رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. اغتيال «قصر السكاكيني» منذ 118 عامًا.. قرارات ترميمه حبر على ورق.. نهب المقتنيات والآثار عرض مستمر.. تحويله إلى متحف للطب لم ير النور.. وخبير آثار: قطاع المشروعات يتحمل المسئولية

18 حجم الخط

لم يتخيل حبيب باشا السكاكيني، عند وضع أول لبنة في قصره، بميدان السكاكيني وسط مدينة القاهرة، أن يصل حال القصر إلى ما هو عليه الآن من الإهمال، وعلى الرغم من مرور 24 عاما على أول قرار جاد لترميم القصر عام 1991، إلا أن السنوات تمر ولم يتم ترميم القصر، حتى أن قرار وزير الآثار عام 2013 بترميمه، لم يدخل حيز التنفيذ أيضا.


قصر السكاكيني تاريخ

يقف قصر السكاكيني، شامخا وسط الأبنية، يتباهى بتاريخه العريق، فعمره تجاوز الـ 118 عاما، منذ بنائه في عام 1897، على يد حبيب باشا السكاكيني، وعلى الرغم من تعرضه لأبشع أنواع النهب، والسرقة بعد أن آلت تبعيته إلى أكثر من جهة منها الاتحاد الاشتراكي، فاختفت الكثير من معالمه، وسرقت آثاره ومقتنياته، وتأثر بالعوامل الطبيعية، بالإضافة إلى إهمال أنظمة الدولة، إلا أنه ما زال صامدا لـ « يتحدث عن نفسه».

ميدان السكاكيني

يقع القصر وسط ميدان السكاكيني في وسط مدينة القاهرة، وتحديدًا في منطقة الظاهر المزدحمة بالسكان، على مساحة 2698 مترًا مربعًا، مكون من خمسة طوابق عدا البدروم، كما يحتوى على 50 غرفة، و400 شباك وباب، و300 تمثال، عرف محيط القصر لاحقا بحي السكاكيني، بني على يد معماريين إيطاليين، جاءوا خصيصا للمشاركة في بنائه، ويحوى العديد من الطرازات المختلفة حول العالم.

ومع مرور الزمن يكاد يختفي القصر اليوم وسط الأبنية، وظلام الميدان بالرغم من تصنفيه ضمن آثار القاهرة، بل وتتخذه منطقة آثار وسط القاهرة مقرا إداريا لها، ومع ذلك يعاني القصر من الإهمال الشديد سواء من خارجه أو داخله.

القرار الأول للترميم

آلت ملكية قصر السكاكينى إلى الدولة في عام 1961، ومع احتياجه إلى الترميم، لم يصدر قرارا بترميمه إلا في أبريل 1991، عند ظهوره في برنامج «حكاوى القهاوى»، والذي شاهده الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولفت انتباهه، وعلى الفور تم رصد مبلغ مليون جنيه من خزينة الدولة لترميمه، ومر الوقت ولم يتم ترميم القصر.

القرار الثاني

في عام 2013 قررت الهيئة العامة للآثار في عهد الدكتور محمد إبراهيم، وزير الآثار السابق، تحويل القصر إلى متحف للطب، وذلك لعرض الأدوات الطبية، التي عثر عليها منذ عهد الفراعنة، كما أصدر وزير الآثار، توجيهاته لقطاع المشروعات ببدء مشروع الترميم الدقيق لواجهات القصر، والتماثيل الخارجية، وذلك من خلال مرممي الوزارة، وإلى الآن لم يتم الترميم، على الرغم من وجود أعمدة الترميم على جانبي القصر.

قطاع المشروعات السبب

وفى هذا الصدد أكد المهندس أحمد سعيد، رئيس النقابة المستقلة للآثار، ومدير عام المناطق الأثرية سابقًا، أن سبب التراخى في ترميم قصر السكاكينى، يرجع إلى قطاع المشروعات بوزارة الآثار، وليس فقط في القصر الأثرى، بل يشمل الإهمال في 90% من المناطق الأثرية، والتي تحتاج إلى أعمال ترميم كثيرة.

وتابع:" أما عن التأخير في ترميم قصر السكاكينى، فيرجع إلى نظام الترميم في الأساس، وذلك بسبب اللوائح والقوانين التي تنص على، ترميم المناطق الأثرية كل 25 عاما"، لافتًا إلى توفر الموارد المادية لأعمال الترميم، ولكن دون جدوى، فلا يتم العمل على المشروعات الأثرية، إلا في الحالات القصوى، ولا تخرج بجودة عالية.

مكونات القصر

تحيط بالقصر حديقة تآكل نصفها، محاطة بسور يطل عليها تمثال نصفى لـ "حبيب باشا السكاكينى" صاحب القصر، بجانب تماثيل وزخارف ومحتويات تم نهبها وسرقتها على مدى العصور، بالإضافة إلى النقوش والتماثيل، التي طمست مع مرور الزمان، وتمثالان كبيران على هيئة أسد، تم محو وجهيهما، وكسر قدميهما الأمامية.

«درة التاج»

كما يحتوى القصر على عمودين يحملان تمثالين من المرمر على جانبي المدخل، اختفيا مع الزمن، بالإضافة إلى تمثال فتاة «درة التاج»، والتي تعتبر من أكثر التماثيل المنتشرة في أنحاء القصر، بجانب بقايا تمثال على هيئة تمساح، ويتزين القصر بأشكال فتيات وأطفال اختفى لونها الأصلي، وتماثيل صنعت من الرخام.

نافورة الجرانيت الأبيض

أما البوابة الخلفية فتوجد بها نافورة جفت منها المياه، وأمامها تمثالان لأسدين من الجرانيت الأبيض، والرخام من إيطاليا، بجانب حوامل التماثيل الملقاة على الأرض،.

وعلى الرغم من كافة صنوف الإهمال التي يشهدها القصر، لم تتحرك الدولة لإنقاذه.
الجريدة الرسمية