رئيس التحرير
عصام كامل

نهى سعادات.. القضية التي لم تنظرها بعد المحاكم الفرنسية (2)


نكمل ما بدأناه في المقال السابق.. أخوها الأكبر غامر وحصل على قروض من البنوك، وفشل مشروعه وتكالبت عليه الديون، حتى بات بينه وبين السجن أيام، حين ظهر شريف كالمنقذ، سدد بعض ديونه وساعده في الحصول على عمل مناسب بدول أوربية، وتعهد بمساعدات مادية شهرية للأسرة بعد زواجه من نهى، التي لم تتوقف كثيرا أمام زواجه السابق بإيطالية، وجاءت إلى فرنسا بأمل كبير بحياة مستقرة في فيلا قرب مدينة كان، بين أحضان جبال الألب.


ولكن ما أصعبها كلمة، لكن حين جاءت لزيارتي ذلك اليوم، كانت عيناها تفيض دموعًا، دموعها لم تكن شفافة فدموع الحزن لها ألوان، دموع تتخللها ذرات الألم فتبدو ثقيلة، دموع تسيل من العيون لكن منبعها من القلب تحفر مجراها على الوجه، تتجمع الحروف لتكون على لسانها كلمات سرعان ما تتلقى طعنة من ذكرياتها معه، فتنفرط ثم تجمع شتات نفسها لتجمع الحروف على لسانها مرة أخرى، فتعود الكلمات لكنها تترنح وتقطر منها المرارة، كانت تمثالا له برنامج واجب التنفيذ، فكل شهرين تدب فيه الروح ليعود إلى الحياة كزوجة أب عليها أن تراعي ابنة زوجها حين تأتي لزيارة والدها في إجازتها المدرسية لمدة أسبوعين، ثم يعود التمثال إلى مكانه ليستكمل تجمده المعتاد.

لا شيء يقتل أحاسيس امرأة أكثر من إهمال رجل يعيش معها، هو لها لكنه ليس معها يعتبرها قطعة ديكور أو تحفة أثرية لها دور محدد في الحياة، كيانها كزوجة وأنثى وحلم الأمومة لا يدخل ضمن اختصاصات هذا الدور، رجل يعيش معها بجسده لكنه سجين ماضيه مع زوجته الأولى التي تعيش مع ابنته في باريس.. ولا شيء تتضاءل أمامه جراح الدنيا أكثر من أنوثة مدفونة وهي حية تنبض بالحياة، لم تصل بعد إلى عمر الثلاثين.

نهى سعادات لم يكن لحياتها في فرنسا حظ من لقبها، فلم تكن بين جدران الفيلا الفاخرة تشعر بأي سعادة رغم أن زوجها أغدق عليها من خيره الكثير، إلا أنها دفعت ثمن كل جرام ذهب اشتراه لها حرقة دم وقهر بمعايرته لها ليل نهار عن فضله العظيم في انتشالها من المستنقع الذي كانت تعيش فيه بمصر، وأتى بها إلى هنا حيث المدنية والحضارة، وأمضت معه ثلاث سنوات عجاف لم تتعلم لغة فرنسية؛ لأنه غير مؤكد أن إجازات الجامعة ستتوافق مع إجازات ابنته المدرسية، فلا مانع من أن تبقى على حالها لا تفهم لغة البلد الذي تعيش فيه، وليس من حقها أن تعمل إنقاذًا لنفسها من دروس المعايرة المسائية كل ليلة، ولنفس السبب لأن قوانين العمل لا تعرف ابنته ولن تعطيها إجازات تناسبها.
الجريدة الرسمية