رئيس التحرير
عصام كامل

عبد الله كمال يكشف سر انقلاب بريطانيا على الإخوان.. الإنجليز تناسوا لماذا أسس أجدادهم "الجماعة".. لندن تتبرأ من تهديد "الإرهابية" لمصالح أوربا في المستقبل.. وقرار "كاميرون" يشغل الإخوان عن مهاجمة مصر

18 حجم الخط

قدم الكاتب الصحفي عبد الله كمال، تحليلًا للخطوة التي أقدمت عليها بريطانيا بالتحقيق في أنشطة الإخوان الإرهابية، موضحًا ما يجب على الحكومة المصرية أن تفعله حيال ذلك.


كتب "كمال"، في تدوينة مطولة على صفحته بموقع "فيس بوك"، اليوم الأربعاء، قال فيها:"تفاجأ الجميع، لاشك، بالأخبار التي أكدت أن رئيس الوزراء البريطاني "ديفيد كاميرون" قد أمر بالتحقيق في مدي ضلوع جماعة الإخوان في الإرهاب. لقد اتخذ "كاميرون" قراره بناءً على تقييم قدمه له جهاز الأمن البريطاني الداخلي حول احتمال تورط الجماعة في قتل ثلاثة سائحين، في هجوم استهدف أتوبيسًا سياحيًّا في مصر، في فبراير الماضي، وأنها تخطط لأنشطة متطرفة في بريطانيا".

وأوضح "كمال" أن: "منبع المفاجأة يكمن في عدة نقاط:
أولها - أن بريطانيا واحدة من أقوي الدول صلة بجماعة الإخوان، ربما منذ تأسست في عام ١٩٢٨، إلى الدرجة التي تدعو عددًا من المؤرخين لاعتبار نشوء الإخوان مشروعًا بريطانيًّا، كان يهدف إلى تفتيت المشروع الوطني المصري وتوزيع جهده.. لاسيما وأن حسن البنا قد حصل على دعم مالي موثق من شركة قناة السويس، وكانت خاضعة للإدارة البريطانية في ذلك الوقت.

وثانيها - أن بريطانيا واحدة من أهم الدول الأوربية التي استضافت لفترات طويلة عددًا كبيرًا من قيادات الإخوان، لاسيما التنظيم الدولي، وأن هذا يأتي في إطار صفقة غير معلنة بين بريطانيا ومختلف الجماعات الدينية التي تجعل من الممكن القبول بوجود هؤلاء المتطرفين، بشرط الالتزام بالقانون البريطاني، فضلا عن ضمان من يستضافون لعدم تعرض بريطانيا لأي من هجمات الإرهاب وجماعات التطرف الديني.

وثالثها - أن النية البريطانية تم الإعلان عنها في الصحف، وتأكدت بصفة شبه رسمية، في حين أنه كان يمكن أن يتم التحقيق البريطاني دون أن يدري أحد.. مايعني أن هذا الإعلان هو في حد ذاته رسالة للجماعة وغيرها..وأبسط مضامين الرسالة هو التحذير من أن الموقف البريطاني يمكن أن يتبدل في أي وقت، وأن الصفقة القائمة منذ سنوات ليست كاثوليكية.. والطلاق يمكن أن يحدث في أي وقت.

وقال "كمال": "للإعلان البريطاني تبعاته، ومهما حاولت بيانات جماعة الإخوان أن تحتوي الموقف، فإن الإجراء يقود إلى نتائج.. أقلها هو أن الجماعة سوف تكون معنية بأن تدافع عن نفسها، وأن تحاول تبرئة نفسها من الاتهام المحدد الذي وجه إليها.. وهذا في حد ذاته موقف شديد الخطورة، بالنسبة للتنظيم الذي جاءته تلك الضربة من حيث لايحتسب، بينما هو يخوض معركته الأخيرة ضد الدولة المصرية بعد ٣٠ يونيو".

وأضاف أن: "المفارقة الأهم هي أن بريطانيا هي القاعدة التي قرر التنظيم الدولي للإخوان أن يتخذها نقطة انطلاق لحملاته الدعائية، بل واستئجار المكاتب؛ لكي يتم شن هجوم قانوني على الدولة المصرية، خصوصًا قيادة الجيش المصري وقيادات الحكومة، بدعوي ارتكابها لجرائم ضد حقوق الإنسان. وقد أصبح الآن على التنظيم أن يبحث عن قنوات ووسائل لتبرئة ساحة نفسه، وإبعاد الصلة بينه وبين العملية الإرهابية المشار إليها علنًا.. وربما تكون التحقيقات تشمل غيرها بصورة غير معلنة.

وتابع:"لوهلة يمكن أن يتحسب أي مستريب لاحتمال أن يكون هذا الإعلان وسيلة غير مباشرة لتبرئة ساحة الجماعة من الإرهاب، بأن يقال بعد جولة تحقيقات، إنه لم يثبت علاقة الجماعة بحادث مقتل السائحين.. لكن هذا احتمال بعيد لأنه لايمكن للحكومة البريطانية أن تتورط في هذا الاحتمال.. وأن تعطي الجماعة صكًّا من هذا النوع تتحمل تبعاته أمام الرأي العام البريطاني.. في وجود احتمال أن تقوم بعض عناصر الجماعة بعمليات إرهابية، لاتراعى الاتفاقات الضمنية المبرمة بين التنظيم الدولي والدول المختلفة التي كانت تسانده، بصورة أو أخرى، أو تبني علاقات معه في الظلام".

واستطرد "كمال": "من هنا يمثل الأمر مأزقًا لبريطانيا، لاسيما وأن الجماعة في حالة تفتت، ولاتوجد لها قيادة واضحة.. ولايمكن السيطرة على طيش المنتمين إليها في مختلف أنحاء مصر. كما أنه لايمكن التستر على أي أفعال إرهابية قد تقوم بها عناصر ضد مصالح أوربية مختلفة، بما في ذلك المصالح البريطانية، ولايمكن في ذات الوقت تجاهل الإجراءات التي اتخذت في ثلاث دول، لها علاقات وثيقة مع بريطانيا ضد جماعة الإخوان، وهي مصر، والسعودية، والإمارات".

وواصل:"لقد مضت سنوات طويلة منذ زرع البريطانيين جماعة الإخوان في لحاء الأمة المصرية، ومن ثم في الأمة العربية، وربما يكون الوارثون قد نسوا لماذا زرعوها أصلا.. أو انتفت الفائدة من هذه الزراعة. وفي التاريخ سوابق عديدة تثبت أن الذين أنشؤوا جماعات وتنظيمات من هذا النوع قد انقلبوا عليها في لحظات انتفاء المصلحة أو تهديد المنافع.. أو تحول السحر ضد الساحر.. أو الانقلاب على قواعد الاتفافات. مثل ذلك ماحدث بين الولايات المتحدة وتنظيم القاعدة، وبين إسرائيل وتنظيم حماس، ويبدو أنه يحدث الآن بين بريطانيا والإخوان".

وقال الكاتب الصحفي:"وأيًّا ما كان مبرر الموقف، وأيا ما كان مسار التحقيقات، فإن على الدولة المصرية أن تستثمر هذه الفرصة من أجل نزع غطاء خارجي شديد الأهمية، عن التنظيم الدولي للإخوان، ومن ثم عن جماعة الإخوان.. وإلا تترك المياه تجري كما تشاء، وأن تتخذ خطوات واضحة وصريحة وفعالة، تؤكد الصفة التي يعاني منها جموع المصريين من جماعة الإخوان.. وهي أنها جماعة إرهابية. ويقتضي هذا الخطوات التالية:

أولا - توفير ملفات دقيقة بالمعلومات التي تحصلت عليها الدولة خلال فترة طويلة بشأن جماعة الإخوان، لاسيما في الثلاث سنوات الأخيرة، وخصوصا في الفترة التالية لـ "٣٠ يونيو". لايجب أن تقف هذه الملفات عند التصرفات الإخوانية ضد الدولة المصرية، فيما يتعلق بالعمليات الاستخبارية وغير ذلك..وإنما الاهتمام بملفات قضايا الإرهاب التي تورط فيها الإخوان.

ثانيًا - أن تركز الدولة بنفس القدر على قضايا استهداف السائحين والأقليات، بذات قدر التركيز على قضايا استهداف المواطنين العاديين والضباط من الجيش والشرطة.

ثالثا - توثيق التصريحات والمقالات والأحاديث التي يوجه فيها الإخوان تهديدات صريحة وواضحة، ولاتقبل الجدل للمصريين والأوربيين وغيرهم، وهي كثيرة.

رابعًا - توثيق العلاقة الأيديولوجية والترابطية بين الإخوان وتنظيم أنصار بيت المقدس، وتنظيم القاعدة في عمومه، والمشاركات الإخوانية في العمليات القتالية في سوريا، والعراق، وغير ذلك.

خامسا - التنسيق بين مصر والدول العربية التي تواجه خطر الإرهاب الإخواني في شأن التعامل مع الموقف البريطاني المستجد، خصوصًا على المستويات الأمنية والإعلامية.

سادسا - الرد المباشر على وجهة نظر مصدرها - للمفارقة - بريطانيا قبل غيرها - بشأن وجوب لين التعامل مع الإخوان؛ حتى لايمارسوا العنف ضد بريطانيا وغيرها من الدول الأوربية.. والاهتمام بالتعامل الإعلامي مع هذه الآراء.. فهي كانت السبب الجوهري في حصول الإخوان على دعم دولي لدفعهم لحكم الدول العربية.
الجريدة الرسمية