رئيس التحرير
عصام كامل

اللواء أيمن حب الدين: «الكتيبة 418» مصيدة طائرات العدو في حرب أكتوبر

فيتو

  • إعداد فيلم وثائقي جديد عن بطولات الكتيبة 
  • «النصر أو الشهادة» شعار القوات المسلحة
  • قوات الصاعقة زلزلت الأرض تحت أقدام العدو الإسرائيلي على أرض سيناء
  • طائرة العدو كانت تهوي أمامنا مثل كرة اللهب بآخر صاروخ في الكتيبة


أكد اللواء أيمن حب الدين قائد الكتيبة 418 رادار وصواريخ دفاع جوي بحرب أكتوبر أن هناك مفاجأة سارة هذا العام، وهي عرض فيلم جديد عن البطولات التي نفذتها الكتبية 418 والتي قامت بمجهود المجموعة 73 مؤرخين مع قوات الدفاع الجوي بإنتاجه وإخراجه وسيرى النور مع احتفالات أكتوبر هذا العام.

وأضاف في حوار خاص لـ«فيتو» بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة أن العديد من الشباب لا يعلمون مدى الإعجاز الذي نفذه المصريون في حرب أكتوبر، وقال: «واجبنا نحن الذين عاصروا هزيمة يونيو وتحدو الصعب حتى تحقق النصر في أكتوبر أن نعيد هذه الذكريات للشباب حتى تكون لهم حافزا يساعدهم على تحمل أعباء المستقبل».


*عاصرت هزيمة 1967 ما شعورك وقتها؟
كانت أيام شهر يونيو 1967 مريرة ولم نكن نتوقعها بسبب الحماس الزائف الذي كنا نعيشه مع فهم خاطئ لحقائق الأمور خاصة التفوق العسكري للعدو الإسرائيلي، وكان عمري وقتها 23 عاما، وكنت نقيبا، ومنصبي وقتها قائد سرية رادار بالكتيبة 414 مضادة للطائرات بمنطقة عيون موسى القريبة من رأس سدر بجنوب سيناء بمسافة 5 كم.

واجهنا الطائرات الإسرائيلية «المستير» لأول مرة من مواقع مكشوفة ولم يكن هناك حظ للمواقع الثلاثة للدفاع الجوي الذين يدافعون عن السويس وجنوب سيناء في النجاح، ثم انسحبنا ورأينا علم العدو يرفرف في استفزاز تام على مواقع شرق القناة، كنت يومها أتمنى الموت ولا أرى هذه اللحظة أبدا، وهذا ما دفعنا للصمود والاستعداد الكامل بالتدريب والتسليح الجيد واختيار ميعاد المعركة ودراسة نقاط الضعف والقوة في العدو لمجابهته والتفوق عليه حتى لا نكرر نكسة 1967 مرة أخرى.

*كيف تمكن الجيش المصري بعد الهزيمة من إنشاء حائط الصواريخ؟
كان هناك تحد كبير أمام الجيش المصري لاسترجاع سيناء وأيضا للرد على صلف الاعلام الإسرائيلي بتفوقه جويا واستهدافه القرى والمحافظات كل يوم، فقامت القوات المسلحة بإنشاء دشم صواريخ مضادة للطائرات في كل أنحاء مصر حتى تقاوم هجوم الطيران الإسرائيلي على المنشآت المدنية والمصانع والمدارس، ولكن إسرائيل كانت تقصف هذه الدشم في الصباح أو أثناء إنشائها الأمر الذي أدى إلى استشهاد الكثير من عناصر الجيش والمدنيين المشاركين في تشييد هذه الدشم.

ولكننا لم نيأس وواصلنا البناء ليل نهار حتى يوم 20 سبتمر 1969 عندما نقلنا مواقع الدشم إلى أماكن متقدمة على شاطئ القناة وكان فيه ذكاء لعبد الناصر الذي وافق بمبادرة روجر لخداع إسرائيل بالهدنة ونقل مواقع الصواريخ إلى الأمام وقمنا بإنشاء دشم خداعية هيكلية، وفي هذا اليوم فطنت إسرائيل الخدعة وغامرت بطائراتها لتقصف مواقع الصواريخ بقوة فأصابت المواقع الهيكلية لتفاجأ بالصواريخ من خلفها وأسقطنا 3 طائرات.

وفي 30 يونيو 1970 هاجمت إسرائيل بشراسة على المواقع الهيكلية أيضا فاسقطنا 17 طائرة، وأصبح هذا اليوم ميلاد حائط الصواريخ المصري أقوى حائط صواريخ في العالم حتى الآن، مهما قال الإعلام المصري أو الغربي وهذا الكلام أنا مسئول عنه فأمريكا وإسرائيل لا تملكان هذا الحائط حتى الآن.

*ماذا تعلمتم من هزيمة 1967؟ وكيف استطاعت القوات المسلحة برجالها من مجابهة الهزيمة والنهوض مرة أخرى وتحقيق النصر؟
أولا تم الاعتراف بالأخطاء التي تسببت في الهزيمة وأهمها الاندفاع وراء المعلومات الخاطئة من مصادر غير موثوق فيها وانفراد القرار العسكري للمشير عبد الحكيم عامر وعدم سماعه لأي صوت غير صوته.

وتولى قادة الأفرع والتشكيلات لأهل الثقة وعدم الاستعانه بذوي الخبرة العسكرية بل نفيهم إلى أماكن بعيدة أو إدارية لعدم اعتراضهم على القرارات الصادرة من المشير، والتقليد غير المبرر للخط العسكرية مع عدم العلم بمسرح العمليات على الأرض والذي كان واضحا جدا في عملية الانسحاب العشوائية التي حدثت بين صفوف القوات المنسحبة من سيناء وسط الضربات الإسرائيلية المستمرة للقوات المنسحبة وهو السبب الرئيسي وراء ارتفاع الخسائر في الأفراد والمعدات.

أما في أكتوبر كانت هناك دراسة وافية لمسرح العمليات وهو سيناء قام بها رجال المخابرات الحربية والاستطلاع، بالتعاون مع قوات الصاعقة التي زلزلت الأرض تحت أقدام العدو الإسرائيلي وجعلته لا يهنأ يوما على أرض سيناء، وأحسسته أن المصريين كالأشباح يخرجون إليه من تحت الأرض وسوف يستردون سيناء تحت أي ظرف من الظروف.

*هل ترى أن حائط الصواريخ المصري ما زال بالقوة التي أنشئ من أجلها حتى الآن لمجابهة أي عداءات قادمة؟
بالتأكيد نعم فمعظم السلاح المستخدم في حائط الصواريخ سلاح روسي، ولكن هناك حقيقة أريد إلقاء الضوء عليها أولا، وهي أن في الحرب العالمية كانت ألمانيا أقوى دول العالم تقدما في تصنيع السلاح وبعد الحرب تم تفتيت ألمانيا فقامت روسيا باحتضان العلماء الألمان في مجال المقذوفات الصاروخية وأمريكا قامت باحتضان العلماء المتفوقين في الطيران لتصبح القوة الشرقية «روسيا» متفوقة في تصنيع الصواريخ والمقذوفات الصاروخية الدفاعية وأمريكا متفوقة في سلاح الطيران.

أما مصر إبان حرب أكتوبر فنقلت عن روسيا النظام الدفاعي وطورته ليناسب الأرض ومسرح العمليات ومدى سلاح العدو المعروف لدينا، وأمريكا بعد حرب أكتوبر أخذت من مصر صاروخ سام 6، وأضافت عليه بطاريات الباترويت ولكننا طورنا أكثر من ذلك، بالإضافة إلى أننا حصلنا من الأمريكان على أحدث الطائرات وهذا ضاعف تسليحنا.

أما منظومة «إس 300» فقوتها كبيرة ومتطورة ونستنتج ذلك من خوف إسرائيل وأمريكا عندما أعلنت روسيا عن تعاقدها مع إيران على صفقة «إس 300» مما يدل على قوتها وعدم امتلاك الدولتين أسلحة هجومية لاختراقها.

*ما أهم بطولات الكتيبة في حرب أكتوبر؟
عندما بدأت الحرب لم نكن نعلم الميعاد بدقة، كل ما نعلمه أن هناك تدريبات مكثفة وجاءت ساعة الصفر يوم 6 أكتوبر طبعا الضربة الجوية والهجوم البري أسكتا سلاح الطيران الإسرائيلي حتى يوم 10 أكتوبر عندما حاول العدو الإغارة على بورسعيد مكان كتيبتي «418» وعندما أبلغني الجندي الموجود على الردار بهجوم 3 طائرات إسرائيلية قرأت الآية الكريمة: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى}، وأسقطنا طائرتين وأصبنا الثالثة.

وعاد العدو للإغارة مرة أخرى يوم 12 أكتوبر وبدأت الهجمات بـ16 طائرة في الصباح الباكر، ثم 10 طائرات، وفي الساعة الرابعة 6 طائرات، واستطعنا في هذا اليوم إسقاط 5 طائرات بنجاح، وظلت القوات الإسرائيلية تستهدف موقعنا حتى يوم 15 أكتوبر، ولكنها لم تستطع إصابتنا إلا بإصابات طفيفة.

وكبدنا العدو خسائر فادحة لن ينساها أبدا، آخرها الطائرة التي أسقطناها على بحيرة المنزلة وكانت تهوي أمامنا مثل كرة اللهب بآخر صاروخ في الكتيبة، والتي كانت تستهدف القوات البرية الموجودة في غرب القناة لتفتح الطريق للقوات الإسرائيلية العابرة لمنطقة الثغرة.

الحوار منقول بتصرف عن النسخة الورقية لملحق "فيتو"
الجريدة الرسمية