رئيس التحرير
عصام كامل

«أمراض الرئيس».. «السيسي» يعاني من هواجس الـ«أنا».. ويشك في دائرة المحيطين به.. والعسكرية جعلته قاسيًا في التعامل مع المدنيين.. و«حمدين» مضطرب ولا يثق في الآخري

18 حجم الخط

لم ينس أحد ما تردد بقوة أثناء انتخابات الرئاسة في 2012 عن إصابة المرشح الإخوانى وقتها الرئيس المعزول محمد مرسي بأمراض خطيرة تعوقه عن أداء مهام منصب رئيس الجمهورية على النحو الأمثل، حتى إن البعض رد قراراته غير المعقولة -إبان توليه الحكم- إلى هذه الأمراض، لذلك لم تعد الحالة الصحية لمرشحى الانتخابات الرئاسية في مصر من الأمور التي يمكن تجاهلها، فالرئيس القادم يجب أن يكون خاليا من الأمراض التي تؤثر عليه عند اتخاذ قرار ما، وهى التي حددتها المجالس الطبية المتخصصة لمنع المصاب بها من الترشح لرئاسة الجمهورية.


وتشمل قائمة الأمراض المحظورة على المرشح الرئاسى، أمراض المخ والأعصاب التي تؤثر على القدرات الذهنية والعقلية للمرشحين، وأمراض القلب بدرجة معينة، وتليف الكبد في حالات متأخرة، والفشل الكلوي، إلى جانب الأمراض المزمنة التي تعوق عمله اليومي، مثل القلب والإيدز والسرطان والأنيميا، أو إجراء عمليات قلب مفتوح، أو المعاناة من عدم انتظام ضربات القلب، أو أن يكون أصيب من قبل بذبحة صدرية، إضافة إلى أمراض الضغط أو السكر، لكن تم تعديل بعض البنود الخاصة بالإصابة بالأورام وحالة الكبد بما يضمن عدم تأثير المرض على اتخاذ القرار.

كما تمت إضافة الكشف النفسي، بتحديد عدد من الاختبارات النفسية المعتمدة عالميًا، وعن طريقها يتحدد وجود المرض النفسي من عدمه، ودرجة الإصابة به، ومدى تأثيره على اتخاذ القرارات، وتشمل قائمة الأمراض النفسية والعصبية الإصابة بداء الصرع، والشلل الرعاشي، والفصام، والاكتئاب، والتخلف العقلي، والإعاقة الذهنية.

أما قائمة المرشحين فلا تشمل حتى الآن من الأسماء الرنانة سوى المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق، وحمدين صباحي، مؤسس التيار الشعبى، لكن يبقى لتقرير حالة المرشح الطبية تحديد إما أن تقبل أوراق ترشيحهما أو لا، وإذا كانت هذه هي المرة الأولى التي يترشح فيها " السيسي"، فإن "صباحي" قد ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2012، وحينها أفادت تقارير صحفية أنه أصيب بالبلهارسيا وتطور الأمر إلى مرض الكبد الوبائي، قبل أن علاجه منه هو والروماتويد.

"فيتو" تحاول من خلال أساتذة متخصصين في أمراض المخ والأعصاب والباطنة قراءة الحالة الصحية للمرشحين الأبرز في سباق الرئاسة.
الدكتور حسام إبراهيم معوض، أستاذ جراحة المخ والأعصاب، يقول إنه من المفترض فيمن يترشح للرئاسة أن يكون لديه قدرات جسدية وذهنية وعقلية، تحقيقا لما نص عليه الدستور الجديد، وذلك ما يصدق عليه من خلال أربع لجان تم تشكيلها لفحص قدرات المرشحين.
وباعتبار أن مرشحي الرئاسة بشر فيمكن إصابة أيا منهم بأي مرض نفسي وعقلي، حسبما أكد الدكتور معوض، لا سيما أن "السيسي" و"صباحي" على وجه التحديد من الممكن إصابتهما ببعض الأمراض على خلفية تاريخهما العريض وما مرا به من ظروف صعبة.
وفيما يخص المرشح "حمدين صباحي"، من خلال تاريخه السياسي، والكلام ما زال على لسان أستاذ المخ والأعصاب، فإن له أنشطة سياسية منذ الصغر ويتبنى أفكار أقرب للاشتراكية في تعديلاتها الأوربية تتحدث عن العدالة الاجتماعية، وكان أصحاب هذه الأفكار من السياسيين مضيق عليهم طوال الأربعين عامًا الماضية، وبذلك تصبح ممارسة الشخص لحياته السياسية تحت ضغط وتضييق وتهميش، ومن الممكن أن تكون لديه بعض السمات الشخصية، فضلًا عن بعض الأمراض النفسية، التي ينبغي مراجعتها، فقد يكون هناك شعور بالاضطهاد، من كثرة شعور التهميش.

الدكتور معوض أشار إلى أن مقاييس الثقة، لدى هذه النوعية من السياسيين، ليست على النحو المثالي، لأنه تعرض كثيرًا لمؤامرات ودسائس ومراقبات وملاحقات، فهو أكثر شكًا من أن يكون لديه ثقة بالآخرين، أي أنه مفتقد لمقاييس الثقة، وينبغي على من يتولى المسئولية أن يكون حريصا، ولديه القدرة على ضبط الثقة في الآخرين، لأن عمله في علم الإدارة، يتطلب تمتعه بالقدرة على التفويض، لأن سلطاته كبيرة وحتما سيستعين بمستشارين يمنحهم بعض الصلاحيات.
وفى المقابل يريد فاقد الثقة أن يمسك بكل الأوراق في يده، حيث إنه لا يثق في أحد، وعندما تتراكم عليه المسئوليات تضطرب قراراته، وقد يصدر عنه قرارات متعجلة ناتجة عن عدم ثقته بالآخر، ويريد أن ينجز كل شيء بنفسه.

ويستطرد الدكتور معوض في تحليل "حمدين" بناء على الضغوط التي تعرض لها والتي قد تسبب له أمراض، فيقول: "قد يكون لديه شعور بعدم الكفاءة، فالعمل بعيدًا عن مواطن صناعة القرار في مصر كان يواكبه شعور بنقص القرار والبيانات، لذلك فالشخص السياسي يكون لديه الشعور بقدراته، لكن هناك شكا لديه في المعلومات والرؤية المبنية عليها، وبالتالي يفتقد الثقة في رؤيته، مع علمه بأن معلوماته غير كافية لإنجاز مشروعات حقيقية قابلة للتطبيق، ما يؤدي لشعوره بعدم وضوح الرؤية، لذلك فهو أمام احتمالين، إما أن يتولى إدارة كل الأمور، أو أن يكلف خبراء بذلك، ويصبح لدينا رئيس له دور هامشي".

لم يغفل أستاذ المخ والأعصاب عن التأكيد بأن العمل الطويل وسط الفئات المهمشة الكادحة قد يولد نوعا من الحساسية تجاه طبقات أخرى من المجتمع، فيكون له ميل لفئات معينة، وشعور بالعداء الضمني تجاه أخرى، ما قد ينعكس سلبا على الأداء، ومن الممكن أن يصعب عليه أمر إدارة الدولة، فمن يتولى المسئولية لا يجب أن يكون لديه عداء لطبقة بعينها.

وأشار إلى أن من يتعرض للاعتقال قد يصاب برهاب الأماكن المغلقة والمظلمة، وكذلك أمراض نفسية، وأحيانًا من يتعرضون لتعذيب حقيقي فيصابون ببعض الأمراض العقلية، لكن هذا غير وارد لدى "صباحي" لأنه يبدو سويًا في حديثه، فليس هناك فصام أو شيزوفرينيا أو اكتئاب، أو ما يوحى بإصابته بمرض عضوى بسبب الاعتقال، بينما من الناحية النظرية هناك مرشحان آخران في زمن آخر قد يصابا بهذه الأمراض على أثر التعذيب الشديد في المعتقلات وتقييد الحرية والضغط النفسي.

وفيما يتعلق بالمرشح الرئاسى المشير "السيسي"، فيرى الدكتور معوض أن الخلفية العسكرية، والبناء داخل المؤسسة العسكرية خصوصًا للقادة، يعطيه قدرا من الثقة، ويعظم لديه الشعور بالأنا، ويصبح لديه هاجس عن الأنا العليا، للتميز أو القدرة على السيطرة، بحيث يستقر بداخله شعور بتعاظم الذات، وهذه من الأمور التي تحتاج لمراجعة، لأن هذا الشعور خطر، فهو يتعامل مع آخرين، وربما يحتاج إلى أن يستمع من بعضهم أكثر مما يقول.

لكن العمل في المجال العسكري بما يعلمه من تقديس الأوامر، يبني شخصية قبولها لفكرة تعددية الرأى محل نظر، فالتربية الصارمة لدى العسكريين تؤثر على رؤيتهم للآخر والتجاوب معه، والعهدة على الدكتور معوض، لأنه حين تصدر الأوامر تصبح ملزمة، بينما سلطات الرئيس تتطلب أحيانًا حتى بعد إصدار القرارات إعادة مراجعتها، وتصور أن البعض سيعترض عليها.

وأكد أن الإيقاع الذي تعود عليه الرجل العسكري هو الصرامة في الأوامر، بما يولد لديه قسوة في التعامل مع الأفراد العاديين، والسرعات المحدودة في إنجاز الأمور، لأنه تعود على حياة عسكرية ورؤية لا تقبل بفكرة المعدلات البطيئة في الإنجاز، كما أن العمل في جهاز المخابرات تخلق لدى الشخص شكوكا كثيرة تجاه الآخرين، ورؤية أكثر تحفظية تجاه الشخصيات العادية قد تمنعه من القدرة على التواصل والتعاون.

ويبقى احتمالية معاناة المرشحين من تلك الأمور حاضرة، بحسب الدكتور معوض، لكنها لا تمنعهم من الترشح، إلا أنه لا بد أن توضع تحت أنظار الناس لمراقبتها، ويعول على ضبطها، كما أن العمل العسكري لا ينتج عنه أمراض عضوية وإنما قد يتعرض ممارسه لأمراض تؤثر عليه.

غير أن الدكتور أحمد على الجارم، أستاذ الباطنة بطب قصر العيني، علق على إصابة "حمدين صباحي" بالبلهارسيا، وعما إذا كانت قد أثرت عليه أو على الكبد بما يمنعه من الترشح للرئاسة، قائلا: "هناك نوعان من البلهارسيا في مصر، الأول بولي، والآخر معوي وهو الذي يؤثر على الكبد، ومن الممكن أن يسبب "تليف كبدي"، لكن يمكن تلافي ذلك بالعلاج المبكر للكبد، أما إصابة صباحي بالكبد الوبائي فهى نتيجة فيروسات، وفيروس "أ" لا يحدث تليف في الكبد، أما فيروسى "ب" و" سي" فمن الممكن أن تطور إلى الإصابة بالتليف، لذلك لا بد من تحديد نوعية الكبد الوبائي الذي صار تعبيرا يطلق بشكل عام".

وتأثير مرض الكبد الوبائي على قرارات الرئيس غير موجود إذا عولج بنجاح في حالته الأولى، كذلك في حالة ما تم علاجه من البلهارسيا فلن تكون هناك مشاكل، وفقا للدكتور الجارم، لكن إذا أهمل الكبد الوبائي بما أدى لتليف هنا تكمن الخطورة، فالفشل الكبدى هو المنتظر في النهاية بما يؤدى بالشخص إلى اتخاذ قرارات خاطئة.

الدكتور الجارم حسم أمر إصابة المرشح الرئاسى بالتليف الكبدى، بقوله "لا يصلح لعمل شيء، ولا يصلح للرئاسة، لكن أمراض الباطنة الأخرى أو السكر والضغط لا تؤثر على قرارات الرئيس".

الضغوط التي تعرض لها المشير السيسي بعد 30 يونيو، قال عنها أستاذ الباطنة بقصر العيني: إنها تؤثر على أي شخص، لكن طالما تخطى "السيسي" الضغوط دونما أن تؤثر عليه فصحته على ما يرام، مشيرًا إلى أن العسكريين لا بد أن تكون صحتهم جيدة من أجل الترقي لمناصب عليا، فلديهم كشف طبي دوري كل فترة، وخاصة في سلاح الطيران وقيادات الجيش.

"نقلا عن العدد الورقي"
الجريدة الرسمية