رئيس التحرير
عصام كامل

إخوان بلا دين


لكل عصر خوارجه، إذ لم يحدث أن مر قرن من القرون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وكان فيه من خرج عن اعتدال الإسلام وسماحته، كان لكل زمن رجال يتعسفون في فهم الدين ويجعلون من أمراضهم النفسية وفساد نفوسهم طريقتهم في فهم الدين، حتى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء إليه ثلاثة أنفار سألوا عن عبادة الرسول فاعتبروها قليلة، فأخذوا عهدًا على أنفسهم بأن يخرجوا من نطاق سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في العبادة والحياة ويتوجهون إلى نهج متشدد، فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: "من رغب عن سنتي فليس مني".


لذلك لم يكن من المستغرب أن تكون جماعة الإخوان بخروجها على أهل السنة وتبنيها التكفير بل ممارستها له هي فرقة "الخوارج" لهذا الزمن، لم يمارس الإخوان تكفيرهم تأثرًا بفكر سيد قطب، ولكنهم مارسوه منذ زمن حسن البنا، إذ إن البنا هو حامل أختام جماعات التكفير وصاحبها، وهو إمام خوارج هذا الزمن، أما عن "الخوارج" الأصلية فقد نشأت في نهاية عصر سيدنا عثمان بن عفان وبداية عصر سيدنا على بن أبي طالب، وقد أطلقوا على أنفسهم اسم "جماعة المؤمنين" إذ كانوا لا يرون مؤمنًا إلا هم، وقد رأى الخوارج وفقا لمذهبهم أن معظم الصحابة ارتدوا عن الإسلام، وأجازوا لأنفسهم قتال وقتل من لا يؤمن بأفكارهم، إلا أن الغريب أن هؤلاء الخوارج كانوا يقيمون الليل ويقرءون القرآن ويبكون خشوعًا في صلاتهم، ولكن الفهم لم يكن يقترب من رءوسهم قط بل كانوا قومًا جبارين سفاكين لا يرعون في مسلم اختلف معهم إلًا ولا ذمة، حتى أنهم قتلوا "عبد الله بن الخباب بن الأرت" وبقروا بطن زوجته وقتلوا جنينها لأنه رفض أن يكفر سيدنا على بن أبي طالب.

ولا أخفيكم سرًا أنني رأيت هذه الأفكار منذ زمن وأنا في جماعة الإخوان، رأيتها تعشش في عقول قادتهم ثم رأيتها تسيطر على جمهورهم فتركتهم وأنا غير آسف على تركهم، وكانت رحلة الخروج من جماعة الإخوان رحلة شاقة لا شك في ذلك، حيث اكتنفتها مغبات كثيرة ومحاذير عديدة، ومع ذلك فإنني واجهت هذه المغبات وتحديت هذه المحاذير، وخرجت وكتبت وانتقدت وكشفت وصحت بأعلى صوتي كي ينتبه بنو وطني لأفكار الجماعة الخوارجية، اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.
الجريدة الرسمية