لا يصلح أحد!
ليس جديدًا ألا يلقى اختيار بعض الوزراء في الحكومة الجديدة اعتراضا من قبل بعض وربما أغلبية من يعملون في ذات المجال الذي سوف يتولى هؤلاء الوزراء مسئولية إدارته.. فقد تعودنا على ذلك بشكل صارخ بعد يناير ٢٠١١.. لكن الجديد في عملية تشكيل حكومة المهندس إبراهيم محلب هو كثرة الجهات المعترضة وشمول الاعتراض كل المرشحين أحيانا للحقيبة الوزارية الواحدة.
حدث ذلك بشكل مثير للسخرية والاستفزاز في حالة بعض الحقائب الوزارية كان أكثرها حدة تلك الاعتراضات التي طالت كل المرشحين لحقيبة وزارة الثقافة.. في البدء اعترض البعض على ترشح من اعتبروه سياسيا أكثر منه مثقفا ثم توالت الاعتراضات على كل من ترشح سواء من داخل دولاب العمل الحكومى الثقافى أو من خارجه.. حتى الذين اعتذروا نالوا نصيبهم من تلك الاعتراضات أيضا!
ولعل هذه الاعتراضات التي تطال الجميع من قبل أشخاص وائتلافات وحركات وتجمعات وعلى هذا النحو المزعج هو الذي جعل كثيرين يعزفون عن تولى المسئولية الوزارية تجنبا للمتاعب وإنقاذًا لأنفسهم من هجوم عشوائى أو مدبر ينتظرهم، خاصة أننا نمر بمرحلة صعبة، بل شديدة الصعوبة، التحديات فيها كثيرة وكبيرة والمتربصون فيها يشهرون أسلحتهم للنيل من أي مسئول حالى أو سابق وربما لاحق أيضا!
ولا تفسير مقنع لذلك سوى حالة الاضطراب السياسي الذي تصر مجموعات من النخب السياسية على استمرارها.. فهذه النخب لا تتحلى بأى قدر من المسئولية، وتعتقد أنها يصبح لها وزن وقيمة في ظل الاضطراب السياسي فقط، لذلك انطلقت تشوه كل شىء وكل شخص، وتروج لأكاذيب وافتراءات للنيل من الخصوم بل كل من لا يجارونها في ذلك.. وهى بذلك تضلل الرأى العام لتحافظ على دور سياسي مستمر لها لأنها لا تقدر على العمل السياسي الحقيقى والجاد وتحديدًا العمل الحزبى.
