من ذاكرة التاريخ.. "حسين فوزى" يكتب: "سيد درويش" زعيما وطنيا
كتب الدكتور حسين فوزي، في مجلة الإذاعة في 17 مارس عام 1956، مقالا يصف فيه دور سيد درويش كزعيم وطنى، يقول فيه: "سيد درويش واحد من زعماء الحركة الوطنية في ثورة 1919، وهو الفنان الذي ولى ظهره للماضى لا ليعيش حاضره فحسب بل ليحيا في المستقبل أيضا".
وتابع: "هو رجل الثورة المصرية لأنه جدد في الموسيقى كما جدت الثورة في الفكر وطرائق الحياة، وقد يسألنى شباب الجيل الحاضر عن مدى التجديد الذي أحدثه سيد درويش في الموسيقى، ولا أعرف من أين أبدأ، ولا إلى أين انتهى؟ ذلك لأن كافة ما نسميه اليوم من الموسيقى المصرية ما زالت في الطريق الذي رسمه".
ويضيف: "هو يذكرنى في تاريخ تطور الموسقى بحركة قام بها "جلوك" أواخر القرن 18 إذ رفض أن تكون الموسيقى المسرحية مجرد ألحان لا تربطها بالكلمات أية رابطة، وأبى على المعنى أن يكون مجرد مطرب يلعلع بصوته على المسرح دون أن يعبر اللحن مباشرة عن معنى الألفاظ التي يغنيها".
وأكمل: "عاش سيد درويش ووضع ألحانه في تلك اللحظة الفارقة من حياة الأمم، حينما تدور عجلة الزمن دورانا شعر به الأحياء، وألحان روايات نجيب الريحانى الاستعراضية وضعت في أواخر الحرب العالمية الأولى، والعشرة الطيبة وهدى وشهرزاد ألفت في أعقاب تلك الحرب وإبان الحركة الوطنية، ويجب أن يفهم شباب اليوم أننا عندما نتحدث عن سيد درويش كواحد من عظماء الحركة الوطنية أننا نعى ما نقول، كما تعبر ألحانه عن المعانى أصدق تعبير وقد تصل في بعض الأـحيان إلى إعطاء صورة واضحة للأشخاص ويتضح ذلك حتى في أبسط ألحانه التي وضعها على ألسنة فئات شتى من الناس كالسقايين والحشاشين والنشالين وأولاد الذوات وبائعى اليانصيب والفتوات، ولم يكن تحديا من الشيخ سيد أن يقول (أنا أقدر ألحن الجورنال) لأن التلحين عنده استقراء للمعنى وتحويله إلى موسيقى".
