رئيس التحرير
عصام كامل

«هيكل»: الحرية بين الإنسانية والحيوانية

 الشاعر والاديب والسياسي
الشاعر والاديب والسياسي محمد حسين هيكل
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم 20 أغسطس عام 1888 ولد الشاعر والأديب والسياسي محمد حسين هيكل، عمل بالمحاماة في بداية حياته ثم عمل بالصحافة فرأس تحرير مجلة السياسة الصادرة عن حزب الأحرار الدستوريين، وتولى رئاسة مجلس الشيوخ عام 1945، ومن أشهر مؤلفاته رواية «زينب» وتوفى عام 1956.


للأديب هيكل وجهة نظر في الحرية وتحت عنوان "الحرية ومدلولها الإنسانى "كتب في مجلة الهلال عام 1936 يقول:

كنا نقرأ قبل الحرب الأولى تعاريف مختلفة للحرية.. ومازالت متداولة حتى الآن، ذلك أنها تتلخص في أن يفعل الإنسان ما يشاء على ألا يعتدى على حرية غيره.

على أن هذا التعريف وحق الفرد في التصرف المطلق بدأ ينكمش بعد الحرب وتغيرت نظرة الناس للحياة الفردية، ويرجع السبب في ذلك إلى انهيار المبادئ التي كانت مقررة للتملك وتوزيع الثروة، والتي كانت متفقة مع سنة الطبيعة وكانت كفيلة بتحقيق أكبر حظ من النعمة للإنسان.

أصبح الناس يفكرون في مقاييس جديدة للحياة تنظم شئون الفرد والجماعة وهذا الاختلاف نتج عنه الاضطرابات وأحيانا الثورة المسلحة، والحرية الإنسانية في أحسن صورة لها تنحصر في أن يكون الكلام أداة الناس إلى التفاهم وإلى النضال، وإلى أن يصبح ذلك ستصبح الحرية اسما شعريا يختلف الناس على مدلوله ويحدده الخيال أكثر مما يعرف الناس له حدودا في الواقع.

فالحرية يحميها القانون كما يقولون، لكن القوانين يضعها القوى وينفذها القاهر بقوة السلاح، الإنسانية اليوم في مرحلة غلبت فيها الحيوانية، وأصبحت بقوة الأذرع والمدمرات والنتيجة ثورات أهلية وخراب بين الأمم في وجود عصبة الأمم، وحيوانيتها هذه أشد تملية عليها من إنسانيتها لذلك كانت حريتها حيوانية فما زالت القوة المادية صاحبة الكلمة الأخيرة، هذه حرية رخيصة لكنها حرية هذا العالم، أما الحرية الصحيحة فهى الحرية الإنسانية.
الجريدة الرسمية