رئيس التحرير
عصام كامل

صبري الشبراوي: «السيسي لو سمع كلامي هيبقى أفضل قائد في مصر»

فيتو
18 حجم الخط

  • عرضت على جمال مبارك خلافة والده في الحكم 
  • الرئاسة لم تستعن بـ"خبراتي" في الإدارة لأنني "مش مبخراتي" 
  • الذين يقفون حول الرئيس يتعاملون بعقلية "موظف الحكومة"
  • "السيسي" يدير مصر بـ"ارتجالية وعاطفة" وفكره الشخصي
  • الأفكار التي تطرح الآن "كلام مصاطب" 
  • جمال عبد الناصر أراد أن يأممها فـ"بوظها"

الحوار مع الدكتور صبري الشبراوى، رائد التنمية البشرية، أستاذ علم الإدارة بالجامعة الأمريكية، يمكن أن يوصف بـ"الحوار متعدد الثورات"، فالرجل كان واحدا من أعمدة نظام "مبارك" السرية، عضوا في لجنة السياسات بالحزب الوطنى "المنحل"، ويطلق عليه أيضا "معلم جمال مبارك"، وأعلن تأييده لثورة 25 يناير، ولديه رؤية خاصة فيما يخص ثورة 30 يونيو.
وقبل أن تطارده بالاتهامات لأنه ارتبط بـ"نظام مبارك" يجب أن تقرأ الحوار كاملا، فالرجل لم ينف علاقته بنظام "مبارك".. لم ينكر علاقته بـ "جمال"، ولم يكن مثل الآخرين "متلونا"، لكنه تحدث بصراحة عن أيامه مع نظام "مبارك"، تحدث عن نصيحته لجمال مبارك بخوض الانتخابات الرئاسية، وحقيقة الدور الذي لعبه أحمد نظيف وأحمد عز في "إفشال جمال".
"الشبراوى" لم يلتزم، في حواره مع "فيتو" بالتحرك داخل "مربع التاريخ"، لكنه سرعان ما قدم رؤيته للوضع الراهن، حيث تحدث عن المجلس الاستشارى الذي تم تشكيله بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما تطرق أثناء حديثه في الأمر ذاته لحكاية عدم الاستعانة به في المجلس ذاته رغم الخبرة التي يتملكها في مجال التنمية البشرية.
أستاذ علم الإدارة بالجامعة الأمريكية، تحدث أيضا عن مشروع قناة السويس الجديدة، وحلل، من وجهة نظره، أسباب رفضه مشروع العاصمة الجديدة، وطرق إدارة الحكومة والنظام الحاكم لـ "ملفات التطور"، وعن تفاصيل تحليله للأزمات السابقة وأمور أخرى كان الحوار التالى:


منذ أسابيع قليلة مرت الذكرى الثانية لثورة 30 يونيو.. كيف ترى المشهد المصري خلال تلك الفترة؟
أولا.. فكرتى وتقييمى لمصر أنها بلد غنى جدا، لم نكتشفها بعد، ولم نكتشف قدراتها وطاقتها الكامنة، ولم تأت إدارة مصرية تفجر طاقتها الكامنة، ولا يمكن أن ننكر أن ثورة ٣٠ يونيو حررت مصر بقيادة الجيش والمشير عبد الفتاح السيسي الذي كان عاملا مهما ورئيسيا وفعالا في تحرير مصر من الاستعمار الداخلي الذي كانت تعانيه، إلا أن المشكلة التي تواجه مصر منذ ٣٠ يونيو حتى الآن، هي منهج إدارة مصر، ولا بد أن نسأل هل المنهج المتبع أدى إلى تحريك واستغلال قدرات وطاقات مصر أم لا. 

وأرى أننا في السنة الأولى، بعد 30 يونيو، كنا نتحسس خطواتنا وكان من المفترض خلال هذا العام أن نضع أسس انطلاق مصر، وسبق أن طلبت من الرئيس السيسي عقب توليه الرئاسة مباشرة إعادة هيكلة مؤسسة الرئاسة حتى تتمكن من اكتشاف ومعالجة المشاكل الأساسية، نظرا لأن الرئاسة ليست "السيسي" بمفرده.

حديثك السابق يشير إلى أنك تحمل عددا من التحفظات على أسلوب الإدارة خلال الفترة الماضية.. تعقيبك؟
يجب الإشارة هنا إلى أن توقعات الرئيس عبد الفتاح السيسي، عالية جدا، وهو أمر يتطلب جهدا كبيرا وقدرات عالية لتحقيق تلك التوقعات، هذا كله يضاف إليه أيضا أن الرئيس وراءه حشد شعبى كبير لم يحصل عليه أي رئيس من قبل، والدليل على ذلك عندما طرح مشروع قناة السويس، جمع ٦٤ مليار جنيه في أسبوعين، وكنت أتوقع أن تكون هناك خطط ورؤى لحل مشكلات البلاد في مختلف المجالات مثل مشكلة البطالة ومشكلة التنمية الصناعية والسياحة والتعليم والبحث العلمى وغيرها، وذلك من خلال تعبئة الشعب للمشاركة بموارده في حل تلك المشكلات، مثلما تم في مشروع قناة السويس، ولكن بدون فوائد، بل من خلال الاستعانة بمجموعات استشارية دائمة من علماء ومفكري مصر، في التعليم والصحة والطاقة والتنمية الصناعية والسياحة والتنافسية وغيرها، بحيث تضع كل مجموعة خريطة نقلة مصر التنافسية في العالم في كل مجال، ودراسة من أين تأتى بموارد ومن يشارك في تنمية مصر، ففى رأيى إننا نمتلك موارد داخلية غنية لا بد من استغلالها أولا، لكن ذلك لم يحدث، كما أنه لم تتم إعادة هيكلة الرئاسة.

ماذا تعنى بمصطلح "إعادة هيكلة الرئاسة"؟
إعادة هيكلة مؤسسة الرئاسة تعنى أن يكون حول الرئيس مجموعات من الخبراء والعلماء والمفكرين بصفة مستمرة، بدلا من مجموعة الموظفين الذين ينظمون أعمال الرئاسة اليومية، حتى لا يكون الرئيس هو الأمر الناهي الوحيد داخل المؤسسة.

لكن الرئيس قرر تشكيل ما يطلق عليه "المجلس الاستشاري" والذي يضم الخبرات التي تتحدث عنها؟
أين هم؟ مينفعش ييجوا أسبوع ويمشوا، قعدوا اجتماعين ومشيوا، بقالهم عامين بيعملوا إيه، بالتالى مينفعوش، كان المفروض في شهرين يضعوا رؤية ليتولى الجهاز التنفيذي تنفيذها، أنا عاوز ناس مستمرين، إزاى أهمل الناس اللى تركت أمريكا وقعدت في البلد، واختار ناس بتيجى ترانزيت، لا بد من وجود مراكز متخصصة في كل المجالات وتكون عيون الرئيس على الجهاز التنفيذي، وناس خبراء عالميين من الخارج متخصصين لفترة محددة فقط، مش تشريفاتية ومديرو مكاتب، مثلما كان حول الرؤساء السابقين.
ولا أقول ذلك الكلام من فراغ، فالمجالس الاستشارية علم ودراسة، وأذكر مثلا أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما عندما تولى الرئاسة، طلب تشكيل لجنة عليا لحل أوزمة الطاقة وبالفعل بعد خمس سنوات تم التغلب على تلك المشكلة نهائيا.

هل تعنى أن أعضاء المجلس الاستشاري فشلوا في أداء المهمة التي أوكلتها لهم رئاسة الجمهورية؟
بالعكس.. حديثى السابق لا يعنى أنهم فشلوا، لكننى أريد الإشارة إلى أنهم لعبوا دورهم في حدود وقتهم، أرى أن السبب في تلك الأزمة هم الموظفون المحيطون بالرئيس، نظرا لأنهم لا يريدون وجوها جديدة.

هل عرض عليك السيسي منصبا في المجلس الاستشارى العلمى أو غيره للاستعانة بخبراتكم؟
لا.. لم يحدث أن عُرض أي منصب من جانب الرئيس أو غيره.

وبماذا تفسر ذلك؟
لأننى شخص "مقلق"، وهم لا يريدون قلقا، كما أننى لست "مبخراتى"، ولا أحتاج شيئا، وأريد أن أؤكد أن أي شخص مثلى لن يعرض عليه أي منصب.

هذا بجانب أن الذين يحيطون بالرئيس عبد الفتاح السيسي يتعاملون مع الأمر بمنطق "موظف الحكومة"، يحافظون على مناصبهم وامتيازاتهم فقط، لا يوجد بينهم مبدعون ولا مفكرون ولا يبحثون عن الفكر الجديد، وفى الوقت ذاته يقاومون أي تغيير لكى يضمنوا الاستمرار والبقاء لأطول فترة ممكنة في مناصبهم.

بعيدا عن إخفاقات 30 يونيو.. بصفتك كنت عضوا في لجنة سياسات الحزب الوطنى "المنحل" ويطلق عليك معلم جمال مبارك.. ما الأسباب التي أشعلت ثورة 25 يناير؟
فساد الحكم، والاختيارات السيئة، وقلت هذا الكلام لجمال مبارك قبل الثورة، وقلت له في آخر اجتماع بلجنة السياسات: "لو محاربتوش الفساد، هتقعوا، ولو الانتخابات حصل فيها تزوير سيقع النظام، وبنصحك وبقولك كل الوزراء فاسدين أمام الوزراء".

وماذا كان رد فعل جمال مبارك؟
غضب من كلامى وكلمني لما روحت البيت، وقال لى يا دكتور ينفع تقولى كده أمام الوزراء؟ فرددت عليه: آه النظام بالفعل سيقع لو ده حصل.

لكنك سبق أن نصحت جمال مبارك بخلافة والده في حكم مصر!
أولا.. نصيحتى له كانت في البداية، عندما تقابلت به في إنجلترا، حينما كنت أشارك في مؤتمر هناك، وقلت له: "توجد مجموعة حول والدك تساعد على فساد الحكم، وأنصحك بالوقوف بجانبه ومساندته بالاستشارات خاصة أنك تعلمت بالخارج"، كنت أتوقع منه ذلك، لكنه عندما عاد للبلاد التف حوله الوزراء "وطلعوا الفكرة في دماغه".

من تقصد بالضبط بالذين "طلعوا الفكرة في دماغه"؟
أحمد نظيف ومجموعته أحمد عز وأصحاب الأموال والجشعون، وقلت له في ذلك الوقت: "إنك ما عندكش عواطف تجاه الناس وبفتكر بطريقة موظف البنك وده مينفعش خالص". 

أما عن تشجيعى له ليكون رئيس الجمهورية، فكان عبارة عن اقتراح مكتوب تقدمت به إليه، قائم على مبدأ التفاوض، يتضمن تغيير المادة ٧٦ بالدستور، ليتم السماح بإجراء انتخابات رئاسية وبالتالى يستطيع ترشيح نفسه أمام آخرين ومنافسين في انتخابات رئاسية، بحيث حال نجاحه يتولى رئاسة البلاد لفترة محددة فقط، بشكل ديمقراطى وبالتالى يعد ذلك نقلة ديمقراطية وكسر لحاجز الدكتاتورية، واشترطت حال تنفيذ ذلك إبعاد المحيطين حوله وفى مقدمتهم أحمد عز.

لكن.. هل كان يصلح جمال مبارك لقيادة إدارة بلد بحجم مصر؟
"أنا علمته الإدارة وأمه علمته الجشع وأصحابه خدوه على الفلوس"، وبفكره الذي ظهر وقتها كان لا يصلح رئيسا، لأنه استعان بناس حوله ولم يستجب لكلامى، "وعلشان كده راحوا في داهية"، واقتراحى كان مفاده أن يدخل الانتخابات بطريقة شريفة كشاب، ودوري كان يقتصر فقط على توجيهه في الطريق الصحيح. 

صف لنا شعورك عندما شاهدت جمال في القفص بجوار والده؟
طبعا زعلت لأنه زى ابنى، وأى تلميذ عندى ده رأس مال كان عندى، وأحب تلامذتى يكونوا أنجح منى، زعلت عليه، وصعب عليا، كان ممكن يبقى أحسن من كده بكتير هو وعلاء.

ومن الذي يتحمل المسئولية على ما حدث للعائلة؟
والدهما ووالدتهما وهما أيضا، فالتعليم لم ينفعهما، جمال كان حوله فاسدون، ولذلك توقعت ثورة يناير وأنا داخل لجنة السياسات.

وما أبرز السلبيات التي كنت تلاحظها على المحيطين بجمال مبارك؟
هم خلقوا طبقة رأسمالية احتكارية، أحدهم احتكر الحديد، ومجموعات أخرى حصلت على أراض وتربحوا مليارات دون إضافة قيمة للدولة، حتى أصبحت رأسمالية الدولة في يد ٢٠٠ شخص فقط، وبالتالي كان الشعب سيُصبح فقيرا طوال عمره، لأنها رأسمالية "فاجرة غاشمة".

تنتقد الرأسمالية.. رغم أنك من المؤمنين بها.. كيف يكون ذلك؟
لا.. يجب التوضيح هنا أننى أقف في معسكر الرأسمالية الوطنية التي تتم من خلال مساهمات الشعب مثلما فعل طلعت حرب، حيث أنشأ شركات واستديوهات، وكان الشعب يملك، حتى جاء جمال عبد الناصر "ليؤممها فبوظها، أخد فلوس الشعب وجاب موظفين يديرونها بوظها وعمل قطاع عام احتكاره حكومى".

بصفتك متخصصا في التنمية البشرية.. ما رؤيتكم المستقبلية لمواجهة مشكلات البلاد التي تحدثت عنها من قبل؟
أولا لا بد من إعادة هيكلة الرئاسة، كما ذكرت من قبل، وأن يتم إعداد ٢٠ مشروعا ضخما في كل المجالات، مثل الطاقة والتعليم والصناعة، البطالة، الأمية والنظافة، والسياحة والتنافسية والفن والإبداع والبحث العلمى، وغيرها، وذلك من خلال تبنى خطط قومية تحتاج إلى استثمارات، وكل منها يحتاج ٢٠ مليارا تقريبا، مما يعنى أنه مطلوب مبلغ ٤٠٠ مليار أو ٥٠٠ مليار مثلا، وبالفعل سيتم حلها خلال فترة عشر سنوات، خاصة أننا نمتلك طاقات كأمنة في تلك المجالات، فالشعب المصرى ذكى ومكنونه ذكى ومتحضر، وكل خطة من تلك الخطط ستؤدى إلى تقدم مصر لتصبح من العشرين دولة المتقدمة، خلال عشر سنوات.

وكيف يتم ذلك من وجهة نظركم؟
من خلال الاستعانة بمجموعات استشارية متخصصة في تلك المجالات، التعليم مثلا، على مستوى التنافسية العالمية، نحن في المرتبة رقم ١٠٠، ونريد أن نكون في المستوى رقم ٢٠ خلال خمس سنوات، يكون علينا الاستعانة بمجموعة الخبراء المتخصصين ليقولوا لنا كيف نحقق ذلك، في ظل ضوابط محاسبة يتم إجراؤها كل عام، حتى لا يكون مجرد كلام.

كذلك في مجال الاستثمار والبطالة والصناعة والسياحة وغيرها، حيث توجد آلاف المصانع المغلقة، لا بد من إعادة هيكلتها ودراسة ما تحتاجه من تمويلات وطرح أسهم للمصريين لتمويلها، بحيث يتم من خلال الـ٥٠٠ مليار إعادة تفعيل المليارات العاطلة وتوفير فرص عمل للشباب، وتدريب عمالة، أيضا في مجال الصحة هناك 1000 مستشفى خارج الخدمة، وأرى أنه لا بد من إعادة هيكلتها وتمويلها وتوفير الأطباء لها.

وأؤكد أيضا أنه دون بحث علمى لن يحدث تقدم في أي شيء، فالتقدم إدارة علمية حديثة، وديمقراطية دون إدارة علمية حديثة تفجر طاقة العلم والطاقة الإبداعية ليس لها قيمة.

هناك العديد من الدراسات والرؤى لكن لا يتم التنفيذ؟!
أرى أنه من الممكن خلال السنوات الثماني المقبلة من الممكن أن تكون مصر ضمن العشرين دولة الأولى في العالم، ودخل الفرد فيها يزيد ٣ أو ٤ أضعاف، وذلك من خلال إعداد خطة لكل قطاع قطاع وجدول لتحقيق الأهداف، ويتم اختيار المنفذين، وتدريبهم، والاستعانة من الخارج والمصريين بالخارج، أما عن التمويل، فالشعب لديه في البنوك ١٢٠٠ مليار ودائع، يتم استغلالها في تلك الخطط التنموية.

ورغم هذا.. هل ترى أن النظام الحالي لا يريد أن ينفذ تلك الدراسات؟
السيسي لم يقم بذلك سوى في مشروع قناة السويس، ودعا العرب لينفذوا لنا باقي المشروعات، "وده مينفعش"، لا بد أن يكون المصريون في المقدمة لأنهم أصحاب المصلحة، ولا بد أن أعرض عليهم مشروعات مصر، لأنه لا يجوز أن أستعين بأجنبي يحصل على ٢٠٪ ويتربح ويحول الأموال للخارج والمصريين يتفرجوا، فلا بد في جميع المشروعات التي ستقام حول قناة السويس أن تكون الريادة الاستثمارية فيها للمصريين.

لكن ألا ترى أن هناك رؤى قريبة من رؤيتكم هذه تم طرحها على النظام الحالى؟
لا أعتقد، وما يوجد حاليا من رؤى "كلام مصاطب"، فالنجاح له أسس، لا بد أن استثمر لكى أنجح.

ومن المتسبب في ذلك من وجهة نظركم؟
الذي يدير مصر الآن.

من تقصد بالضبط، الرئيس أم الحكومة؟
الرئيس.. ورئيس حكومته أيضا ومن حولهما، نظرا لأن طريقة الاختيار خطأ، وكل مدير مسئول عن اختياراته، فالسيسي وحكومته يعملون بطريقة ارتجالية عاطفية وليس بطريقة علمية تحدد أهداف وتعبء طاقة المجتمع، كما أن الرئيس يدير بفكره الشخصى وذلك لا يجوز. 

سيناء مثلا، بها الدهب والسيليكون وغيرهما من الكنوز، وكان المفروض أن يقيم بها أكثر من ١٠ ملايين نسمة، وتكون دره البحر الأبيض والأحمر ولم يتم عمل شيء فيها حتى الآن.
هونج كونج وماليزيا بهما جو سيئ جدا، أين هم وأين نحن، وأين الإدارة إذن عندنا، إدارة يعنى تفعيل طاقة المجتمع بما يحقق أعلى الأهداف العالمية، بكوادرك وشعبك وعلمك والتكنولوجيا.

ملف التعليم.. واحد من أهم محاور التنمية، كيف ترى سياسات وزراء التعليم المختلفة خلال الفترة السابقة؟
أتفق معك في الإشارة إلى أن التعليم والبحث العلمى هما محور التقدم، وللاسف كل هؤلاء الوزراء فشلة، وكما قلت لا بد من الاستثمار في التعليم، نضع ٢٠ مليارا مثلا لتنفيذ خطة التنمية والاستثمار به.

كيف ترى مشروع العاصمة الجديدة للبلاد الذي تم الإعلان عنه؟
لا أؤيده، لأن المفروض أن نشيد عواصم متخصصة مثل عاصمة للفن وعاصمة للتكنولوجيا الحديثة، وعاصمة طبية، عواصم سياحية جديدة في مختلف الأنحاء بدلا من القرى الأسمنتية الموجودة حاليا والتي لا تعبر عن السياحة، لتكون مقصد عالمي عربي أفريقى، ويتم إنشاء تلك العواصم المتخصصة بأفضل العقول المصممة في العالم بالتنسيق مع العقول والخبرات المصرية.

قبل اندلاع ثورة 25 يناير.. كنت تقف في معسكر النظام الحاكم.. فهل أيدت الثورة التي دعت للإطاحة به من الحكم؟
نعم أيدت الثورة، وأيدت شبابها ومطالبهم، وبالمناسبة أريد الإشارة إلى أن الإخوان لم يشاركوا في الثورة لكنه "ركبوا عليها"، وبكيت من الفرحة عندما اتصل بى الشباب تلامذتي وهم في الميدان.

طالبت عقب الثورة أن يتولى الشباب مناصب في ذلك الوقت، هل كانوا يصلحون للحكم؟
طالبت ذلك بالفعل، وكانوا يصلحون، شرط أن يتم تدريبهم والاستثمار فيهم، وإبعاثهم للخارج ليدرسوا ثم يتولوا مناصب، لأننا نريد قيادات تدير وليس مجرد ناس عاطفيين.

ماذا عما تردد بشأن تورط شباب الثورة في تلقى تمويلات أجنبية؟
من يتلقى تمويلات يجب أن تتم محاسبته، إنما لو أحد الشباب عرض عليه أن يتدرب ثم جاء وقام بثورة، لا يجوز أن نحاسبه، فكل تغيير له تكلفة، كما أنه لولا هؤلاء الشباب لم تكن ثورة ٢٥ يناير و٣٠ يونيو، وأيضا لم يكن عبد الفتاح السيسي أصبح رئيسا للبلاد لولا هؤلاء الشباب، في النهاية "وإيه يعنى لما يبقى شاب وشه في الحيط وراح يتدرب وعمل ثورة، يجب استثمارهم وتدريبهم في الانتخابات والمحليات".

وماذا عما تردد بشأن مساهمة أمريكا في اندلاع تلك الثورة؟
"كتر خيرها لو ساهمت، ويكون من الغباء عدم الاستفادة من ذلك، أمريكا تلعب لأمريكا، والمفروض مصر تلعب لمصر، لأنها مستهدفة ويجب تدعيم قوتها الداخلية علشان تواجه ذلك الاستهداف، بدلا من الانغلاق على نفسها وتشكو من الاستهداف".

وما تقييمكم لمشروع قناة السويس الجديدة؟
مشروع القناة الجديدة تم من خلال استدانة الدولة من الشعب مقابل فوائد، من غير أسهم، وهو ما يختلف عن فكرة امتلاك الشعب، حيث حال امتلاك الشعب أسهما يكون من حق الجمعية العمومية اختيار من يدير، ولو المدير فشل يتم تغييره، إنما عندما الحكومة هي التي تملك، فلن يحدث تغيير إلا إذا أراد الرئيس أو الوزير أن يقرر ذلك، وبالتالى لا توجد ديمقراطية هنا، والديمقراطية لا تتجزأ فهى في إدارة المؤسسات وفى كل شيء.

على مستوى السياسات، هل ترى أن هناك تغييرا حدث بالبلاد منذ ٢٥ يناير؟
لا أرى تغييرا، لأننى أحكم على الواقع بالنتائج التي تحققت على أرضه، والواقع هنا يؤكد أنه لا توجد تنافسية في أي مجال من المجالات.

ينتقد البعض وجود شخصيات محسوبة على نظام مبارك حول الرئيس عبد الفتاح السيسي.. كيف ترى ذلك؟
الرئيس يتحمل عبء ذلك، نظرا لعدم إعداد شباب لديهم المقدرة على المسئولية ومن ثم الدفع بهم للمنافسة في الانتخابات البرلمانية.

بمناسبة الانتخابات.. كيف ترى البرلمان المقبل؟
لا أستطيع أن أحكم عليه، لأنه سيكون حسب الاختيارات.

الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل قال: "السيسي يسير على خطى مبارك".. إلى أي مدى تتفق وهذا الرأى؟
لا أسمع كلام هيكل، لأن كلامه يتناقض مع حقيقته، فهيكل إذا كان هو فيلسوف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فهو المسئول عن فلسفة دكتاتورية عبد الناصر، وإذا كان هو المسئول عن توجيه الفكر الصحفي فهو صحفى احتكارى، ليكون الصحفي الأوحد، والنرجسية ترتبط بالفكر الأوحد، وإذا كان "مش بتاع فلوس" فأبناؤه وهو عملوا مليارات.

كيف ترى مستقبل الرئيس السيسي في إدارة البلاد؟
"السيسي لو سمع كلامى هيبقى أفضل قائد في مصر، وأتمنى نجاحه، إذا اتبع العلم والإدارة سيكون مصيره النحاح، وتنمية مصر، لو معملش كده ربنا يوفقه".

هناك من يتوقع اندلاع ثورة جديدة بالبلاد، هل تتوقع ذلك؟
لا أريد ثورة جديدة، أريد ثورة علمية ضد التخلف بتنفيذ هذه الرؤى والخطط التنموية.

هل ترى أن الإسلام السياسي انتهى بسقوط جماعة الإخوان المسلمين؟
الإسلام السياسي، مستمر لأنه لا توجد مواجهة من الدولة له، فهو ما زال له أحزاب تدار بطريقة متخلفة عفوية غير علمية، وأقول قولا واحدا: "لا يجوز أن يدخل الدين في السياسة".

أخيرا.. حالة الاغتراب التي تمكنت من البعض في الداخل المصرى.. هل من الممكن أن تجعلنا نشير إلى أن مصر أصبحت طاردة لأبنائها؟
مصر أهدرت الطاقة البشرية، الحكومات السلطوية المركزية النرجسية الأحادية طردت عبقرية مصر في الخارج مشتتة، فمنذ عهد محمد علي الذي كان يرسل البعثات في الخارج للاستفادة منها، لم يحدث ذلك، فأنا ومثلي كثير سافروا للخارج ليتعلموا، وعدت ولم أحصل على مكانتى، واستقر أغلب من سافروا بالخارج ولم تستعن بهم البلاد، وأذكر هنا أن الصين مثلا أرسلت من قبل بعثات للجامعات الأمريكية لتحدث تقدمها الحالى.
الجريدة الرسمية