رئيس التحرير
عصام كامل

أحزاب من ورق!

18 حجم الخط

لابد من تقوية الأحزاب إذا كنا نريد أن نظفر بالديمقراطية.. هكذا نسمع كثيرًا من السياسيين في بلدنا، ولكننا مع ذلك وللأسف لا نرى منهم فعلًا واحدًا لتقوية أحزابهم التي ينتمون إليها.. إن أحزابنا غائبة تقريبًا إلا قليل عن الساحة السياسية.. لا نجد هذه الأحزاب التي تجاوز عددها التسعين حزبًا إلا على شاشات الفضائيات وأمام الميكروفونات وعلى صفحات الصحف فقط وخلال الاجتماعات التي تقوم بدعوتها لهم مؤسسة الرئاسة.. أما على الساحة السياسية وبين عموم الناس فلا وجود لهذه الأحزاب!


لقد تعرضت البلاد لعدد من الحوادث الإرهابية الخسيسة التي اهتز لها الرأى العام وأثارت غضبه، ورغم ذلك لا وجود لأحزابنا في هذه الحرب التي نخوضها ضد الإرهاب.. نحن نسمع كثيرًا من أبناء وقادة هذه الأحزاب أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفى للإرهاب وأنه لابد من مواجهة سياسية، بينما أحزابنا التي ينتمى إليها هؤلاء لا حس ولا خبر لها في هذا الصدد.. فور كل حادث إرهابى يخرج تلقائيًا أهل المنطقة ينددون بالإرهاب تضامنًا مع الجيش والشرطة ولا يخرج حزب واحد ليلتقى بهؤلاء الناس ويتضامن مع من لحق بهم أذى وضرر بسبب هذا العمل الإرهابى حتى يكسب أصواتهم حينما يأتى وقت الاحتكام لصناديق الانتخابات.

وهكذا أحزابنا.. معظمها من ورق، هي أحزاب ضعيفة أو بالأصح هي تشبه الأحزاب وليست أحزابًا حقيقية.. إنها أشبه بالمنابر الخطابية أو المنتديات الثقافية والسياسية.. وإذا كانت أحزابنا ضعيفة بفعل فاعل على مدى عقود طويلة، فإن هذا الفاعل لم يكن النظام السياسي السابق أو الأسبق فقط، وإنما هم قادة هذه الأحزاب ذاتها الذين يصرون على إبقائها ضعيفة.
الجريدة الرسمية