"الجماعة" و"الحركة" توافق على مدى 6 سنوات.. "الإرهابية" دعمت "6 إبريل" في مواجهة المجلس العسكري.. الحركة ساندت المعزول في انتخابات الرئاسة.. و"الإخوان" كافأت "ماهر" بالتعيين في اللجنة التأسيسية
دائما ما أثارت حركة شباب 6 إبريل الجدل منذ تأسيسها في عام 2008 في عدد من القضايا والمواقف والتي كان أبرزها العلاقة القوية التي جمعت الحركة وزعماءها بقيادات جماعة الإخوان، حيث اتخذت هذه العلاقة شكل التوافق شبه التام على مدى ست سنوات رغم دماء الشهداء التي لم تنه توافق الحركة والجماعة.
البداية كانت مع الدعوة التي بدأت بها الحركة مشوارها في الحياة السياسية عام 2008 وهي دعوة المصريين إلى إضراب عام يشمل جميع الفئات في يوم 6 أبريل، وهي الدعوة التي قبلتها الجماعة في بيان قالت فيه: "إن الجماعة مع الإضراب كوسيلةِ تعبيرٍ واحتجاجٍ سلمي في مواجهةِ ممارسات السلطة الاستبدادية والقمعية التي أفسدت الحياة السياسية المصرية وفشلت في التعاطي مع كافةِ المشكلات الحياتية التي يُعاني منها المواطن المصري خاصة وأن الإضراب حق دستوري تكفله أحكام محكمة النقض وتؤكِّده الاتفاقيات الدولية التي وقَّعت عليها مصر، ولا يمكن مصادرة هذا الحق تحت أي زعمٍ أو تبرير".
إلا أنه -وعلى الرغم من البيان- فإن مشاركة الإخوان في إضراب 2008 لم تكن بالصورة المتوقعة وهو الأمر الذي ردت عليه الجماعة في بيان أصدرته مع الدعوة لإضراب 6 أبريل في العام التالي 2009 حيث دعت الجماعة الشعب المصري " للتعبير عن غضبه واحتجاجه في يوم 6 أبريل ضد سياسات وممارسات النظام التي أهدرت ثروات البلاد وفرطت في أمنها القومي وأخرجت مصر عن دورها الريادي والقيادي".
وتابع البيان ردا على الانتقادات الحادة التي تلقتها الجماعة لتخلفها عن إضراب 2008 ": إن حق الإضراب والاحتجاج السلمي وإظهار الغضب "أحد الحقوق الأساسية للمواطنين، وهو حق دستوري وقانوني لا يجوز تعطيله أو إفراغه من مضمونه الجاد".
وفي إطار التأكيد على قوة الدعم الذي قدمه أعضاء الإخوان للحركة في بدايات تأسيسها ما قام به نواب الجماعة في برلمان 2005 حينما رفع نواب الإخوان حمدي حسن وأكرم الشاعر شعار حركة 6 إبريل داخل البرلمان متصدين لهجوم رجال الحزب الوطني ضد أعضاء الحركة.
وتأكدت العلاقة بين الجانبين في أعقاب ثورة 25 يناير وبشكل خاص في الذكرى الأولى والتي شهدت غضب شباب الثورة من الجماعة التي ظهر منها الاهتمام بالسلطة و"ركوب الثورة" على حساب أهداف الثورة ودماء شهدائها إلا أن حركة 6 إبريل أبت أن تسمع الشارع المصري يغضب من حكم حلفائها الإخوان حيث أعلنت الحركة -في بيان لها- عن " رفضها اتهامات التخوين والسباب التي وجَّهها بعض الشباب بميدان التحرير في الذكرى الأولى للثورة ضد الإخوان المسلمين" واصفة الأمر بأنه "خروج عن روح التوافق بالميدان" كما أضاف بيان الحركة " أن الإخوان شاركوا بقوة في الثورة وتظاهروا واعتصموا في الميدان، وهتفوا من على منصتهم ضد حكم العسكر، ولكنَّ الفرق أنهم يريدون رحيل المجلس العسكري وفق الإعلان الدستوري، والحركة تريد رحيله الآن".
ولكن سرعان ما أتي الدور على الجماعة لترد الجميل إلى الحركة التي دافعت عنها حيث تصدت "الإرهابية" للهجوم الذي شنه أدمن الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة على فيس بوك للتنديد بدعوة الحركة إلى إضراب عام يوم 11 فبراير 2011 والذي قال في بيانه عن 6 أبريل " لن يفيد سرد حقائق ذكرت على ألسنة مَن يطلق عليهم أبرز قادة الحركة من تدريبهم في الخارج وأين ولماذا؟، باختصار سياسة التشكيك والتخوين التي تم تدريبهم عليها؛ لأن الهدف إسقاط مصر وليس النظام".".
وللرد بصورة غير مباشرة على المجلس "الذي كان الإخوان يؤيدونه في ذلك الوقت" فقد أصدر شباب الجماعة –الذين وصفوا أنفسهم بأنهم مجموعة كبيرة من شباب الإخوان المعتصمين في جميع ميادين مصر وغير المعتصمين - بيانا قالوا فيه: "سمعنا بكامل الحزن والأسى البيان رقم69 للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، حيث قام البيان بتخوين فصيل من مناضلي هذا الشعب العظيم ومجموعة من الشباب الأحرار الذي ضحى بحياته ونحن نشهد على ذلك في عهد نظام مظلم كان فيه للبحث عن الحرية ثمنه".
وكانت انتخابات الرئاسة في عام 2012 هي أكبر مظاهر الاتفاق بين الجماعة والحركة التي أعلنت عن دعمها للرئيس المعزول محمد مرسي في جولة الإعادة بدعوة "الوقوف ضد إعادة إنتاج النظام البائد" وهو أمر -أيضا- ردت عليه الجماعة بضم أحمد ماهر مؤسس الحركة إلى أسماء المائة شخص الذين شاركوا في اللجنة التأسيسية لدستور 2012 المعروف باسم "دستور الإخوان".
كانت أكثر الفترات اشتعالا في تاريخ الحركة والجماعة هي الفترة التي تلت إحياء الذكرى الأولى لأحداث شارع محمد محمود والذي شهد سقوط جابر جيكا عضو الحركة كأول شهيد في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي بالإضافة إلى إصابة محمد السعيد عضو الحركة بطلق ناري في البطن وقيام مدرعة بدهس قدم عضو الحركة عمر العرابي فضلا عن عدد من الإصابات التي وقعت بين أعضاء الحركة المشاركين في الأحداث وهو الأمر الذي أعقبه بيان من الحركة حملت فيه مرسي مسئولية القتلي والجرحي بينما خرج قادة الحركة ليعلنوا أن دعم مرسي انتهى.
إلا أن دماء الشهداء لم تستطع أن تكتب نهاية العلاقة بين الحركة والجماعة الإرهابية حيث عاد أعضاء 6 أبريل لرفض الاطاحة بالمعزول محمد مرسي على لسان أحمد ماهر الذي وصف 30 يونيو بأنها "انقلاب عسكري وليس ثورة شعبية" وهو نفس الأمر الذي يدعيه الإخوان.
