رئيس التحرير
عصام كامل

«ديمقراطية ديكتاتور (3)» مسرحية لـ«محمد الخضري»

محمد الخضرى
محمد الخضرى
18 حجم الخط

النظام الذي ينتهج سياسة تشويه خصومه، وتكميم الأفواه، وتجفيف منابع الأقلام الحرة، من المؤكد أنه نظام سقط على مذبح مطامعه، وتحت أحذية معارضيه.


المنظر الأول:
مظاهرات حاشدة منددة بالتعديلات الدستورية التي أقرها الرئيس "حسنيوس" على الدستور، وعلى ترشح الرئيس لدورة رئاسية جديدة، وفى وسط المظاهرات يقف مجموعة من الإعلاميين والصحفيين مطالبين الأجهزة الأمنية برفع يدها عن الصحف، ومع اشتعال التظاهرات تكثف قوات الأمن من تواجدها وتقع اشتباكات قوية بين الطرفين وتلقى القبض على عدد كبير من المعارضين، والتليفزيون الحكومى لدولة "مصريوس" يبث الأغانى الوطنية ويؤكد للجمهور أن قلة مندسة ممولة من الخارج تحتج خارج القصر الرئاسى، والأمن ينظم الطريق ويوفر سبل الراحة للمتظاهرين، ويؤكد كذلك أن الرئيس أمر بإجراء محاكمة عاجلة تجمع بين الأطراف المتعارضة لتقريب وجهات النظر بحكمته المعهودة.

المنظر الثانى:
يدخل الحاجب ويقول بصوت مرتفع "محكمة" فيقف الجميع في احترام شديد، ويدخل الرئيس "حسنيوس" وهو القاضى للمحكمة، ويقول للحاجب نادي على القضية.

الحاجب: الصحفية "صحفيوس" ووزير الداخلية "أحبيوس"
فتدخل "صحفيوس" وتقف أمام منصة القاضى في غضب مكتوم
"حسنيوس": احلفى اليمين ي اصحفيوس
"صحفيوس": وحياة مقامك العالى أقول الحق
"حسنيوس": إيه يا بنتى اللى حصل وزعلانه ليه
"صحفيوس": في يوم الاستفتاء سعاتك أنا كنت نازلة علشان أعمل تقرير صحفى للجرنال اللى أنا بشتغل فيه، وبعدين ببص لاقيت الوزير "أحبيوس" بيقلى إنت حتمشى من هنا ولا...

"حسنيوس": ولا إيه ؟؟
"صحفيوس": ولا...
"حسنيوس": ولا إيه يا بنتى ؟؟
"صحفيوس": الله.. ما تفهم بأه يا ريس !
يقف رجل من الحاضرين للمحاكمة ويقول: أيوه يا فندم أنا شاهد على كدا، دا أنا حتى قلت ليه عيب يا سعادة البيه اعتبرها أختك، راح قلى اسكت يا ابن.. إنت هتمشى من هنا ولا ؟؟؟
"حسنيوس": ولا إيه يا جدع إنت ؟؟
" الرجل ": ولا.... ما تفهم بأه يا ريس
"حسنيوس": طب اقعد ومتتكلمش من غير ما أسمحلك أحسن أخليهم يرفعوك على.....
يتوجه "حسنيوس" لـ "صحفيوس" ويقول: أيوه يا بنتى وصلنا لحد فين ؟
"صحفيوس": لحد لما قالى إنتى هتمشى من هنا ولا ؟؟؟
"حسنيوس": أيوه أيوه.. افتكرت وبعدين ؟
"صحفيوس": قلتله أنا بعمل شغل، وبعدين إحنا في عصر الحرية والديمقراطية، وإنت عاوزنى أزور الحقيقة، وأكتب إن مفيش تظاهرات، وإن قواتك بتحفظ الأمن، ومفيش وقائع سحل وقبض على النشطاء، ومفيش أي خروقات ولا انتهاكات، وإن البلطجية تعمل في حمايتك، أنا مش ممكن أبيع قلمى ولا مبادئي لإرضائك وإرضاء السلطة مهما كانت المغريات وأيا كانت الضغوط.
"حسنيوس": إيه يا بنتى الكلام الكبير دا، أنا مش فاهم حاجة، أنا مفهمتش غير إنى معيشكو في حرية وديمقراطية، وفى دى عندك حق طبعا، لكن باقى الكلام المجعلص اللى قلتيه أنا مش فاهمه، وبعدين يا بنتى يمكن كان خايف عليكِ من الزحمة.
"صحفيوس": زحمة إيه يا عم إنت كمان
"حسنيوس": طيب طيب متزعليش كملى وبعدين ؟
"صحفيوس": وبعدين راح قال لى والنبى حرية، شِالله يا حرية، يعنى يا بت بعد اللى بتشوفيه وبتقولى حرية، طيب يالا من هنا يا أم حرية، فقلتله مش ماشية وورينى حتعمل إيه، فراح قال لى، أوووووه شكلك مش هتمشى من هنا غير لما.....
"حسنيوس": لما إيه زهقتينى ؟؟
"صحفيوس": لما... ما تفهم بأه يا ريس
"حسنيوس": ومشيتى ؟؟
"صحفيوس": لا طبعا.. قال أمشى قال
"حسنيوس": طب اقعدى لما أطلب منك تتكلمى

"حسنيوس": نادي يا حاجب على الوزير
"الحاجب": الوزير "أحبيوس" وزير الداخلية 

"حسنيوس": احلف اليمين يا أحبيوس.
"أحبيوس": وحياة مقامك العالى أقول الحق.
"حسنيوس": إيه ردك يا أحبيوس على كلام صحفيوس.
"أحبيوس": إلهى ترد الميه في زورها مَرَة قبيحة وقليلة الأدب.
"حسنيوس": ليه يا وزير، دى باين عليها مؤدبة وبنت ناس وكانت بتعمل شغلها.
"أحبيوس": أنا هحكى لسعادتك.. وأنا واقف يا بيه بحفظ الأمن والأمان، وأخزق العين وأخرس اللسان، على حسب توجيهات سعادتك، لاقيت ولا مؤاخذة يا بيه المرة "صحفيوس" داخلة في المظاهرة وبتتحشر وسط الرجالة، فأنا قلتلها بكل أدب واحترام والله يا بيه عيب يا ولية اللى إنت بتعمليه دا، اطلعى من عندك أحسن أجيبك من شعرك، فراحت قايلة شوف ياختى الراجل الشايب العايب، تخفيك إنت واللى مشغلك.
"حسنيوس": واللى مشغلك، قصدها مين المرة دى يا أحبيوس، أوعى يكون قصدها عليا
"أحبيوس": لا يا ريس، أكيد قصدها حد تانى طبعا، إنت الشعب كله بيحبك ولا مؤاخذة
"حسنيوس": وبعدين.. خلص داهية تاخدك قلبت دماغى
"أحبيوس": المهم يا بيه، كلمة منى، على كلمة منها، ضربة منى، على ضربة منها، وبعدين قالت: امشى من هنا أحسن ومن نبى النبى أحطك في ؟؟
"حسنيوس": في إيه يا وزير ؟
"أحبيوس": في.....
"حسنيوس": أيوه أيوه فهمت.. أوعى تكون مشيت
"أحبيوس": أمشى؟ أمشى أروح فين؟ على حسب توجهيات سعادتك دى فرصة عظيمة.. وكله علشان خاطر "مصريوس"
"حسنيوس": طب اترمى اقعد جتك نيلة وزير غبى

بعد ذلك يخيم الصمت الرهيب على قاعة المحكمة، وينظر "حسنيوس" بعينه هنا وهناك، ويتنهد تنهيدة طويلة، ثم يقول: 
ترفض الدعوى المقامة من صحفيوس ضد أحبيوس، مع إلزامها بأتعاب المحاماة، وعطلة وقلة المزاج !

رُفعت الجلسة.

الجريدة الرسمية