احتفالات «جناق قلعة».. أردوغان يزين هزائمه بتزييف التاريخ..آخر انتصارات الإمبراطورية العثمانية وسط هزيمة سياسية للرئيس الجديد..مذابح الأرمن تهدد أحلام الخليفة بالدولة القوية..وحضور دولي باهت
يعتبر الأتراك انتصار القوات العثمانية على جيوش التحالف في معركة "جناق قلعة"، عيدا وطنيا يحيونه بالعروض العسكرية واستعراضات الجند في أنحاء البلاد، لكن إحياء الذكرى المئوية للانتصار هذا العام، يأتي وسط سقوط أحلام الرئيس التركي بإحياء الخلافة العثمانية، وتعالي الاعتراف بمذابح الأرمن، وهو ما يهدد أحلام أردوغان بدولة القوية.
وتعود حكاية "جناق قلعة" المعروفة محليا باسم "جاليبولي" إلى عام 1915، حين تمكن الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى، من دحر قوات التحالف التي ضمت جيوشا من بريطانيا وفرنسا وأستراليا ونيوزيلندا، وصدتها عن عاصمة الدولة العثمانية إسطنبول.
آخر انتصارات الأتراك
وشهدت منطقة جاليبولي، معارك "جناق قلعة" عام 1915 بين الدولة العثمانية والحلفاء، حيث حاولت قوات بريطانية وفرنسية ونيوزيلندية وأسترالية، احتلال إسطنبول عاصمة الدولة العثمانية آنذاك، وباءت المحاولة بالفشل وقتل عشرات الآلاف من الطرفين وجرح مئات الآلاف.
فقد وضع وزير البحرية البريطاني آنذاك وينستون تشرشل، خطة تقضي باختراق مضيق الدردنيل وصولا إلى مدينة إسطنبول للسيطرة عليها وفتح مضيق "البوسفور" أمام قوافل الإمداد لنجدة الروس.
وبدأ الهجوم البحري في الثالث من نوفمبر عام 1914، لكنه انتهى بعد أشهر بهزيمة شنيعة، بسبب الألغام البحرية المزروعة في المضيق وسيطرة المدفعية العثمانية عليه.
لكن القائد العثماني اتخذ قرارا جريئا بالمبادرة بالهجوم على قوات الحلفاء المتمركزة على تلك القمة، وقاد في فجر اليوم نفسه معركة أسطورية حولت النصر المرتقب للحلفاء إلى هزيمة.
ويصف المؤرخ العالمي أرمسترونج، اندفاع المشاة العثمانيين خلف قائدهم في كلمات معبرة "واندفعوا موجة بعد موجة وكأنهم الوحوش المزمجرة وبأيديهم الحراب مشرعة ثم هجموا على الفرقتين الإنجليزيتين فأبادوهما وواصلوا التقدم نحو السفح المواجه للبحر".
وتابع: "عندها أطلق الأسطول الإنجليزي نيرانه عليهم فأحدث في جموعهم ثغرات كبيرة، لكن النصر كان قد حدث". ففي ذلك اليوم اقتنع الحلفاء بأن الانتصار في الدردنيل محال فانسحبوا تدريجيا حتى خلت شبه الجزيرة منهم بعد تلك المعركة بثلاثة أشهر.
وبدأت بالفعل الانسحاب في 18 من ديسمبر 1915 م بعد أن كلفت الحملة بريطانيا وحليفاتها مائة وعشرين ألفا من القتلى والجرحى، وأخفقت في تحقيق هدفها الرئيسي وهو الاستيلاء على المضايق، وكان الفشل مزدوجا في البر والبحر.
إنقاذ الخلافة وسقوط "أردوغان"
وإذا كان النصر العثماني على قوات التحالف، أدى إلى إنقاذ إسطنبول عاصمة الخلافة من السقوط في أيدي قوات الاحتلال الأجنبي، فإن تركيا تشهد هزيمة قوية لمشروع رجب طيب أردوغان في تحقيق حلم الخلافة العثمانية في ثوبها الجديد.
فقد كان الرئيس التركي يطمح في سيطرة الإخوان على الحكم بعدد من البلاد العربية، عقب ما يسمى بثورات الربيع العربي، لكن أتت ثورة 30 يونيو لتسقط مشروع الخلافة الأردوغاني.
"أردوغان" يتاجر بالتاريخ
ومع فشل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تحقيق مجد شخصي بإحياء الإمبراطورية العثمانية، وفشل في فرض وجود تركي في المنطقة العربية، والعالم الإسلامي، عبر جماعة الإخوان الإرهابي، يحيي "أردوغان" ذكرى آخر انتصارات الإمبراطورية العثمانية قبيل السقوط والاندثار.
"من لم يع نصر جناق قلعة لا يمكنه فهم تركيا".. هذا ما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، قبل أيام من الذكرى المائة لمعركة "جناق قلعة"، التي تعرف بمعركة "جاليبولي".
وفي ظل الاعترفات بمذابح الأرمن، ومن أجل تأكيد قوة ومكانة تركيا، أعلنت الرئاسة التركية حضور 21 دولة الفعاليات التي ستجرى في شبه جزيرة جاليبولي، شمال غربي تركيا.
ومنحت الجهات الرسمية التركية 455 صحفيا من 12 دولة، تصاريح لتغطية الاحتفالات الضخمة غير المسبوقة التي بدأت في 18 من شهر أبريل الجاري في ولاية "جناق قلعة" شمال غرب البلاد.
مذابح الأرمن هزيمة جديدة
ويأتي اعتراف العالم بمذابح الأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية، فإذا كان أردوغان دعا 21 دولة للاحتفال بانتصار أجداده العثمانيين، فإنه على الجانب الآخر يشارك عدد من زعماء العالم في الاحتفالات التي تقيمها أرمينيا بمناسبة الذكرى المائة لمذابح الأرمن، بينما تواجه تركيا ضغوطات دولية للاعتراف بتلك المذابح، وقال الرئيس الأرمني إنه مستعد لتطبيع العلاقات مع أنقرة.
وتأتي مشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مراسم إحياء ذكرى مذابح الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية، والتي ستجري الجمعة في يرفان، كما سيلقي كلمة في حفل التأبين، كما يزور النصب التذكاري لإبادة الأرمن، وهو ما يعتبر صفعة قوية لأردوغان.
إلى جانب بوتين، من المتوقع أن تشارك عشرات من الوفود الحكومية، وبينهم رؤساء فرنسا وروسيا وصربيا وقبرص، في إحياء الذكرى يوم الجمعة.
أوربا تهدد أردوغان
وقبل الذكرى المئوية كان بابا الفاتيكان فرانسيس والبرلمان الأوربي أغضبا أنقرة بوصف القتل الجماعي بأنه إبادة، كما وصفت تركيا إعلانًا مشابهًا من البرلمان النمساوي الأربعاء بأنه شائن، وقالت إنه لا ينبغي لأحد "أن يحاضر الآخرين بشأن التاريخ"، واستدعت سفير النمسا احتجاجًا.
وعن دعوة الاتحاد الأوربي إلى فتح الأرشيف المتعلق بأحداث عام 1915، قال أردوغان: الاتحاد الأوربي يدعو في تصريحاته الأخيرة إلى فتح الأرشيف المتعلق بأحداث عام 1915، وأنا منذ 12 عامًا أقول إننا جاهزون في أي لحظة لفتح هذه السجلات، ألم يعقلوا ذلك، أم إنهم مشغولون بأمور أخرى! نحن جاهزون لفتح سجلاتنا، وإذا كانت لدى أرمينيا سجلات بهذا الخصوص فلتفتحها هي الأخرى.
أوربا تهدد أردوغان
وقبل الذكرى المئوية كان بابا الفاتيكان فرانسيس والبرلمان الأوربي أغضبا أنقرة بوصف القتل الجماعي بأنه إبادة، كما وصفت تركيا إعلانًا مشابهًا من البرلمان النمساوي الأربعاء بأنه شائن، وقالت إنه لا ينبغي لأحد "أن يحاضر الآخرين بشأن التاريخ"، واستدعت سفير النمسا احتجاجًا.
وعن دعوة الاتحاد الأوربي إلى فتح الأرشيف المتعلق بأحداث عام 1915، قال أردوغان: الاتحاد الأوربي يدعو في تصريحاته الأخيرة إلى فتح الأرشيف المتعلق بأحداث عام 1915، وأنا منذ 12 عامًا أقول إننا جاهزون في أي لحظة لفتح هذه السجلات، ألم يعقلوا ذلك، أم إنهم مشغولون بأمور أخرى! نحن جاهزون لفتح سجلاتنا، وإذا كانت لدى أرمينيا سجلات بهذا الخصوص فلتفتحها هي الأخرى.
