراء السلع وتخزينها بدون داع، بما يزيد من الطلب على العرض وارتفاع الأسعار، وضعف دور الاتحاد التعاوني في ممارسة النشاط الاقتصادي لمواجهة احتكار القطاع الخاص.
تغير المناخ
كما تشير إلى أن الأسباب العارضة لارتفاع الأسعار ترجع إلى تغير الظروف المناخية، بما يترتب عليه تراجع في الإنتاجية واتجاه العالم إلى إنتاج الطاقة البديلة على حساب المحاصيل الزيتية والسكرية والحبوب الغذائية، وبالتالي ارتفاع أسعارها بالسوق العالمية والمحلية، بجانب انتشار وتوطن الأمراض والأوبئة، ومنها مرض إنفلونزا الطيور في مصر، بما يؤثر على تجارة الثروة الداجنة والحيوانية.
60 % من الاحتياجات
ويرجع محمود العسقلاني، رئيس جمعية "مواطنون ضد الغلاء"، ارتفاع الأسعار إلى نقص المعروض من الإنتاج المحلي في مجال السلع الاستراتيجية من القمح والمحاصيل الزيتية والمنتجات الحيوانية، بما جعل مصر تستورد أكثر من 60% من احتياجاتها من اللحوم، لعدم قدرة وزارة الزراعة على حل مشكلات الإنتاج بعد عملية تحرير الزراعة، انطلاقا من الإصلاح الاقتصادي في وقت يندر فيه الاستثمار بالقطاع الزراعي، لكونه أكثر مخاطرة.
لافتا إلى تشوهات في السياسية النقدية والمصرفية وتلاعب المستوردين والتجار، ورفع الأسعار بزعم ارتفاع سعر الدولار، لكون مصر في ظل اقتصاد السوق الذي يخضع لقواعد العرض والطلب.
وكشف "العسقلاني" عن وجود ممارسات احتكارية بالأسواق، لم يستطع جهاز حماية المنافسة مواجهتها، أو تدخل مجلس الوزراء طبقا لمادة 10 من قانون حماية المنافسة لتحديد أسعار السلع الرئيسة لفترة معينة، بعد مخاطبة رئيس جهاز حماية المنافسة، ولكن هذا لم يتم على أرض الواقع بما يتطلب أن يكون هناك هامش ربح للسلع بين حدين أقصى وأعلى، مثلما هو الحال في كثير من الدول المتقدمة، لأنه من غير المعقول أن تقف الدولة موقف المتفرج والأسعار تأكل مواطنيها.
انخفاض عالمي
وترجع سعاد الديب، عضو مجلس إدارة جهاز حماية المستهلك، بوزارة التموين والتجارة الداخلية، ارتفاع الأسعار بالأسواق إلى التشوهات التي تصيب التجارة الداخلية من عدم إحكام السيطرة على تجاوزات التجار والجشع والاحتكارات التي يمارسونها، والدليل على ذلك أن مؤشر الأسعار للسلع الغذائية انخفض في العالم طبقا لما أعلنته منظمة الأغذية والزراعة "الفاو"، إلا أنه لم يتراجع في مصر، لأن هناك استخوازا من رجال أعمال يسيطرون على الأسواق في مجال السلع الغذائية وغيرها.
لاعب رئيسي
واستغل بعض الوكلاء للسيارات زيادة أسعارها، التي تم التعاقد عليها 2015، بزعم زيادة سعر الدولار، فضلًا عن عدم استطاعة الدولة السيطرة على ارتفاع الأسعار من خلال أجهزتها الرقابية، ما جعلها تتخذ آليات بتدخل القيادة السياسية بجانب الدخول بقوة كمشترٍ، لتكون لاعبا رئيسيا بالأسواق بدلا من موقف المتفرج، ولا تتدخل إلا عند حدوث الأزمات، كما لا بد من تفعيل دور التشريعات والقوانين الحاكمة للأسواق، لمنع وردع المحكترين الذين يحققون مكاسب غير مشروعة على حساب الكثير من أبناء الشعب الفقير وأصحاب الدخول المحدودة.
