خدمة الإخوان للأمريكان
عندما تحدثنا عن نظام مبارك وقلنا أن أبشع ما ارتكب نظام مبارك هو تدمير الضمير الإنسانى للمواطن المصرى، فإذا بنظام جديد يرتكب ما هو أبشع على أرض الواقع بدفع مصر نحو التقسيم القائم على أسس عرقية وجغرافية ودينية وسياسية وبالتالى النظامين عملا من أجل المخططات الأمريكية والإسرائيلية الكبرى فى مصر من خلال فوضى خلاقة تدفع المجتمع نحو التقسيم لتفتيت القدرة الكاملة للدولة المصرية على مواجهة عدوها الأول والأوحد وهو إسرائيل، وبالتالى تمكين إسرائيل من تحقيق حلمها العقائدى والتاريخى بإقامة دوله كبرى من النيل إلى الفرات.
وبدء تقسيم مصر عرقيا بادعاء صحف الحرية والعدالة والمصريون بالإضافة إلى قناة مصر25 والقنوات الدينية المحسوبة على التيار المتأسلم بأن الصعايدة هم من يناصرون د / مرسى وإنهم من دعموا الدستور وبالتالى يعملون على وضع الصعيد فى مواجهة نفسية مع أهل القاهرة ومحافظات الوجه البحرى وهو استغلال سيئ للمشهد فالنتائج فى كل المحافظات كان بها من هو مؤيد ومعارض وإن اختلفت النسب، ولكن هذا الاستخدام له غرض وهو تقرير لمبدأ انجليزى عرف ( بفرق تسد ) مستغلين ارتفاع نسبة الفقر والجهل والمرض فى الصعيد لخداع أهله الباحثين عن الاستقرار ودوران الحياة اليومية المعيشية ثم جاء استبعاد أهل النوبة وأهل سيناء وأهل مطروح وأهل الوادى الجديد من أى معادلات سياسية سواء فى اختيارات الجمعية التأسيسية لوضع الدستور أو فى مجلس الشورى أو فى الحكومة.
فإذا بالتقسيم السياسى بأن من يؤيد د / مرسى ويؤيد الدستور هم عشيرته وجماعته من المحبين والمنتمين إلى تيارات اليمين الإسلامى وأن من يعارضه منهم الليبراليين والعلمانيين واليساريين والقوميين قوم آخرين فى حين أن للشارع رأى أخر من غير المنتمين لأى فصيل سياسى بات غاضبا على سياسات د / مرسى وحكومة الإخوان وأسلوب إدارة الدولة بشكل متزايد ومتنامى وتبع ذلك تقسيما دينيا شديد الخطورة فى مجتمع مؤمن وملتزم بفطرته حيث تقسيم المصريين إلى مسلمين يدعمون الإخوان ويؤيدونهم ومسيحيين وملحدين وكفرة هم من يعارضونهم وهذا تقسيم جائر يبتعد كل البعد عن واقع المشهد والغرض منه إشعال الموقف وأن تتحرك العاطفة الدينية عند المسلم وعند غيرهم فيتحول الخلاف من خلاف سياسى يمكن الوصول فيه إلى نقاط اتفاق إلى خلاف عقائدى لا يمكن الوصول معه إلى ثمة نتائج على الأرض.
وترتب على ذلك تقسيم جغرافى وهو اتهام محافظات بعينها بأنها تعادى الدولة الإخوانية وإنها محافظات شغب وهى بورسعيد وإسماعلية والسويس ومحاولة عزلها تمهيديا لسيناريوهات أخرى أشد خطورة فى منح امتياز لقناة السويس إلى قطر ففرض حظر لتجوال هو بالونه اختبار لما هو أكبر إذ ما أقرت حكومة الإخوان وبشكل نهائى منح امتيازات لقطر على قناة السويس.
وأن هذه التقسيمات لا تخدم أحد سوى إسرائيل وأن التاريخ مليء بقصص وروايات عن دور اليهود فى التقسيم العرقى والدينى والسياسى فى كل أنحاء العالم وأبرزها ما حدث فى أفريقيا ودور الصهيونية فى دعم وتعزيز النزاعات العرقية والدينية حتى تتمكن من خدمة سياستها الاستعمارية بالهيمنة الواضحة والمباشرة على كل دول القارة وبأقصى سرعة لأن الأمن القومى المصرى وكيان الدولة المصرية بات مهددا وفى حاله خطيرة تخدم مخططات تقسيم مصر.
اللهم بلغت اللهم فاشهد
