رئيس التحرير
عصام كامل

حسن حنفى.. هل أنكر وجود الله؟!

 الدكتور حسن حنفي
الدكتور حسن حنفي
18 حجم الخط

يعتقد الدكتور حسن حنفي، أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، بأن «لفظ الجلالة (الله) قاصر ليس له واقع، ولا يعبر عن شيء، والرسول والجنة والنار ما هي إلا ألفاظ جوفاء قاصرة لا تعبر عن واقع».

آمن «حنفي» بأن كتبه تخوض موضوعات أغلقها السلف بقفل غليظ، وألقوا بها في النهر، حتى لا يعبث أحد بمثل هذه الأمور، بل ظل مؤمنًا بأنه قفز في النهر وظفر بمفتاح القفل، وفتح لنفسه أبوابًا لا تغلق من المشكلات والاتهامات بالإلحاد وإنكار الذات الإلهية، مدعيًا أن القرآن والسنة صارا من التراث الواجب تجديده.

«من العقيدة إلى الثورة» و«التراث والتجديد» كتابان طرحهما أستاذ الفلسفة، أولهما في أربعة مجلدات، وثانيهما في تسعة مجلدات، ولإيمانه بمعظم ما يدعو إليه من ثورة جديدة على كل تفصيلة في التراث الإسلامى فكان يتمسك بإحياء القديم من هذا التراث أو إغلاق الباب نهائيًا عليه.
«من العقيدة إلى الثورة» صدر هذا الكتاب للمؤلف الدكتور حسن حنفى عام 1988، وهاجمه عدد من المفكرين متهمين إياه بـ«الإلحاد»، فيما تناولت بعض الصحف في مايو 2013 تقارير عن قرار مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر بمصادرة كل كتب حسن حنفى لأنه يدعو إلى إنكار وجود الله.
غير أن «البحوث الإسلامية» أصدر بيانًا حينها نفى صدور مثل هذا القرار عنه، لتتوه الحقيقة بين أعضاء المجمع والدكتور حنفي، الذي رد بجملة واحدة «كتبى موجودة منذ 30 عامًا».
ثمة كتب أخرى، أبرزها «من النقل إلى الإبداع»، ومن «النقل إلى العقل» فتحت النار عليه بعد أن دعا فيها المسلمين إلى التخلص من الأفكار الهدامة في التراث، والقيام بثورة عظيمة تجمع بين ما ينفع البشرية من التراث وبين المعاصرة لتحقيق مدنية الدولة، ولتكون قادرة على التقدم وحل كل مشكلات المجتمع.

«الدين ثورة»
«مهمة اليسار الإسلامى الكشف عن العناصر الثورية في الدين أو تأويل الدين على أنه ثورة، فالدين في ذاته ثورة وكان الأنبياء ثوارًا مصلحين ومجددين، فمثل إبراهيم ثورة العقل ضد التقاليد وثورة التوحيد ضد التجسيم، ومثل موسى ثورة التحرر ضد الطغيان، وكان محمد ثورة الفقراء والعبيد والمضهدين ضد الأغنياء وسادة قريش وطغاتها من أجل إقامة مجتمع حرية وإخاء ومساواة».. كلمات أطلق لها د. حنفى العنان في كتابه «من العقيدة إلى الثورة» وواجه بسببها كثيرًا من الانتقادات.

«العلمانية أساس الوحي»
أما اتهامه بالإلحاد ودعوته للعلمانية (يعتبرها البعض كفرًا)، فطفى على السطح بعد إصدار كتابه «التراث والتجديد»، خصوصًا مع قراءة السطور:
«التراث والتجديد سيؤديان حتمًا إلى حركة علمانية، وفى العلمانية قضاء على تراثنا القديم وموروثاتنا الروحية وآثارنا الدينية، وقيل قد نشأت العلمانية في الغرب استجابة لدعوة طبيعية تقوم على أساس رفض الصور الخارجية وقسمة الحياة إلى قسمين واستغلال المؤسسات الدينية للجماهير، وتوطينها مع السلطة، وحفاظها على الأنظمة القائمة».

«الوحى ليس دينًا»
«يثار بيننا الجدل عن الحكومة الدينية خلافة أو علمانية؟ وتتصارع الأهواء وتتضارب الغايات دون أن يحاول أحد تحليل الواقع الذي يمكنه أن يبدد كل هذا الجدل، فالواقع لا يوصف بما هو أقل منه، كما أن له بناءه المثالى في الوحي، والوحى ليس دينًا بل هو البناء المثالى للعالم».. اعتبر البعض هذا الجزء من أحاديث «حنفي» تشكيكًا في وجود الدين، أو وجود الوحى من الأساس لأنه قبل ذلك اعتبر «العلمانية» أساس الوحى فما الضرر في أن ينكر وجود الوحي؟

«الله متناقض»
«لفظ الجلالة قاصر ليس له واقع ولا يعبر عن شيء والرسول والجنة والنار ما هي إلا ألفاظ جوفاء قاصرة لا تعبر عن واقع ولا عن شىء».. نعم قال أستاذ الفلسفة هذه الكلمات، مضيفًا: «إنها لغة إلهية تدور الألفاظ فيها حول (الله) ولو أنه يأخذ دلالات متعددة حسب كل علم، فهو (الشارع) في علم أصول الفقه، و(الحكيم) في علم أصول الدين، و(الواحد) في التصوف».
د. حنفى ذكر كذلك: «لفظ (الله) يستعمله الجميع دون تحديد سابق لمعنى اللفظ إن كان له معنى مستقل أو لما يقصده المتكلم من استعماله، بل إن لفظ (الله) يحتوى على تناقض داخلى في استعماله باعتباره مادة لغوية لتحديد المعانى أو التصورات».
«لفظ الجلالة يعبر عن اقتضاء أو مطلب، ولا يعبر عن شيء معين أي أنه صرخة وجودية، أكثر منه معنى يمكن التعبير عنه بلفظ من اللغة أو بصور في العقل، وهو رد فعل على حالة نفسية أو عن إحساس أكثر منه تعبيرًا عن قصد أو إيصال لمعنى معين، فكل ما نعتقده ثم نعظمه تعويضًا عن فقد، يكون في الحس الشعبى هو الله، وكل ما نصبو إليه ولا نستطيع تحقيقه فهو أيضًا في الشعور الجماهيرى هو الله، وكلما حصلنا على تجربة جمالية قلنا (الله!.. الله!)، وكلما حفت بنا المصائب دعونا الله، وحلفنا له أيضًا بالله»، بحسب د. حسن حنفي.

القرآن.. تراث
رأى حنفى أن القرآن الكريم، والسنة النبوية، مصدران أساسيان للتراث الإسلامي، ولكنه في نفس الوقت لا يرى أي ضرورة لتقديس هذين المصدرين دورن غيرهما، قائلا: «نشأ التراث من مركز واحد وهو القرآن والسنة وهما مجرد وصف لواقع».
كان غريبًا ما قاله المؤلف عن القرآن والسنة، خصوصًا أن الدين الإسلامى يقوم على الإيمان بالله وكتبه ورسله، أي أن القرآن والسنة جزء من الإيمان بالله، لكنه لم يأبه لذلك وقرر الخوض في الحديث عن أي شيء وفى كل شيء حتى تكتمل ثورته على التراث.

«التصور الجنسى للعالم»
في كتاباته أيضًا، انتقد «حنفي» ما وصفه بالتصور الجنسى للعالم، وهى الأوامر التي جاء بها الإسلام بداية من الحجاب، أو النواهى مثل منع الاختلاط، وفى كتابه من «العقيدة إلى الثورة»، يقول أستاذ الفلسفة: «سيادة التصور الجنسى للعالم، البداية بالحجاب وعدم الاختلاط، والأمر بغض البصر، وخفض الصوت، وكلما ازداد الحجاب ازدادت الرغبة في معرفة المستور، والدعوة السياسية الاجتماعية أرحب وأوسع عن هذا التصور الجنسى للعلاقات الاجتماعية، ولماذا يصنف المواطن إلى رجل وامرأة؟ ولماذا ينظر إلى الإنسان باعتباره ذكرًا أو أنثى؟»
وأضاف: «تأكيد النظرة الإنسانية أو الإعلان عن الثورة السياسية من شأنه إحداث ثورة في السلوك الفردى دون حاجة إلى التصنيف الجنسى للمواطنين، خصوصًا إن كان لا يدل على فضيلة بل يدل على رغبة جنسية مكبوتة أو حرمان جنسى في حالة من التسامى والإعلاء».

«النقل والعقل»
وفى كتابه «من النقل إلى العقل» يعقد د. حسن حنفى مقارنة بين الواقع وما كان يفترض أن يكون، ليؤكد خلالها أن العرب اعتمدوا على النقل في كل شيء، ولم يدعوا لأنفسهم مجالًا للتفكير، وكانوا يكفرون كل شخص يدعو إلى فلسفة التفكير ويخرجونه من الملة، ولهذا فشلوا في العودة إلى حضارتهم التي كانوا عليها في أوائل العصور الوسطى.
ورغم أن الرجل يلامس عامه الثمانين، إلا أنه لا يزال يصر على أطروحاته، حتى أنه عبر عن ندمه لذهابه لأداء فريضة الحج وعدم اقتناعه بما فعل!
الجريدة الرسمية