رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى وفاته.. «سعاد هانم» المرأة التي أحبها «عبد الناصر».. أول لقاء بمدرسة النهضة.. الزعيم يعترف لصديق عمره.. طلب الزواج بعد الكلية الحربية.. «مش هتتجوزها قبل الكبيرة»

الممثله سعاد هانم
الممثله سعاد هانم
18 حجم الخط

الحب في الأرض بعض من تخيلنا لو لم نجده عليها لاخترعناه، يبقى لكل إنسان امرأة دخلت قلبه، تسربت إليه دون أن يشعر، حتى لو كان هذا الرجل جمال عبد الناصر الذي حمل هموم الأمة العربية في أشد الفترات تعقيدًا، وهي فترات الاستقلال.


ربما كان لذلك يعشق أن يرى الأفلام السينمائية، أو يقرأ روايات عبد القدوس، الذي وصل الأمر إلى أن اختلف مع إحسان على رواية «البنات والصيف»، أو يبدو أن هذا هو سبب عشقه لصوت حليم وحفلات الست.

من هي المرأة التي أوقعت قلب الزعيم، من هي التي اختلس الأوقات ليفكر فيها، لتداعبه في أحلامه وهو يفكر كيف كان الحال لو لم يكن رئيس جمهورية، زاد الأمر صعوبة إنه لم يبح بشيء، فغير مسموح أن يعترف الرئيس أنه يحب.

«المرأة التي أحبها عبد الناصر» لم يكن عنوان صحفيا، بل كان عنوان كتاب للكاتب الصحفي شفيق أحمد علي، كشف خلال صفحاته كيف نشأت تلك القصة وما هي تفاصيلها.

"النهضة" أول لقاء
اللقاء الأول بينهم كان وناصر يرتدي ثياب مدرسته «النهضة الثانوية المختلطة»، ويسير بجوار صديق طفولته حسن النشار الذي كانت أخته صديقة «سعاد» المرأة التي أحبها الزعيم، بعد أن رآها فأصيب هذا الوجه الشامخ بالارتباك والحيرة حتى إنه حينما سلم عليها نسي يده، فلم يكن الشاب عرف مثل تلك اللمسات التي ارتعش لها قلبه من قبل.

لقاءان آخران جمعا الزعيم بحبه الأول، كان اللقاء الثاني في أحد العروض المسرحية بحي الظاهر، أما الثالث فكان في ميدان التحرير قبل أن يطلب جمال، صراحة أن يتزوح من خفق لها قلبه، خاصة أنه لم يكن من النوع الذي يهوى اللعب بمشاعر النساء متمسكًا بعاداته الصعيدية.

الاعتراف بالحب
في 28 مايو وفق ما قاله شفيق علي في كتابه، اعترف ناصر أمام صديق عمره حسن النشار أنه يعشق سعاد هانم، كما كان يحب أن يعرفها دائما، قبل أن تعرف سعاد أن ناصر يريد الزواج منها ليدق قلبها هي الأخرى، معجبة بتلك الأنف الشامخة والنظرات الثاقبة والحب عن طريق النظرات وطلب الزواج بطريقة صريحة.

كانت خطابات ناصر هي من خلدت قصة الحب بعد أن كتب ناصر الكثير من تلك "الجوابات" إلى صديقه حسن النشار عن صاحبة الحب الأغلى، كما كان يعرفها قبل أن يلتحق ناصر بالكلية الحربية، ليذهب هو للوطن بينما تركت هي شقتها وظل عنوانها مجهولا.

البحث عن عنوان الحبيبة
رحلة البحث عن مكان الحبيبة التي ذهبت لم يكن بالأمر السهل، حتى إنه لم يصدق نفسه حينما رآها في أحد شوارع الحي الذي انتقل له قريبا وهو حي الظاهر، فوقف العاشق يتأملها حتى عرف بيتها ومكان عملها، ومن ثم أصبح يذهب كل إجازة إلى الناصية لمشاهدتها، وحينما أدركت ذلك أصبحت هي الأخرى تقف في الشرفة من أجل أن يراها.

طلب الزواج

لا توجد عوائق، فـ«ناصر» قد أصبح ضابطًا في القوات المسلحة، طلب من أم صديقه حسن، أن تطلب سعاد للزواج ليفاجأ بعد زيارة صغيرة بالرد وهو لن تتزوج سعاد حتى تتزوج أختها الكبرى أو تتزوج أنت أختها الكبرى.

الوداع الأخير
وفق ما قاله شفيق فإن الأحداث الوطنية قد غيرت كل شيء، وفي وسط المشاغل تاهت قصة الحب، ولكنها لم تنته من قلب ناصر، هذا ما يؤكد اللقاء الأخير حينما ذهب جمال يودعها بعد وفاتها 1970، ويظهر خبر نعيها على صفحات الجرائد، ليسير بعيدًا خلف نعشها رافضًا أي موكب، يعاني فراق حبيبة قلبه التي لحق بها بعد أيام.
الجريدة الرسمية