Advertisements
Advertisements
الأحد 28 فبراير 2021...16 رجب 1442 الجريدة الورقية
Advertisements
Advertisements

بالصور.. قصة «امرأة» وقعت ضحية لـ 10 ذئاب بشرية.. استغل أعمام أبنائها مرض الزوج وطردوها من المنزل.. أصبحت مطمعا لراغبي الحرام.. ومسئولو الدقهلية تحجرت قلوبهم

بدون تبويب

سالى العنانى


«عامود الخيمة وقع؛ وإخواته بدل ما يقفوا جنبي، ويراعوا ولاده، استغلوا مرضه، وطردونا من البيت.. 19 سنة من يوم ما جوزي جاله مرض الجذام، وخلاه مش قادر يتحرك، وأنا بترجى في أخواته يرحمونا، وبلاش يبقوا هما والمرض علينا.. بس من غير فايدة.. رمونا في الشارع، وسابوا كلاب السكك تنهش في لحمنا.. في لحظة الطمع عمى عينيهم، والدم اللي بينهم بقى مايه.. أوقات كتير كنت عايزة أقتل ولادي، عشان أخلص من الهم اللي أنا فيه، بس بفتكر ربنا، واستغفره وأقعد أعيط على الدنيا اللي بتخلي الأخوات ياكلوا لحم أخوهم».

بهذه الكلمات بدأت نجلاء شاكر داود، سرد مأساتها مع أشقاء زوجها.

بداية القصة
«نجلاء»، سيدة تبلغ من العمر 42 عاما، وتقيم في مدينة السنبلاوين بمحافظة الدقهلية، أصيب زوجها بمرض «الجذام» منذ 19 عاما، ونقل إلى مستوطنات الجذام بـ«أبو زعبل»؛ لتلقي العلاج، وأصبحت هي العائل الوحيد لأسرة مكونة من 4 أبناء، أكبرهم «آلاء» 13 عاما، و«ضحى» 10 أعوام، و«أحمد» 6 أعوام، وأصغرهم «رضا» 5 أعوام.

الزوجة تروي قصتها؛ بقولها: «أنا اتولدت واتربيت في مدينة المنصورة، ولما اتجوزت عشت مع جوزي في مدينة السنبلاوين، وعشنا مع والدته وأخواته العشرة، اللي كانوا 9 ولاد وبنت، وكنا بنستنى الرزق اللي بيجيلنا من سوبر ماركت، فتحناه في بيت والدته على طريق ميت غمر، بجوار المقابر؛ وكنا راضيين والحياة ماشية؛ لحد اليوم اللي مرض فيه جوزي، واللي اتغيرت فيه كل حياتنا».

المعاملة اتغيرت
تقبلت «نجلاء» في البداية نبأ إصابة زوجها بهذا المرض الخبيث، وعدم قدرته على العمل مرة أخرى- بصدر رحب، قائلة: «كنت واثقة في ربنا ومطمنة إن إخواته العشرة مش هيسيبونا نتحوج لحد»، ولكن كما يقولون «ليس كل ما يشتهيه المرء يدركه» فقد تخلى أشقاء الزوج العشرة عن شقيقهم في وقت محنته، واعتبروا زوجته وأبناءه الأربعة غير موجودين، وهو ما تصفه بقولها: «في أول 9 سنين من مرض جوزي، اتغيرت معاملة إخواته لينا، وبقوا بيضايقونا كتير، وحسيت إنهم كانوا عايزين يكرهونا في القعدة معاهم؛ لحد ما نسيب البيت ونمشي.. بس كنت مستحملة عشان ولادي وجوزي المريض، وكمان كنت بقول لو مشينا هنروح فين؟ دا إحنا مالناش حتة تلمنا غير البيت ده».

عانت الزوجة على مدى 9 سنوات من كل ألوان الحرمان والذل- حسب وصفها؛ فعائل الأسرة الوحيد خارت قواه، وجعله المرض طريح الفراش، لا حول له ولا قوة؛ وهي مثل الثور، مغمضة العينين، تدور في اتجاهين؛ أولهما: حتمية الذهاب كل أسبوع إلى القاهرة؛ لزيارة زوجها المريض، وثانيهما: العمل في محل البقالة، الخاص بزوجها؛ لتوفير ثمن علاجه، وتدبير متطلبات الحياة اليومية للأبناء الأربعة، الذين تخلى عنهم أعمامهم.

الحفاظ على الشرف
بعد مرور الـ9 سنوات بحلوها ومرها- فقد خلت هذه السنوات من كل شيء سوى الذل والهوان- لجأ أشقاء الزوج إلى خطة أخرى للاستيلاء على نصيب شقيقهم المريض في بيت العائلة؛ وهو ما تؤكده «نجلاء» بقولها: «إخوات جوزي استغلوا مرضه ووجوده في مستوطنة الجذام بأبوزعبل، وباعوا لنفسهم بيت والدتهم، اللي كنا ساكنين فيه معاهم؛ وطردوني أنا وولادي الأربعة في الشارع».

ومضى على بقاء «نجلاء» وأبنائها الأربعة في الشارع، عقب استيلاء أشقاء زوجها على منزلهم وطردهم منه 10 سنوات، لم يكن خلالها الجوع وافتراش الأرصفة هو مأساتها الوحيدة، ولكن الأمر كان يتعلق بـ«عرض» تقاتل؛ لتحافظ عليه: «بعد ما إخوات جوزي طردونا من بيتنا، فضلنا سنين في الشارع، وكان النوم متحرم عليا، من كتر خوفي من كلاب السكك اللي كانوا بيحوموا حوالينا عشان ينشهوا لحمي؛ وحتى لما ربنا كرمنا بأوضة صغيرة، سترتنا أنا وولادي، لسه برضه بيضايقوني، وعايزني أمشي في الطريق الحرام.. 10 سنين من البهدلة والذل، ومش عارف اللي أنا فيه هينتهي، ولا لسه الدنيا مخبيالي حاجات تاني.. أنا تعبت ونفسي أرتاح، وأربي ولادي بالحلال».

500 جنيه وكشك
«نجلاء»؛ خلال سنواتها الـ 10 السابقة، طرقت أبواب العديد من المسئولين؛ راجية إياهم أن يرأفوا بحالها، ويوفروا لها مسكنا يأويها وأبناءها الأربعة من مهانة افتراش الأرصفة: «ناس ولاد حلال خلوني أقابل محافظ الدقهلية، اللي كان اسمه سمير سلام، وقولتله حكايتي؛ كتر خيره إداني 500 جنيه من جيبه، وسلمني كشك من بتاع المعاقين؛ عشان أقف وأبيع فيه، بس معرفتش أشغله عشان ما كانش معايا فلوس أشتري بضاعة».

«نجلاء» تضيف: «كل المسئولين عارفين حكايتي وظروفي، وفي مرة كان اللواء عمر الشوادفي المحافظ السابق للدقهلية بيزور مركز السنبلاوين، واتسحبت من بين الناس اللي كانت حواليه وقدمتله ورقي، وقولتله حكايتي؛ وقالي ما تخافيش أنا هانفذ كل طلباتك، وابقي تعاليلي المكتب عشان أوفرلك شقة؛ وبعدها بأيام رحتله، ولقيته بيقولي ورقك كله ضاع، ومش هاقدر أعملك حاجة».

سنوات المرمطة
«نجلاء»؛ بعد يأسها من استجابة المسئولين لمطلب توفير مسكن لها وأولادها، رق لها قلب أحد رجال الخير، فأعطاها غرفة صغيرة تأويها والأربعة أبناء: «واحد من أهل الخير إدانا سندرة صغيرة، وبنفرش فيها على الأرض وننام، وقلت أهي 4 حيطان يسترونا أحسن من الشارع؛ أنا تعبت.. وفي أوقات كتير كنت بشيل عيل من عيالي، وأروح ناحية البحر عشان أرميه، وأخفف من الحمل اللي عليا، وأرجع تاني وأنا بعيط، واستغفر ربنا.. نفسي إخوات جوزي، أو حد من المسئولين، يحنوا عليا ويرحموني».

«نجلاء» واصلت سنوات الشقاء، واضطرت أن تعمل «خادمة» في العديد من المنازل؛ لتوفير نفقات أبنائها: «اتمرمطت في الخدمة جوه البيوت سنين كتيرة؛ وأول ما جمعت مبلغ فتحت عربية كبدة، ووقفت أبيع عليها، وقلت أهي أحسن من خدمة البيوت؛ بس إخوات جوزي ما سابونيش في حالي، وكسرولي العربية.. ماكفاهمش إنهم طردوني وولادي من بيتنا، كمان قطعوا لقمة عيشي».

5 آلاف جنيه

«نجلاء»؛ لم يكن أمامها سوى العودة لطرق أبواب المسئولين مرة أخرى؛ لعلهم يرأفون بحالها هذه المرة ويرحموها مما تعانيه: «رحت قابلت المحافظ الحالي وعرضت عليه مشكلتي، وأمرهم إنهم يدوني شقة من شقق الإسكان الاجتماعي في السنبلاوين، ولما رحت استلمها، الموظفين قالولي لازم أسدد 5 آلاف جنيه؛ وعشان أنا مش معايا المبلغ ده مرضيوش يخلوني أسكن فيها».

«نجلاء»؛ مطالبها التي جاءت في شكل استغاثة رحمة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتلخص في توفير سكن آدمي يأويها هي وأبناءها الأربعة: «كل اللي أنا عايزاه بيت أسكن فيه أنا وولادي، أو يتبرع أي حد ويموتني أنا وعيالي ويرحمونا من غدر البشر؛ أنا جاتلي أمراض كتيرة من كتر الهم والغلب.. نفسي أعلم ولادي وأربيهم زي أي حد.. نفسي أستر بناتي وأحميهم من غدر الكلاب اللي عايزين ينهشوا لحمهم.. بناتي بيكبروا وما فيش حد حاسس بالنار اللي جوايا».
Advertisements
Advertisements
Advertisements
Advertisements