المسئول الحقيقي عن مذبحة «الدفاع الجوي»!
عقب كل حادثة، نبكي، نصرخ، نولول- كما النساء- أمام الكاميرات، نلعن المتسببين في قتل أولادنا.. ثم نهدأ، ونلجأ إلى أقرب «بار»؛ لـ«نشرب عشان ننسى»، ثم ننتظر مَنْ يحملنا ليضعنا على أقرب سرير؛ لننام و«نشخر»، ثم نستيقظ على فاجعة جديدة، ونعاود الكرة مرة أخرى، دون أن نرى «الفاعل» خلف القضبان، أو ملفوفًا حول عنقه حبل المشنقة.
عيوننا تعودت على مناظر «الجثث»، أدمنا رؤية «الدماء»، لم يعد «الأموات» يحركون ساكنًا فينا.. والأخطر أن بعضنا تقمص دور «القاضي» وحمِّل «المجني عليهم» المسئولية، واتهمهم بأبشع التهم.. موتورون، بلطجية، مأجورون، خونة، عملاء.. بينما الجاني يعيش حرًا طليقًا، يُخرج لسانه للجميع، ويُخطط لتنفيذ جريمة أخرى!
«وإيه يعني لما 22 بلطجي يموتوا، راحوا في ستين داهية، المهم عودة هيبة الدولة»، عندما تسمع هذه العبارة من أحد المسئولين، ويرددها بعض الإعلاميين والمحسوبين على «النخبة»، ساعتها يجب أن نعترف بأننا فقدنا إنسانيتنا، وتحولنا- لا إلى حيوانات- بل مجرد «جماد»، فاقد الإحساس.
«مصر» حصلت في مرات كثيرة على «صفر كبير»، «صفر تنظيم المونديال»، «صفر الجامعات»، «صفر البحث العلمي»، «صفر الحريات».. لكنها تحتل مرتبة متقدمة في «الفساد»، في «الكوارث»، في «المآسي»، و«التعامل مع الأزمات»، هذه حقيقة لا يمكن إنكارها، وندفن رؤوسنا في الرمال تجاهها، فعقب كل كارثة يخرج المسئولون علينا بتصريحات جوفاء متضاربة حول الفاعل، «تنظيم إرهابي، الألتراس، الاشتراكيين الثوريين، عناصر أجنبية، حددنا الجناة، ضبطنا المتسببين في الكارثة، أحلناهم إلى النيابة»، ثم محاكمات «سلحفاتية»، بعدها يخرجون براءة!
صحيح «الحذر لا يمنع القدر»، لكن باعتقادي لو كان المتسببون الحقيقيون في «موقعة الجمل» نالوا جزاءهم، لما حدثت «مذبحة ماسبيرو» و«محمد محمود»، ولو كان المتسببون الحقيقيون في «مذبحة استاد بور سعيد» نالوا جزاءهم، لما حدثت مأساة استاد «30 يونيو»، الدفاع الجوي سابقًا.. مئات «ولو» التي لو كنا عالجناها وتعاملنا معها بحجمها وما تستحقه، لما حدثت العديد من المآسي التي شهدتها البلاد منذ ثورة 25 يناير.
كثرة «الفواجع»، والتقصير في مواجهتها ومعالجة أسبابها، والقبض على مرتكبيها، جلعت البعض يشير بأصابع الاتهام إلى أجهزة رفيعة المستوى، وأن وزارة الداخلية- بتقاعسها والخطط الفاشلة التي تنتهجها- هي المسئولة الأولى عن حوادث قتل المتظاهرين، في الميادين، وأمام الاستادات، وعلى الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يبحث عن بديل لوزير الداخلية محمد إبراهيم، وعن كل المسئولين عن هذه الجرائم، قبل أن تطوله هو الآخر أصابع الاتهام.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
