رئيس التحرير
عصام كامل

أحمد الجلبي.. عراب الاحتلال الأمريكي للعراق «بروفايل»

فيتو
18 حجم الخط

توفي، اليوم الثلاثاء، السياسي العراقي أحمد الجلبي الذي لعب دورا كبيرا في إقناع الولايات المتحدة بإسقاط نظام صدام حسين.

1- حياته:

ولد الجلبي في أكتوبر 1944، وغادر مع عائلته عام 1958 إلى الأردن وتنقل لسنوات بين الأردن ولبنان والولايات المتحدة الأمريكية وحصل على الجنسية الأمريكية مع كامل أفراد أسرته.


درس الرياضيات في جامعة شيكاغو وحصل منها على درجة الأستاذية، ثم درس في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا، وعمل أستاذا في الجامعة الأمريكية في بيروت وهناك تزوج من عائلة عسيران اللبنانية المعروفة‏.‏

ومن بيروت، انتقل إلى العاصمة الأردنية عمان، وأسس بمعية قريب له بنك "بتراء"، الذي أصبح من أنجح البنوك في الأدرن ولكن خلال الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى انهيار سعر الدينار في الأردن.

2- الهروب من الأردن:

وعقب انهيار سعر الدينار في الأردن، كشفت الحكومة الأردنية أن الجلبي كان سببا في هذا الانهيار، وأنه اختلس ملايين الدولارات من أرباح البنك، كما ادعت أنه استغل تردده على العواصم الأوربية في العمل بتجارة الأسلحة على إثر ذلك، هرب الجلبي من الأردن، وفي عام 1992، حكمت المحكمة الأردنية عليه غيابيا بالسجن لمدة 22 عامًا مع الأشغال الشاقة ودافع الجلبي عن براءته متهمًا النظام السابق بتدبير القضية ضده.

3- معارض سياسي:

وتزعم الجلبي حزب "المؤتمر الوطني العراقي" في مطلع تسعينيات القرن الماضي إلى العراق للمشاركة في حركة المعارضة لنظام صدام حسين حتى عام 1997، انطلاقا من إقليم كردستان الشمالي.

ولطالما كان الجلبي عراب التحالفات خلال مسيرته السياسية المعارضة، وبفضل جهوده عقدت المعارضة العراقية مؤتمراتها في فترة التسعينيات، ومن اهمها مؤتمري صلاح الدين وفيينا، كما يمتاز الجلبي بشخصية عنيدة ميالة إلى المشاكسة والتحدي، ويصفه أنصاره بالرجل الذكي الذي استطاع بدهائه إسقاط أقوى نظام شمولي في القرن العشرين، في حين يصفه منتقدوه بـ"رجل الملفات السرية".

الجلبي قاد عددًا من محاولات الانقلاب ضد الرئيس الراحل، صدام حسين، من مقر إقامته في تسعينيات القرن الماضي في كردستان العراق، وعلى أثرها جرت مداهمة مقرات حزب المؤتمر في أربيل وحكم عليه بالإعدام شنقًا مع عدد من مساعديه بشكل غيابي من محكمة "الثورة"، في بغداد آنذاك.

4- ذراع أمريكية

عقب مطاردته من قبل نظام صدام حسين، نال اهتمامًا كبيرًا من الإدارة الأمريكية التي روجت له على أنه بديل من صدام حسين، كما خصصت إدارة الرئيس الأميركي، بيل كلنتون، في عام 1998 موازنة التغيير في العراق بقيمة 100 مليون دولار، وترأس الجلبي برنامج التغيير ذلك الذي تحول في ما بعد إلى احتلال للبلاد.

وطيلة فترة حرب الخليج الثانية "غزو الكويت" ترأس أحمد الجلبي، خلال إقامته في لندن، "المجلس الوطني العراقي"، التنظيم السياسي الذي ضم حركات معارضة لنظام صدام حسين، وسعى معهم من خلال هذا التكتل إلى كسب الدعم المالي والسياسي لقلب نظام الحكم في العراق.

5- خطة إسقاط صدام:

شارك الجلبي في خطة لقلب نظام الحكم السابق في العراق، أطلق عليها "خطة المدن الثلاث"، التي تهدف إلى الاستيلاء على مناطق هامة لعزل نظام صدام حسين، وذلك بانطلاق قوات عسكرية من الدول العربية المحيطة بالعراق. ولكنها لم تنفذ لأنها لم تلق ترحيبًا قويًا من قبل الحكومات العربية.

6- عراب الاحتلال

عُرف عنه أنّه أول الداعمين للاحتلال، وحَشَد دولًا غربية مختلفة لدعم توجه واشنطن لغزو العراق، كما عرف إعلاميًا باسم "العرّاب أو عرّاب احتلال العراق".

ولعب الجلبي، دورا كبيرا في الاجتياح الأمريكي للعراق الذي أدى إلى إسقاط نظام صدام حسين عام 2003، لا سيما عبر المعلومات التي قدمها إلى الإدارة الأمريكية حول امتلاك نظام صدام حسين لأسلحة دمار شامل وصلاته بتنظيم القاعدة، وكانت هذه المعلومات سببا رئيسيا في الاجتياح العراقي، وتبين في وقت لاحق أنها كاذبة.

كان الجلبي أول معارضي الخارج الذين دخلوا مع القوات الاحتلال الأمريكي، ترافقه ميليشيا تابعة له، قيل إنها تدربت على يد الأميركيين. يقول بعض الشهود، إن هذه الميليشيا دخلت مقرات الاستخبارات والأمن العراقية والقصور الرئاسية والمؤسسات المهمة، بحثًا عن وثائق ومعلومات استخباراتية تعود إلى النظام السابق ورموزه، وإنها مسئولة عن إحراق وزارات عدة.

بعد احتلال العراق عام 2003، اختير الجلبي من قبل واشنطن عضوا في "مجلس الحكم الانتقالي" الذي تولى إدارة العراق بعد الاحتلال الأمريكي، وقد تولى رئاسته الدورية.

تولى الجلبي وزارة النفط في فترة الحكومة المؤقئة التي تشكلت بعد الاحتلال في 2004. ثم أصبح نائبًا لرئيس الوزراء في فترة الحكومة الانتقالية (2005-2006). وفشل في الفوز بأي مقعد في انتخابات ديسمبر 2005، وحرم من الحصول على أي منصب في التشكيلة الحكومية.


بعد تدهور علاقته مع الأمريكين، بدأ في التقرب من الزعامات الدينية الشيعية وحليفتهم طهران، وأخذ يكثر من زيارته إلى مراجع الدين الشيعة في النجف، وخصوصًا المرجع على السيستاني.

وفي الانتخابات الأخيرة التي جرت في 30 أبريل2014، انضم الجلبي، كعضو مستقل، إلى "كتلة المواطن"، التابعة لـ"المجلس العراقي الإسلامي الأعلى" بزعامة عمار الحكيم، المدعومة من طهران، وهي إحدى الكتل الرئيسة المنضوية تحت "الائتلاف الوطني" الشيعي، على الرغم من أنه يمتلك مقعدًا واحدًا فقط.

الجريدة الرسمية