رئيس التحرير
عصام كامل

نصيحة للمشير السيسي

18 حجم الخط

حسنا فعل المشير السيسي حينما بدأ يصارح المصريين بالصعوبات الشديدة والضخمة التي تعترض البلاد لتحقيق تنمية اقتصادية تستهدف الخلاص من مشاكل كبيرة وأزمات عاتية، وترفع من مستوى معيشة الأغلبية الساحقة من المواطنين، لكن يتعين على المشير السيسي أن يقرن هذه المصارحة الضرورية بتأكيدات حول قدرتنا الوطنية على تجاوز هذه الصعوبات الضخمة، وذلك حتى لا تتحول المصارحة إلى مصدر لإشاعة اليأس والضغوط في نفس المواطنين، وحتى لا تموت أحلامهم المحبوسة في صدورهم التي يطمحون فيها لإنهاء معاناتهم التي طالت اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا أيضا.

إن مصارحة المصريين بحقائق الأوضاع الراهنة، خاصة الاقتصادية، أمر ضرورى حتى يفهموا أن الصعوبات بالغة الشدة، وأن التحديات هائلة، وأن الخلاص من المشاكل لن يحدث بشكل فورى، وأن مجرد أن يحسنوا اختيار قيادتهم الجديدة لا يكفى، وإنما الأمر يحتاج لجهد وعرق وعمل كبير متواصل وتضحيات وصبر حتى يمكن تجاوز هذه الصعوبات والتصدى لهذه التحديات وتحقيق إنجازات حقيقية وليست وهمية يمكن اقتسامها بالعدل.

لكن الاكتفاء بهذه المصارحة وحدها لا يكفى، بل لعله قد يحقق عكس ما هو مرجو منه، أي إشاعة اليأس في النفوس وسيادة إحساس بأن الغد سيكون أسوأ من اليوم وهذا أمر شديد الخطورة لأن اليأس سوف يقتل روح المثابرة والقدرة على مواجهة التحديات، ونحن نحتاج بشدة لتلك الروح حتى نتجاوز أزماتنا ونتحرك إلى الأمام في سبيل تحقيق غد أفضل وأكثر عدالة.

ولذلك، يجب على المشير السيسي أن يجمع في حديثه للمصريين ما بين مصارحتهم بحقيقة صعوبة أوضاعنا الحالية إلى تلك الدرجة التي لا يمكن السكوت عليها أو القبول بها، وشحذ هممهم في إمكانية تغيير هذه الأوضاع بالمثابرة والصبر ما دمنا جميعا نشارك في هذا الجهد ونتحمل هذا الصبر ونشارك في التضحيات، وأظن أن هذا هو سبب مراهنة معظم المصريين على السيسي الآن.
الجريدة الرسمية