لعبة القط والفأر بين الإخوان والسلفيين.. الجماعة توجه للسلفيين الصفعة تلو الأخرى.. طالبتهم بمؤازرة مرسى وتخلت عنهم فى تشكيل الوزارة.. اتحدت معهم فى التصويت على الدستور ورفضت دعوتهم لحوار الرئاسة
"ينتهى شهر العسل ويبقى الزواج"... هكذا لخص الكاتب عبدالله السناوى العلاقة بين الإخوان المسلمين والسلفيين، الذين ملئوا الدنيا ضجيجا عن شقاقهم وخلافهم الذى وصل فى بعض الأحيان للتشكيك فى النزاهة مثلما حدث مع مستشار الرئيس لشئون البيئة المقال خالد على الدين، وفى كل مرة تنفجر ثورة السلفيين وتتحول فى أيام لرماد ويعودون للارتماء فى أحضان الجماعة محاولين كسب ودها لتعود الجماعة مرة أخرى وتصفعهم فيديروا لها الناحية الأخرى لتلقى الصفعة الجديدة.
فهاهو حزب النور الذى أقام الدنيا ولم يقعدها بعد إقالة الدكتور خالد علم الدين القيادى بالحزب من منصبه كمستشار للرئيس لشئون البيئة مع اتهام له بوجود تقارير رقابية تطعن فى نزاهته رفضت الرئاسة الاعتذار عنها يعود ليعلن عن مساعيه فى عقد لقاء مرتقب بين حزب الحرية والعدالة وجبهة الإنقاذ الوطنى للخروج من الأزمة الراهنة، رغم أن النور كان قد قاد مبادرة مثيلة للقاء الرئاسة وجبهة الإنقاذ على مائدة الحوار بعد طرحه مبادرة لاقت ترحيبا من قوى المعارضة لاتفاقها على أغلب المحاور التى تمثلت فى ضرورة تشكيل حكومة ائتلافية، وإقالة النائب العام، كما قوبلت بترحيب عالمى وبدء النظر للنور على اعتباره حزبا أكثر انفتاحا.
ورغم إعلان الرئاسة ترحيبها بالمبادرة إلا أن رئيس حزب الحرية والعدالة الدكتور سعد الكتاتنى عقد لقاء مع قادة جبهة الإنقاذ بعيدا عن حزب النور مشترطا فى اللقاء أن يكون حزب النور بعيدا عن الحوار لتعطى الجماعة صفعة جديدة للسلفيين.
وهذا ليس جديدا على جماعة الإخوان التى حاولت اجتذاب السلفيين منذ قيام ثورة يناير كلما احتاجت لهم فوجدناهم يدا واحدة وقت الاستفتاء على الإعلان الدستورى الذى أصدره المجلس العسكرى للحشد للتصويت بنعم، لتأتى الجماعة بعدها وترفض خوض الانتخابات البرلمانية معهم فى تحالف الانتخابات وتنشئ "التحالف الديمقراطى " بعيدا عن السلفيين، وظلت الجماعة توجه للسلفيين صفعاتها داخل البرلمان حتى حان موعد الانتخابات الرئاسية لتعود وتحاول التقرب منهم مرة أخرى ليأتى خروج خيرت الشاطر من المنافسة وينقسم السلفيين إلى فريقين أحدهما يؤيد "الشاطر" وآخر يؤيد الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح.
وبعد دخول الدكتور "مرسى" الإعادة التف حوله السلفيون على وعود بمناصب فى الحكومة المنتظر تشكيلها، لتأتى صفعة جديدة بتشكيل حكومة الدكتور هشام قنديل ليحصل السلفيون على حقيبة وزارية واحدة وهى البيئة وهو ما أغضب السلفيين وأعلنوا رفضهم للمنصب معلنين انتقالهم لصفوف المعارضة.
وبدأت حرب التصريحات من السلفيين متحدثين عن الوعود التى كانوا قد حصلوا عليها وعن خديعة الحرية والعدالة لهم، لتحاول الجماعة مرة أخرى كسب رضاهم من أجل الدستور فاختار الرئيس مرسى ثلاثة منهم فى فريقه الرئاسى وهم الدكتور عماد عبدالغفور وبسام الزرقا وخالد علم الدين، ليأتى رد الجميل من السلفيين سريعا فى الوقوف بجانب الجماعة فى معركة الجمعية التأسيسية للدستور والحشد بنعم وتأييد الإعلان الدستورى الذى أيده الرئيس وأغضب القوى المدنية، وهى المواقف التى تحدث عنها القيادى السلفى ياسر برهامى فى إحدى مقالاته قائلا "قد تجلت نتيجة لذلك حالة توافقية بين الإسلاميين تجاه الكثير من القضايا والأحداث، كما رأينا إزاء الاستفتاء على التعديلات الدستورية، والحفاظ على المادة الثانية من الدستور، ومعركة هوية مصر الإسلامية، ومليونية الـ 29 من يوليو 2011، والموقف من قضية المبادئ فوق الدستورية، والانتخابات الرئاسية، ووضع الدستور، وغيرها من المواقف الكثيرة".
ورغم أن السلفيين خرجوا من رحم جماعة الإخوان حتى كونوا فصيلا منفصلا فى سبعينات القرن الماضى إلا أن أول صداماتهم جاء عام 1980 داخل جامعة الإسكندرية بين الطلاب السلفيين إذ كان طلاب الإخوان ما زالوا يعملون ضمن تيار الجماعة الإسلامية الطلابى الذى هم السلفيون بالخروج منه بسبب هيمنة الإخوان عليه ليستخدمهم الرئيس السابق حسنى مبارك بعدها كسلاح لمحاربة الجماعة عن طريق حديثهم عن عدم الخروج على الحاكم وتحريم السياسة فى بعض الأحيان.
ورغم ذلك تظل علاقة السلفيين بالجماعة كما وصفها "برهامى" بأنها إذا تكلمنا عن مخالفات بعض الاتجاهات الإسلامية لا نتكلم من باب العداء لهم أو الحض على هدمهم بل نتكلم من باب النصح للمسلمين والحرص على مصلحتهم فى دينهم ودنياهم، فهل أعد السلفيون أنفسهم للصفعة الجديدة من الجماعة؟!
