حرب السيسي الجديدة
لست معنيا بتلك التعليقات التي تتسم بالسطحية حول كلمة المشير عبدالفتاح السيسي والتي تناولت المظهر الذي بدأ عليه بدون الكاب والنظارة.. كلامه وهو يجلس أمام منضدة أو الخلفية الخضراء التي بدت في الصورة أو ترتيب بعض كلماته أو حديثه عن صعوبة التحديات والتوجهات.. كل ذلك لست معنيا أو مهتما به لأنها تفصيلات تبعدنا عن جوهر كلمة عبدالفتاح السيسي الذي أعلن خلالها خلعه للبدلة العسكرية بعد نحو ٤٥ عاما من ارتدائها وتقدمه بالترشح لرئاسة الجمهورية.
ولكن اهتمامي كله ينصب ويتركز على جوهر كلمة السيسي والذي اكتست به كل جمل هذه الكلمة منذ أن بدأها بإعلان استقالته واختتمها بالحديث عن استعادة الأمل.. ويتمثل هذا الجوهر في إحساس عال لدى السيسي بالمسئولية الضخمة.. إنه يشعر بمسئولية جسيمة لأنه مقبل كما قال على خوض حرب جديدة سيكون فيها إذا ما تم انتخابه قائدا لشعب بأكمله وليس فقط لقوات مسلحة يتسم أبناؤها بالانضباط والروح القتالية العالية والجاهزية الكبيرة، بينما هذه السمات ليست موجودة أو متوفرة في كل أبناء الشعب.. وإن كان يمكن تعويض ذلك بإرادة شعبية كبيرة للتخلص مما نعانيه من مشاكل ونواجهه من تحديات.. ومن هنا لم يكن غريبا أن يؤكد السيسي وهو يتقدم لنيل أصوات الناخبين على أن يتحمل الشعب بدوره مسئولية في النهوض ببلده.
وهنا يمكن أن نجد تفسيرا أو تعليلا لما قاله السيسي بأن حملته الانتخابية لن تكون تقليدية وأنه لن يمارس بذخا في الإنفاق على هذه الحملة، فإن كل ذلك ليس مقبولا ونحن نخوض فيها حربا ندافع فيها عن استقلالنا الوطني وكيان دولتنا الوطنية في مواجهة إرهاب ترعاه جماعة الإرهاب ويلقي دعما إقليميا ودوليا.
