باحث لبناني في الشئون الإسلامية: إيران استثمرت انهيار النظام العربي
قال المؤرخ اللبناني المعروف، والباحث في شئون الحركات والجماعات الإسلامية، الدكتور رضوان السيد، مناقشة الصعود الإيراني في المنطقة، يرتبط بتطوّر الفكر السياسي الشيعي المعاصر.
وأضاف:" إذ يرى بأنّ الشيعة كانوا في البدايات يدرسون كتب سيد قطب وأبو الأعلى المودودي وهما من مؤسس فكر جماعة الإخوان، وهي الكتب التي كان يدعو الخميني أتباعه إلى قراءتها، لكن الفرق الذي حدث بين الإحيائية السنية والشيعية، أنّ الشيعة أصبحت لديهم دولة مركزية تتولى مسئولية حمل المذهب وحمايته والترويج له، ونشر التشيّع عبر شعار "تصدير الثورة الإسلامية".
وأشار الباحث في شئون الحركات والجماعات الإسلامية، إلى أنّ تحولًا آخر مهمًا طرأ على الإستراتيجية الإيرانية مع العام 2003، ويتمثل في العمل على الاستيلاء على الحكم في العديد من الدول العربية، أو نشر الفوضى المبرمجة، بحسب صحيفة الغد الأردنية.
ولفت السيد، إلى أنّ الإيرانيين استثمروا في حالة الانهيار في النظام العربي القائم، وفي افتقاد المواطنين العرب إلى الحماية، التي لم يعد النظام العربي يستطيع القيام بها، وفي التغلغل الاجتماعي والثقافي، في مجموعات شيعية وسنية، وهو ما أدى لتحولات جيو إستراتيجية كبيرة مؤخرًا.
ووصف المؤرخ اللبناني المعروف، الإسلام السني بأنّه "مريض"، متتبعًا تطوّر ما يطلق عليه "السمتية الدينية"، التي اخترعتها الحركات الإسلامية، بوصفها عودة إلى الكتاب والسنة، لكنها وفقًا للسيد مرتبطة بالحداثة، وردود الفعل، عليها والظروف المعاصرة لا بالتقاليد والتراث الإسلامي.
وقال في محاضرته "الإسلام السني بين الأصولية الدينية والنفوذ الإيراني"، في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، تطوّر خطاب الحركات الإسلامية وتكامل منظوماتها الأيديولوجية، بالقول بنظام تطبيق الشريعة والولاء والبراء والتمرد على الأنظمة الحاكمة، معتبرًا هذه الأفكار بمثابة "انشقاق" عن الإسلام السني التاريخي المعروف.
وأوضح الباحث في شئون الحركات والجماعات الإسلامية، إنّ الصراع الحالي في المنطقة، الذي يتخذ طابعًا دينيًا أو طائفيًا، هو صراع جيو إستراتيجي نتائجه سياسية وإستراتيجية، "فهنالك هويات دول تتغير وليس فقط سياساتها، كما حدث في العراق، ويحدث حاليًا في سورية، وحتى في لبنان".
وتابع:" من المفارقات التي يذكرها السيد، أنّ السلم الأهلي في العالم العربي أصبح مرتبطًا بتعريف الهوية والذات، بالنفي "أنا لست شيعيًا، أو سنيًا، أو مسيحيًا"، حتى لا تدخل المجتمعات في حروب أهلية!".
