وحيد عبد المجيد: حيتان "الوطني" أكبر خطر على رئيس مصر القادم
- حمدين الأقرب للفوز إذا تجاوزت المشاركة 52%
- نتائج تصويت المصريين بالخارج قد تكون خادعة
- المخاوف من عودة الدولة البوليسية حقيقية
- العنف في الانتخابات الرئاسية قادم ولن يكون له تأثير
- عنف الإخوان سيستمر عامين
- زمن كسب رجال الأعمال من غير حساب لابد أن ينتهى
- تجاوزات الأمن الأخيرة وراء مخاوف عودة الدولة البوليسية
هو أحد الذين يقفون في المنطقة الرمادية من الأحداث الراهنة في مصر، له آراء ليبرالية يفسرها البعض خطأ بأنه متعاطف مع الإخوان أو ضد 30 يونيو، إلى حد أن هناك من يعتقد أنه انسحب من المشهد السياسي احتجاجا على الأوضاع، لكنه يؤكد في حوار لـ"فيتو" أنه غير معترض على الأوضاع الحالية ويقول "كل ما في الأمر أننى أرى أن العمل على صعيد تطوير الثقافة السياسية للمجتمع أهم من العمل السياسي المباشر سواء الحزبى أو الجبهي ويرى أن الفترة القادمة تحتاج لإرساء دعائم الثقافة الديمقراطية في المجتمع.
إنه الدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام والقيادى بجبهة الإنقاذ.
*كيف ترى فرص كل من المشير السيسي وحمدين صباحى في الفوز بالانتخابات الرئاسية بعد نتائج المصريين في الخارج؟
ما زلت أقول، إن حمدين صباحى الأقرب للفوز في الانتخابات الرئاسية إذا وصلت نسبة المشاركة إلى 52% لأن هناك كتلة عريضة من الناخبين أصبحوا عازفين عن المشاركة في الانتخابات الرئاسية، فضلا عن كتلة أخرى مصابة بالإحباط، وتم تصدير فكرة أن الانتخابات منتهية وبالتالى لن يذهبوا لصناديق الاقتراع، وهاتان الكتلتان لو شاركا ستكون المنافسة قوية ربما حتى الصندوق الأخير والفائز سيكون بنسبة ضئيلة جدا، أما في حالة عدم مشاركة هاتين الكتلتين أعتقد أن هذا سينعكس على حمدين بالسلب.
*ما حقيقة اتهامك للإعلام بأنه منحاز للمشير على حساب حمدين؟
هذا صحيح، وبالملاحظة البسيطة نجد أن الجزء الأكبر من الإعلام بمسمياته ينحاز للمشير السيسي، فهناك قنوات كاملة تغطيتها لصالح المشير وهذا يعد إخلالا بالتكافؤ بين المرشحين وهذا الأمر لن يتغير إلا بعد عدة تجارب ربما ثلاث انتخابات لأن الالتزام بالحياد له تقاليد تحتاج إلى وقت لكي تكتسب الخبرة من خلال الممارسة الديمقراطية.
*وماهى السيناريوهات المتوقعة خلال يومى الانتخابات الرئاسية وإمكانية حدوث عنف من الإخوان؟
العنف في الانتخابات الرئاسية قادم مثلما حدث في الاستفتاء، ولكن لن يكون له تأثير وما لا نتمناه عدم حدوث احتكاكات بين أنصار المرشحين في لجان الانتخابات وهذا سيتوقف على سلوك مؤيدى السيسي فإذا التزموا بالقواعد المتبعة التي حددتها اللجنة العليا للانتخابات بعدم الدعاية داخل اللجان وأمامها والتعامل بشكل راقى يماثل الحدث وعدم تحويل الانتخابات إلى ما يشبه الأفراح البلدى، وهنا لابد أن نشير إلى ضرورة أن يكون الرئيس القادم رئيسا لكل المصريين ولا يكرر تجربة مرسي وأن ينفتح على كل الأفكار من أجل المصلحة العليا للبلاد.
* كيف ترى تخوفات البعض منعودة الدولة البوليسية ؟
هذه المخاوف حقيقية، فالظروف الاستثنائية ومنها ظرف مواجهة الإرهاب الشديد وخوض معركة ضده يحتاج إلى توازن له قواعد وتقاليد معمول بها في الدول الديمقراطية ولكن هذه القواعد والتقاليد غير متوفرة في مصر نتيجة الميراث الطويل الذي تسبب في استغلال الخوف من وقوع أعمال عنف يتعرض لها المجتمع في التجاوز من جانب الأمن فيما يتعلق بالحقوق والحريات والاستسهال في هذا التجاوز سواء بقصد أو دون قصد، وان كان لايوجد لدينا حتى الآن أي قصد مسبق من جانب الأمن لعودة هذه الممارسات، ولكن هناك أسبابا لعبت دورا هاما في هذا الخوف وهو انخفاض مستوى كفاءة أجهزة الأمن وهذا الانخفاض ينطبق على العديد من مؤسسات الدولة الأخرى نتيجة التخريب الذي تعرضت له مصر على مدى ثلاث عقود وجهاز الأمن اعتمد فترة طويلة على وجود قانون الطوارئ وأهمل المهارات الاخرى التي يجب توافرها في رجل الأمن وهذا ما كان يجعلنا نحذر من خطورة مد الطوارئ وبالتالي لابد من قيام الدولة برفع كفاءة هذا الجهاز في التدريب والتسليح لتبديد مخاوف الناس من عودة القمع مرة أخرى.
* تصريحات السيسي بأنه لا وجود للإخوان في ظل رئاسته، هل يؤدى لمزيد من العنف؟
خطاب السيسي فيما يتعلق بالإخوان به تنوع وتناقض وكلامه ليس إقصاء وإنما هو يقصد أنهم لا مكان لهم كجماعة وكتنظيم وكمكتب إرشاد غير قانونى ولكنه مع وجودهم كأفراد داخل المجتمع إذا أرادوا أن يعودوا للدولة والمجتمع، وهذا يتفق مع الواقع لأنه من غير المنطقى اعتبارهم غير موجودين كمواطنين، وبالتالي على الجماعة والقيادات الوسطية التي لم ترتكب عنفا أن تقوم بمراجعات ليعودوا للمجتمع بعيدا عن السرية والغموض والاتجار بالدين.
*وهل هناك إمكانية للمراجعات في ظل التحريض على ارتكاب العنف ومقاطعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟
قيادات الإخوان هم فقط الذين يصرون على المضى في طريق العنف والإرهاب وما نشهده ونراه عن حجم المشاركين قليل وهذا يعنى أن عددا لا بأس به من القيادات في مرحلة تجميد لنشاطهم وإن كنا لا نعرف عددهم أو كيف يفكرون وهل هي مراجعات أم لا ولكن الحقيقة الحالية أننا أمام قيادات تصر على المضى في طريقها بالعنف وإذا افترضنا أنها ومن يتبعها ظلت مصرة على طريقها فذلك يعنى أننا أمام صدام قادم سيستمر سنوات ولن يتوقف الصدام على الداخل أو الخارج لأن التنظيم منتشر في العديد من دول العالم خاصة وأن الجماعة تستمد قوتها ليس من الجماعة أو التنظيم الدولى وإنما من البنية الاجتماعية السائدة وهذه البنية هي التي تحتضن الأفكار المتطرفة بشكل عام وبالتالى لو تم اتباع سياسات اجتماعية وسياسية وتعليمية وثقافية ستدرك حينها جماعة الإخوان أن الحاضنة المجتمعية التي اعتمدت عليها انتهت وسيجبر قيادات الإخوان من الصف الثانى والثالث على عمل مراجعات وفى كل الأحوال سيظل قطاع من الإخوان لا نعرف حجمه في صدام دائم مع الدولة من خلال سيناريوهين أولهما أن قيادات الإخوان وراء الأأسوار أو خارج البلاد تستطيع الحفاظ على هذه النواة التنظيمية ولو تحقق هذا السيناريو سيقل العنف ولكن ستتفكك الجماعة لتنظيمات صغيرة لممارسة العنف كل مجموعة غير الاخرى، أما السيناريو الثانى وهو انتشار أكبر للعنف وهذا سيكون أكثر خطرا خاصة في حالة صدور فتاوى من قادة الإخوان تتيح لهم ممارسة الإرهاب، ولكن لو اتبعنا سياسات إصلاحية سيكون في امكاننا تقليل الآثار المترتبة على العنف لأن الاعتماد على المواجهة الأمنية غير كاف، فنحن امامنا فترة عامين سيكون فيها الصدام والعنف خاصة عندما يعود من يقاتلون في سوريا من المصريين فسنكون أمام مشهد مثل العائدين من أفغانستان.
*لماذا لم يتم إقصاء السلفيين رغم أن البعض يردد أنهم الوجه الآخر للإخوان؟
الإقصاء أمر غير جائز دستوريا أو قانونيا أو اجتماعيا أو اخلاقيا بما في ذلك العمل الدعوى أو الدينى، فقط مطلوب الالتزام بالدستور الذي يعد الأفضل في تاريخ مصر، إلا أننا للأسف ألقينا به في الأدراج واعتبرناه دستورا للحفظ وليس للتطبيق فهو يتضمن عدم جواز حجز مواطن لأكثر من 24ساعة دون عرضه على النيابة والتظاهر بالأخطار ولكننا نتعامل مع الدستور كورقة مهملة، وبالتالى هناك مواد لم تفعل ولابد أن يحدث تعديل في قانون الأحزاب ويحدد المواصفات التي لو توفرت في حزب يتم اعتماده ومواصفات أخرى مثل قيام حزب على أساس دينى يتم إغلاقه، وبالتالى عدم إقصاء السلفيين يعود إلى عدم تطبيق الدستور.
*هل تعتقد أن الرئيس القادم يحتاج لظهير سياسي؟
الرئيس في مصر في نظام شبه رئاسى يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة ولا يحتاج لحزب سياسي والدستور يمنعه من أن يشغل منصب حزبى وإنما يمكن أن يكون عضوا ولا يجوز أن يكون الرئيس في حزب له رئيس وهو رئيس الجمهورية وهذا ما وقع فيه مرسي وهو حالة شاذة لا تحدث إلا في تنظيم أعمى يعتمد على السمع والطاعة فالرئيس لا يحتاج لحزب لأن صلاحياته تبيح له أن يعمل دون الحاجة لحزب سياسي وان كان يحتاج لاغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة فيمكنه اختيار الحكومة بشكل منفرد ومعه الوزراء والمشاركة في إدارة العمل التنفيذى بشكل يومى وإن لم يستطع تكوين أغلبية برلمانية فيمكنه التعاون مع من يشكلون تلك الأغلبية، ومن الناحية الواقعية لن يكون هناك حزب أغلبية لتشكيل الحكومة والأرجح أن النواب سيتعاونون مع الرئيس في الفترة أو الدورة الأولى ونتيجة أن أعضاء البرلمان مختلفين وغير متجانسين فهذا سيؤدى لمشكلة في تشكيل الحكومة وبعد فترة فرز ستكون هناك مجموعة مؤيدة للرئيس واخرى معارضة له وهذا يجعل الرئيس يعمل بشكل جدى ولا يفسد.
*أعلنت من قبل أن الخطر الحقيقى الذي ينتظر الرئيس القادم هم جماعة أصحاب المصالح فماذا تقصد؟
هذا الكلام صحيح، فأصحاب المصالح من الحزب الوطنى وغيرهم من رجال الأعمال أو من نطلق عليهم الحيتان أو الميليشيات الاقتصادية التي تسيطر على ثروات المجتمع وجزء منهم استفادوا من الفساد والسياسات الاقتصادية في العقود السابقة وتعودوا أن يكونوا أصحاب اليد العليا في الدولة ويأمرون وتطيع الدولة (زواج السلطة والمال) وهذا الوضع يجب أن لا يستمر، فعصر الكسب من غير حساب ومعدلات الربح تتجاوز العقل لابد أن تنتهى ومازال هؤلاء يتصرفون بهذا الشكل ومنها مسالة الطاقة ومطالبتهم باستيراد الفحم وموافقة الدولة وبالتالى يجب أن تكون الدولة صاحبة القرار وليس أصحاب المصالح وعلى الرئيس القادم الا يطالب هؤلاء بمبالغ للدولة بل تحديد الدولة لحد أقصى للربح لأنه لا توجد سلعة في العالم ربحها 300% خاصة وان الدولة أكبر مستهلك للسلع والخدمات وبالتالى تحديد حد أقصى للربح سيوفر فروق أسعار وستوفر الانفاق العام ويخفف من ضغوط الموازنة العامة للدولة.
*هل هناك إمكانية لمراجعات الإخوان في ظل التحريض على ارتكاب العنف ومقاطعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية؟
قيادات الإخوان هم فقط الذين يصرون على المضى في طريق العنف والإرهاب وما نشهده ونراه عن حجم المشاركين قليل وهذا يعنى أن عددا لا باس به من القيادات في مرحلة تجميد لنشاطهم وان كنا لا نعرف عددهم أو كيف يفكرون وهل هي مراجعات ام لا، ولكن الحقيقة الحالية اننا امام قيادات تصر على المضى في طريقها بالعنف واذا افترضنا انها ومن يتبعها ظلت مصرة على طريقها فذلك يعنى اننا امام صدام قادم سيستمر سنوات ولن يتوقف الصدام على الداخل أو الخارج لأن التنظيم منتشر في العديد من دول العالم خاصة وان الجماعة تستمد قوتها ليس من الجماعة أو التنظيم الدولى وانما من البنية الاجتماعية السائدة وهذه البنية هي التي تحتضن الأفكار المتطرفة بشكل عام وبالتالى لو تم اتباع سياسات اجتماعية وسياسية وتعليمية وثقافية ستدرك حينها جماعة الإخوان أن الحاضنة المجتمعية التي اعتمدت عليها انتهت وسيجبر قيادات الإخوان من الصف الثانى والثالث على عمل مراجعات وفى كل الأحوال سيظل قطاع من الإخوان لا نعرف حجمه في صدام دائم مع الدولة من خلال سيناريوهين أولهم أن قيادات الإخوان وراء الاسوار أو خارج البلاد تستطيع الحفاظ على هذه النواة التنظيمية ولو تحقق هذا السيناريو سيقل العنف ولكن ستتفكك الجماعة لتنظيمات صغيرة لممارسة العنف كل مجموعة غير الاخرى، أما السيناريو الثانى وهو انتشار أكبر للعنف وهذا سيكون أكثر خطرا خاصة في حالة صدور فتاوى من قادة الإخوان تتيح لهم ممارسة الإرهاب، ولكن لو اتبعنا سياسات إصلاحية سيكون في امكاننا تقليل الآثار المترتبة على العنف لأن الاعتماد على المواجهة الأمنية غير كاف، فنحن امامنا فترة عامين سيكون فيها الصدام والعنف خاصة عندما يعود من يقاتلون في سوريا من المصريين فسنكون امام مشهد مثل العائدون من افغانستان.
*قضية المخترع الصغير عبدالله الذي رفض العودة لمصر، هل حصلت على تسليط إعلامي أكثر مما تستحق؟
المخترع الصغير قضيته أكبر منه لارتباطها بوجود تجاوزات أمنية تخلق حالة من الخوف لدى قطاعات من المجتمع وحالة الاحباط التي تسيطر على البعض لدى قطاعات أخرى في ظل تزايد الاعداد من الشباب المتميز الذي يترك مصر بحثا عن مستقبله، وهناك شركات عالمية تراقب هؤلاء الشباب وبعد أن يقرر الشاب تحقيق الحلم يصطدم بالواقع فيعود مرة أخرى للخارج، وعبد الله المخترع الصغير مشكلته أن عائلته تنتمى للإخوان وبسبب التعبئة الشديدة ضد الإخوان خلال الفترة الأخيرة وممارسات الأمن وممارسات الإخوان وهو شاب صغير قبض عليه ووجد أنه ملاحق أمنيا، وبمجرد سفره عن طريق الوساطات ووجد من يحتضنه بأمريكا أعلن أنه لا يريد العودة الأمر الذي يتطلب ضرورة إعادة شعور الناس بالأمان ووقف التجاوزات الأمنية.
