رئيس التحرير
عصام كامل

الشيخ أبو العيون يكتب: "بطلوا هذه البدعة"

الشيخ محمود أبو العيون
الشيخ محمود أبو العيون
18 حجم الخط

بمناسبة قرب انتهاء الشهر الكريم، كتب الشيخ محمود أبو العيون في مجلة "مسامرات الجيب" عام 1950، مقالا يقول فيه:

"كنا أطفالا في القرية نلهو ونلعب، ونعبث ونفرح بكل جديد، وننتظر موسم عيد الفطر بلهفة وشوق؛ إذ كنا نظفر فيه بثوب جديد وحذاء أحمر لامع، وأهم ما نفرح به كعك العيد السائغ في قرى الصعيد، وكان يصنع من الدقيق الناعم الخالص واللبن والسمن على هيئة حلقات غليظة، وكنا نفرح بهذا الكعك ونتخاطفه، وما كان أجمله حين نضع اثنين منه أو ثلاثة كالإسورة في أيدينا، وكنا نقدمه للضيوف مع البلح".


عرفنا الكعك المعروف بمصر حين نزحنا إليها في نهاية القرن المنصرم، فكان كعكا لطيفا غير ما نعهده في كعك قرى الأرياف، هذا الكعك بأنواعه الكثيرة المحشوة ونقوشه المختلفة كان عندنا موضع غرابة وعجب، ومازال الكعك الذي عرفناه قديما بمصر له منزلة في نفوس الناس في البيوت جميعا، تهتم به كل الطبقات وتقدمه للزائرين والمهنئين بالعيد".

"ولأن البيوت تبدي اهتمامها بهذا الكعك، تحدث بسببه أزمات وخلافات قد تؤدي إلى أوخم العواقب؛ لأن بعض النساء يرين أن الحرمان منه عار وفضيحة بين الجيران، وقد يعز على الطبقات الفقيرة عمل الكعك في هذه الأيام شديدة الغلاء، ونحن نناشد القادرين على صنعه ألا ينسوا أطفال الفقراء من الأجانب والفقراء بإهدائهم كعك العيد، وألا يبطلوا هذه العادة التي عادة ما تخرب البيوت".
الجريدة الرسمية