على المملوك.. ثعلب سوريا وحامى نظام بشار.. الصندوق الأسود لـ«الأسد».. صنع شبكة علاقات قوية من العملاء في الداخل والخارج.. المعارضة تصفه بـ«الجزار».. والاتحاد الأوربي استهدفه بالعقو
خلال الأسابيع الماضية، سطع اسم اللواء على المملوك رئيس مكتب الأمن الوطني السوري "المخابرات"، عقب تسريب لقائه مع ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الامير محمد بن سلمان ببن عبد العزيز، وأيضا لقائه بالمسئولين الأمنيين في مصر، لإنهاء الصراع السوري.
من المملوك؟
يعتبر اللواء على مملوك المولود في «سوق ساروجة» بالعاصمة السورية دمشق عام 1945، واحدا من أكثر ضباط المخابرات السورية غموضا بالنسبة للشعب السوري وللمراقبين في الداخل والخارج على حد سواء.
وتشير روايات إلى أن على مملوك من الطائفة السنية في دمشق، وأخرى تؤكد أنه من الطائفة العلوية، لكن المؤكد أن عائلته هاجرت من منطقة لواء إسكندرون إلى دمشق وأن أصول عائلته ترجع إلى لواء اسكندرونة الذي اغتصبته تركيا في العام 1939.
رجل أمني
بدأ المملوك سيرته في الأجهزة الأمنية السورية، ضابطا في إدارة المخابرات الجوية، منذ تأسيسها على يد اللواء محمد الخولي عام 1970م، وكان حينها لا يتجاوز الـ25 من عمره وأسند إليه لاحقا رئاسة فرع التحقيق.
وبعد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الذي انعقد خلال الفترة 6-9 يونيو 2005 عينه "بشار الأسد" مديرًا لإدارة المخابرات العامة ( أمن الدولة )
استطاع المملوك أن يبني شبكة علاقات واسعة مع مسؤولين في أهم أجهزة الاستخبارات في العالم كالمخابرات الأمريكية والفرنسية والبريطانية والروسية والإيرانية، ومع مسئولي أجهزة المخابرات العربية.
ونجح المملوك بشكل كبير في صنع شبكة عملاء لتنفيذ عمليات لصالح الدولة السورية، وفي اختراق المعارضة السورية بالتشويش على بعض القنوات الإعلامية التي كانت تبث المظاهرات المنددة بالنظام السوري وتشكيل ما يسمى بــ" الجيش الإلكتروني السوري " الذي استطاع اختراق العديد من المواقع الإلكترونية المعارضة لسياسة النظام القمعية تجاه المتظاهرين، ونشر العديد من الإشاعات التي كانت تستهدف فئات معينة من المعارضة خاصة.
الصندوق الأسود
يعد " على مملوك " الصندوق الأسود لكل أسرار المخابرات السورية في أغلب الملفات الساخنة التي أدارتها الأجهزة الأمنية على مدى عشرات السنوات الماضية وحتى الآن، وحاليًا يمسك بزمام أحد أهم أركان الأجهزة الأمنية، وهو مكتب الأمن الوطني الذي يشرف على جميع العمليات العسكرية، ولم يأت من فراغ تعيينه بهذا المنصب خلفًا لـلواء " هشام الاختيار" ذي الأصول الفارسية الذي قضى فيما عُرف بــ" تفجير خلية الأزمة " عام 2012، بالإضافة لولائه المطلق لعائلة الأسد.
معارضوه
ومن وجهة نظر المعارضة السورية يعتبر "المملوك" أحد أهم أجنحة النظام العسكري للاسد، ووراء اعتقال الآلاف من السوريين وزجهم في سجني صيدنايا وتدمر بعد إصدار أحكام عليهم من خلال محكمة أمن الدولة بدمشق بموجب محاكمات صورية تفتقر إلى أدنى ضمانات التقاضي أو المحاكمة العادلة، إلى جانب إصدار أحكام الموت بحق الكثير من معتقلي الرأي وتنفيذها بدم بارد، إضافة إلى العديد من الإجراءات القمعية الصارمة التي مارسها ضد المعارضة.
ويقول العارفون بالمملوك إنه واحد من مجموعة ضباط سوريين موصوفين بوحشيتهم وبأنهم يتلذّذون بممارسة تعذيب الموقوفين شخصيّا وكثيرًا ما تُفضي عمليات التعذيب إلى قتل السجناء كما حدث في سجن مطار المزة العسكري الواقع في ضواحي العاصمة دمشق، بحسب موقع "14 آذار".
اختراق التنظيمات المسلحة
كما تمكن المملوك من بناء علاقات وثيقة مع قادة أغلب المجاميع المسلحة في العراق ولبنان المتطرفة منها وغير المتطرفة. وقد تعززت هذه العلاقات خلال إشرافه على الملف العراقي عندما كان مديرًا لإدارة المخابرات العامة حيث استطاع اختراق وتجنيد أغلب القيادات السياسية في العراق (الشيعية منها والسنية) وقادة المجموعات المسلحة التي كانت تقاتل القوات الأمريكية هناك، وتوفير الدعم المادي واللوجيستي والعسكري لها، إضافة إلى تقديم كل التسهيلات اللازمة لوجودهم وتنقلهم على الأراضي السورية من جوازات سفر وإقامات وسيارات وأسلحة فردية لحمايتهم خلال تنقلاتهم وإقامة معسكرات تدريبية لهم في ريف دمشق وحلب واللاذقية ودير الزور.
عقوبات دولية
وورد اسم "مملوك" ضمن المفروض عليهم عقوبات من قبل الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة بتهمة قمع المظاهرات في سوريا.
وكان من بين الشخصيات التي شملتها العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل 2012، على "منتهكي استخدام الكمبيوتر في إيران وسوريا"، حيث قام بالإشراف على برنامج للاتصالات موجه ضد مجموعات المعارضة، حيث شمل البرنامج كلا من الدعم التكنولوجي والتحليلي الذي قدمته وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية.
كما ذكر اسمه في ملف اتهام الوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة بنقل متفجرات إلى لبنان، حيث اعترف الأخير بنقله متفجرات بسيارته لتنفيذ اغتيالات لقائمة من الأشخاص بالاتفاق مع على مملوك، في الوقت الذي تشير فيه معلومات إلى أن النظام السوري قد تخلص من مملوك، كما تخلص سابقا من غازي كنعان، وآصف شوكت، وجامع جامع، ورستم غزالي.
الرجل الثاني
وذكرت صحيفة الديار اللبنانية، أن الرئيس بشار الأسد يقوم بإعطاء صلاحيات التفاوض لمدير المخابرات العامة اللواء على المملوك مع المخابرات الفرنسية والألمانية والإسبانية وغيرها، وإذا صحّت المعلومات بأن اللواء على المملوك سافر إلى الرياض وألتقى ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فإن الرئيس بشار الأسد جعل اللواء على المملوك الرجل الثاني في سوريا.
ويقول أحد الضباط اللبنانيين المتقاعدين الذين خبروا المملوك عن قرب، إن المملوك هو الوحيد القادر على إسداء النصائح للأسد في الأمور المصيرية.
ويذكر أن برقية دبلوماسية كشفها موقع «ويكيليكس» تشير إلى أن مملوك التقى دبلوماسيين أمريكيين في 2010 لمناقشة الجهود الرامية إلى تكثيف التعاون مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب. كما تتحدث برقية دبلوماسية أميركية مؤرخة في 2007، كشف عنها موقع «ويكيليكس» أيضا، عن «أنشطته المثيرة للجدل المتعلقة بلبنان، وقمعه للمجتمع المدني السوري والمعارضة الداخلية».
