رئيس التحرير
عصام كامل

هذه هي السنة النبوية كما عرفناها!

18 حجم الخط

من جديد تحين لحظات التحليق في فكر المفكر السوري الكبير الدكتور محمد شحرور، الذي وقبل أن يخط حرفا واحدا في قراءته الجديدة المعاصره للقرآن الكريم، درس اللغة العربية بأصولها ومعها أصول لغات ولسانيات العالم وابتدع لنفسه منهجا يقوم على عدم وجود ترادف في اللغة العربية وهذا موضوع طويل جدا يحتاج لمساحات ومناسبات أخرى !

المهم، يرى الدكتور شحرور - الذي استغرق كتابه الأول ربع قرن من الزمان تقريبا - أن السنة النبوية الشريفة هي منهج الرسول عليه الصلاة والسلام في التعامل مع الواقع، وليس عين ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام في الواقع، بمعنى، إن كان عليه الصلاة والسلام يقصر من جلبابه فنفهم من ذلك دعوته عليه الصلاة والسلام للتواضع وعدم الاغترار بالمال والجاه، وعلينا أن نتواضع وعدم الاغترار دون أن نصر على ارتداء جلباب أبيض قصير، وان علينا أن نستفيد من خلاصة اعتياد الرسول عليه الصلاة والسلام على تناول التمر والحليب، وهو الاعتماد على المنتج الوطني، ابن البيئة التي نعيش فيها، دون الاعتماد على إنتاج بيئات أخرى نضطر لاستيراده منها، دون التوقف عند تناول التمر والحليب حصريا.

ونضيف: علينا أن نتعلم من اختياره عليه الصلاة والسلام لخالد بن الوليد أميرا وقائدا للجيش دون أن يكون رضي الله عنه أكثر الصحابه فقها أو علما أو أسبقهم للإسلام، ان الكفاءة والمهارة هما حيثيات ومبررات الاختيار للوظائف العامة، الكفاءة دون غيرها، لأن تقوى الإنسان لنفسه يشهد عليها رب العزة وحده، وكفاءته أو عدم كفاءته تعود على الناس، وعلى الرعية، ومن هنا نفهم من مسلك الرسول عليه الصلاة والسلام من اختيار ابن الوليد، أو حتى في اختياره لبلال بن رباح مؤذنا بدلا ممن سبقه قائلا قوله المشهور " إن بلال أندى منك صوتا " إن الكفاءة والكفاءة المطلقة هما معيار الاختيار لأي موقع عام، دون أن يعني ذلك، أن نقف عند عين ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام، أي دون أن نحاول أن يكون ذلك في اختيار قائد الجيش أو مؤذني المساجد وحدهم، أو البحث عمن اسمهما خالد وبلال، لتعيينهما، اعتقادا أن في الأمر سنة، فالسنة النبوية وعي بما فعله الحبيب واتباع خلاصة ومضمون ما فعله، وليس بالضرورة تكرار عين ما فعله.. عليه الصلاة والسلام!
الجريدة الرسمية