«مبارك» يوجه رسالة بخط يده للمصريين في ذكرى تحرير «طابا».. الرئيس الأسبق يسترجع ذكريات أيامه المجيدة.. يشيد ببسالة «السادات» في مفاوضات استرداد الأراضي.. ويؤكد: انتصرنا ب
نشرت الكاتبة الكويتية فجر السعيد، رسائل كتبها الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، بخط يده بمناسبة ذكرى تحرير «طابا».
واسترجع «مبارك» ذكريات الأيام المجيدة التي عاشها في خدمة الوطن، في أوقات السلم والحرب، ليروي الذكريات المؤلمة والمضنية، وكذلك لحظات السعادة والنصر.
الأيام المجيدة
وقال «مبارك»: «وأنا أسترجع ذكريات الأيام المجيدة التي عشتها في خدمة بلادي يظل التاسع عشر من مارس يوما أعتز وأفتخر به بعد أن تركت منصبي كرئيس للجمهورية، وأصبحت في ذمة التاريخ بكل ما قدمت لوطني من عطاء عبر مسيرة من العمل والكفاح والتضحية استمرت لما يزيد عن ستة عقود أقدمه لهذا الوطن».
بسالة أنور السادات
وأضاف: «أخلد إلى نفسي وأسترجع ذكريات هذا اليوم بكل ما يحمله من دواعي الفخر والاعتزاز.. أتذكر الرئيس محمد أنور السادات صاحب قرار الحرب والسلام وما قدمه لهذا الوطن من تضحيات، أتذكر بسالته عندما اتخذ قرار العبور وحكمته حين قرر أن يستكمل تحرير الأرض بالسلام، كما أتذكر موقفه التاريخي حين وقف أمام الكنيسيت الإسرائيلي معلنًا إرادة مصر أن تسترد كامل أراضيها بالسلم بعد الانتصار بالحرب وأن يسترد الشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة في تقرير مصيره».
مفاوضات استرجاع طابا
وأسترجع مشاعري وإدراكي للمسئولية الكبري التي تحملتها على عاتقي لكي أستكمل المسيرة وأن أحافظ على كل حبة من تراب الوطن التي قدم جنودنا البواسل أغلي التضحيات من أجل تحريرها واستعادة كرامتنا».
كما أسترجع حكمة واقتدار المفاوض المصري من أجل أن تنسحب إسرائيل من آخر شبر من أرضنا المحتلة، تحمله هذه المسئولية بشرف وإباء وخاضت مصر ملحمة وطنية من أجل استرداد طابا تأكيدا لإرادتنا وتصميمنا على استرداد كامل حقوقنا وأرضنا في ملحمة سياسية ودبلوماسية بعد أن خاض جيش مصر العظيم ملحمة عسكرية رائعة سيظل يذكرها التاريخ.
النقاط الحدودية مع إسرائيل
وتابع الرئيس الأسبق: «لم يكن الطريق إلى استرداد طابا سهلا أو ممهدًا، ولم تكن فقط بمثابة سلسلة من المفاوضات فبعد انتصار السادس من أكتوبر 1973 وفض الاشتباك الأول في يناير 1975 تم توقيع معاهدة السلام في 6 مارس 1979، والتي أصر الرئيس الراحل أنور السادات أن تنص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي المصرية التي احتلت في عام 1967».
واستطرد قائلًا: «بدأت مشكلة طابا في مارس عام 1982 والتي لا تتعدي مساحتها كيلو متر مربع ونشب الخلاف حول النقط الحدودية وخاصة العلامة 91 وكان قراري واضحًا أنه لا تفريط في حبة رمل واحدة من تراب أرضنا الغالية وإصرار مصر على حق اللجوء إلى التحكيم الدولي والشرعية الدولية لاستكمال كامل أراضيها».
مراوغات الجانب الإسرائيلي
وتابع: «واجهت مصر بكل الحكمة كل المراوغات التي حاول الجانب الإسرائيلي اللجوء إليها إلى أن أعلنت إسرائيل رضوخها لإرادة مصر وتمسكها بحق اللجوء إلى التحكيم الدولي بعد سبع سنوات من الجهاد المضني، جاء الانتصار في معركة مصر السياسية والدبلوماسية، والأحكام إلى الشرعية والقضاء الدولي تمسكًا بأحكام القانون الدولي نابعًا من إيمانًا بأننا أصحاب حق وأننا نتمسك بحقوقنا كاملة في استرداد آخر شبر من أراضينا ومن إيماني بأن أحدًا لا يملك أن يفرق في حبة رمل من تراب مصر الطاهر».
وقال الرئيس الأسبق: «وفي التاسع عشر من مارس عام 1989 توج انتصار جيشنا الباسل في معركة الكرامة «معركة العبور» بانتصار جديد للمفاوض المصري والدبلوماسية المصرية والكفاءات القانونية والتاريخية والجغرافية التي نجحت في تقديم البراهين والدلائل على حق مصر التاريخية في هذه القطعة الغالية من أرضها "طابا المصرية" واستمرت مصر طابا بانتصارها مرة أخرى مرة أخرى في ملحمة سياسية تاريخية أعتز وأشرف بها».
مشاعر العزة والفخر
وتابع: «لحظة مليئة بمشاعر العزة والفخر عشتها وأنا أرفع علم بلادى على أرض طابا مستلهما كل ذكريات السنين منذ أن رأيت بعيني طائرتي القاذفة وهى تدمر على الأرض في الخامس من يونيو 1967 إلى لحظة العبور بما حفرته في ذاكرتي من مشاعر الفخر وفرحة الانتصار إلى لحظة رفع العلم على أرض سيناء إلى الساعات والأيام والليالي المضنية التي عشتها مهمومًا بحقوق بلادى أن تسترد كامل أراضيها، وعشت كل هذه المشاعر الفياضة وأنا أرفع العلم على أرض "طابا" وأحمد الله أن شرفت بهذا الانتصار لكرامة بلدي وجيشها الباسل وشعبها الأبى».
وفي النهاية، قال «أسترجع التاريخ وأنا أطل من شرفتي على ضفاف نيلها الخالد وأحمد الله أننى أديت الأمانة ولم أفرط يومًا في حقوق بلادى وسيادة وطني وعزة مصر التي شرفت برئاستها على مدى ثلاثة عقود وأترك التاريخ أن يحكم على ما قدمته لوطنى لأنها مجرد تذكرة لأجيال لم تعاصر هذه اللحظات والأيام المجيدة من تاريخ مصر أيام انتصرت فيها مصر حربًا وسلامًا أيام ستبقى في ذاكرة التاريخ حتى وإن رحل كل من قدموا كل غالً ونفيس من أجل أن تكتب بأحرف من نور في تاريخ مصر».
