عبير سعدي.. نقيبا للصحفيين
ربما تكون هي النقابية الوحيدة التي تستحق عن جدارة أن تكون نقيبا للصحفيين، وربما هي التي لا يختلف عليها اثنان ولن يتردد أحد في إعطائها صوته، لأنها لم تترك أي صحفى في محنة له إلا وساندته ووقفت بجواره ودعمته بكل ما أوتيت من قوة بصرف النظر عن انتمائه لعضوية النقابة من عدمه، فعبير سعدى تابعت حالة المصور الصحفى محمد عبد المنعم الشهير بالنوبى الذي دخل في غيبوبة إثر حادث سيارة قدرى حتى مثواه الأخير رغم أنه لا يحمل " الكارنيه "، كما "الحسينى أبو ضيف" الذي توفى في أحداث الاتحادية ربما لأسباب سياسية.
وعلى قدر ما أسعدتنى قرارات لجنة القيد بالنقابة والتي وضعت شروطا للقيد بجداولها كأن يجتاز المتقدم للنقابة اختبارات للغة العربية، واللغة الإنجليزية، والحاسب الآلي، والتشريعات الصحفية، وأن يتم فرض مبلغ على كل جريدة جديدة تنضم إلى النقابة لتأمين الصحفيين عند فصلهم تعسفيا مثلا.. والتي ربما تصلح من الأمر شيئا بعدما أصبح القيد بالنقابة " سمك لبن تمر هندى ". إلا أنه على الجانب الآخر هالنى وأزعجنى وأغضبنى كثيرا قرار المجلس بإحالة عبير سعدى إلى التحقيق وذلك لعدم تقديمها وقائع تثبت تصريحاتها التي أعلنت فيها مقاطعة أعمال المجلس وتجميد عضويتها، احتجاجًا على أدائه إزاء الانتهاكات التي تتعرض لها المهنة والصحفيون.
والحقيقة رد فعل النقابة أقبح كثيرا من ذنبها، فكيف تحقق مع من تقف دائما بجوار الحق وكيف تختلق صراعات جانبية وتدخل في حروب داخلية بدلا من أن تهتم بمشاكل الصحفيين وأوجاعهم والارتقاء بمستواهم وبمستوى المهنة التي تواجه تحديات حقا كبيرة؟
بحثت كثيرا لكى أجد مبررا مقنعا لقرار مجلس الصحفيين ضد سعدى فلم أجد أي سبب ومبرر واحد وتهمة واحدة سوى التي قالها أستاذى "عماد ناصف " إنها تحاكم بتهمة إنسان وهذا شرف يكفيها، فهى من استنكرت ونددت بعدم احتساب لجنة حماية الصحفيين للصحفية حبيبة عبد العزيز ضحية فض اعتصام رابعة العدوية، لمجرد أن الصحيفة الإماراتية تبرأت منها، وقالت إنها كانت في إجازة ولم تكن تمارس عملها، رغم وفاتها وهي ممسكة بالكاميرا.
لذلك فإنى أتعشم خيرا في صحفيى مصر لاسيما الشباب الذين يعانون الأمرين في هذه المهنة ولا يجدون من يقف بجوارهم أو يساندهم ويقعون فريسة تحت سطوة بعض رجال الأعمال في الصحف الخاصة وصحفييها، والا يتركوا السعدى تخوض معركتها وحيدة، فمن تقاطع أعمال مجلس النقابة من أجلنا وتؤكد تواجدها على الساحة وعدم المغادرة حتى نتجاوز ما نمر به ونعيد النقابة دورها الطبيعى في قيادة الصحفيين دفاعًا عن مصالحهم وحقوقهم وأرواحهم لا تستحق أبدا أن نتركها وحيدة في المعركة.
ومن تقول في آخر "استاتيوس" لها على "الفيس بوك": عندما لا أملك وحدي السلطة لتغيير الواقع المشوه، فأضعف الإيمان أن أرفضه ولا أبرره ولا أسكت عن كشفه مهما دفعت من ثمن ".
فيامرأة بمائة رجل في زمن قل فيه الرجال: سيرى إلى الأمام وامضى في طريقك ونحن معك لن نتركك وستجديننا بجوارك دائما كما اعتدنا منك. فقد حان رد جزء من الجميل.
