رئيس التحرير
عصام كامل

التكامل الاقتصادى العربى

18 حجم الخط

نادى الكثير من المفكرين والقادة على مر العصور بضرورة التعاون والتكامل السياسى والاقتصادى بين الدول العربية، وبينوا أهمية ذلك فى المساهمة فى علاج الكثير من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وخاصة فى ظل تكتلات عالمية قوية .. وبرغم أن الدول العربية كانت من أوائل التكتلات التى فطنت لذلك وأنشات كيانًا لها له أهمية سياسية واقتصادية منذ عام 1945م وهو جامعة الدول العربية، إلا أن تفضيل المصالح الخاصة للدول الأعضاء أثرت بالسلب فى قوة هذا التكتل المهم جدًا، ورأينا الدول الأوروبية والتى بدأت فكرة إنشاء سوق مشتركة لها فى عام 1957م قد تدرجت فى توحيد أفكارها وسياساتها حتى وصلت إلى توحيد العملة النقدية .


ويتحقق التكامل الاقتصادى بين دولتين أو أكثر فى حالة توافر عدد من الشروط أهمها :

1- أن تكون لدى شعوب وحكومات تلك الدول الرغبة الأكيدة فى التضامن والتعاون لتطوير اقتصادياتها فى شتى المجالات والخدمات وبما يؤدى فى النهاية لدفع عجلة التنمية ورفع مستوى المعيشة بتلك الدول .

2-توافر إمكانيات مادية وبشرية ومالية بهذه الدول تسمح باستثمار هذه الإمكانيات الاستثمار الأمثل وبدون تمييز بين تلك الدول .

3-إزالة العقبات التى قد تقف أمام هذا التكامل ومن أمثله ذلك تباين درجات النمو الاقتصادى، اختلاف التشريعات ، تباين السياسات النقدية والمالية والجمركية .

4-اتساع حجم السوق وزيادة القوة الشرائية للمستهلكين فى تلك الدول .

ووطننا العربى والذى يعتبر قلب العالم استراتيجيا ومركز الثروة الاقتصادية المهمة به ونعنى به البترول يجب أن يتعافى لكى يحافظ على كيانه الذى استرده بفضل وحدة الصف والتى ظهرت جلية فى عدة مواقف آخرها فى حرب أكتوبر المجيدة .

فالدول العربية تمتلك كل مقومات نجاح التكامل فالحضارة واحدة واللغة كذلك وبها ثروات هائلة ـ يقاتل أعداء الأمة حتى لا يتم تفعيلها والاستفادة بها ـ وتمتلك الدول العربية طاقات بشرية تظهر كفاءتها عند احتكاكها بمثيلاتها بدول العالم المتقدم ولدينا سوق استهلاكية شاسعة تضمن لنا توزيع جميع المنتجات العربية بدلًا من كونها سوقًا مفتوحة للسلع والمنتجات العربية، ولا يبقى سوى الإيمان بضرورة هذا التكامل حتى يكتب له النجاح .

فبرغم أنه مر أكثر من ستين عامًا على إنشاء جامعة الدول العربية إلا أن غياب الوعى الشعبى وغياب القناعة الحقيقية بوحدة المصير وأنه لا يمكن لدولة عربية واحدة تمتلك بمفردها الموارد والإمكانيات التى تمكنها من تحقيق رخاء حقيقى مستمر لشعبها .. حيث يصطدم كل بلد عند تطوير اقتصادياته منفردًا بمشكلات اجتماعية واقتصادية ترجع إلى اختلال التوازن بين الموارد البشرية ومصادر الثروة الطبيعية فعى سبيل المثال يوجد زيادة هائلة فى السكان بمصر مع قلة الموارد الطبيعية عكس ذلك فى الكويت التى تزيد فيها الموارد الطبيعية، البترول، زيادة هائلة بالنسبة لمواردها البشرية .

والسؤال ما الحل :

ونرى أن الحل يكمن فى أن تحقق الدول العربية تكاملًا اقتصاديًا تدريجيًا بعيدًا عن الشعارات وذلك بتنسيق السياسات على مستوى قطاعات الإنتاج المختلفة وكذا بين خطط التنمية فيما بينها مع الأخذ فى الاعتبار درجات النمو التى تمر بها الدول الأعضاء فى الانتقال بين المراحل المختلفة والتنسيق الكامل فى شتى المجالات الاقتصادية والمالية والصناعية والزراعية والنقل والمواصلات والتعليم، وأن تقوم الدول الأعضاء بتشجيع الاستثمارات والمشاريع المشتركة والتعاون الاقتصادى بين القطاعات العامة والخاصة والسعى إلى قيام سوق مشتركة بين الدول الأعضاء وصولًا إلى السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية العربية .

الجريدة الرسمية