رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس مجلس الإعلام بالكنيسة الإنجيلية في حوار لــ"فيتـو": ترشيح الكنيسة لأسماء المعينين في البرلمان يقودنا لنفق الدولة الدينية

فيتو
18 حجم الخط

  • ظاهرة فرض الإتاوات على الأقباط ببعض الأماكن تحتاج للتعامل بحسم
  • البرلمان القادم سيخلوا من المسيحيين إذا أجريت الانتخابات بالفردي
  • بناء كنيسة في مصر يساوي إغلاق سجن
  • على الذين يكتبون تاريخ مصر في المناهج الدراسية عدم تجاهل الحقبة القبطية
  • رجل الدين يجب أن يضبط كلماته ولا يستخدم سلطانه في توجيه المواطنين
  • انتخابي للمرشح الرئاسي سيكون وفقًا لبرنامجه


أكد القس رفعت فكري - رئيس مجلس الإعلام والنشر بالكنيسة الإنجيلية -: إنه لا مصالحة مع الإرهاب، ومن يريد من الإخوان المصالحة الفعلية عليه التخلي عن فكره وعقيدته والدخول تحت مظلة جديدة بعيدة عن فكر وعقيدة الجماعة.
وقال "فكري" في حوار لــ"فيتو": إن انتخابه للرئيس المقبل سيكون مشروطا ببرنامجه الانتخابي، وإن لم يخض أحد السباق أمام السيسي سيقرر بعد الاطلاع على برنامجه إما المشاركة الفعالة أو المقاطعة، ولفت إلى أن البرلمان القادم سيخلوا من المسيحيين إذا أجريت الانتخابات بالنظام الفردي، ولا بد أن يكون بالقوائم أو مختلط ويشترط على الأحزاب وضع المسيحيين على رءوس القوائم.
وشدد على أنه يرفض أن يكون التعيين للأقباط بالبرلمان من اختيار الكنيسة معتبرا أنه يعد تحويلا للدولة إلى شبه دينية، وكذلك يتعين على رجل الدين ضبط كلماته وعباراته ولا يستخدم سلطانه في توجيه المواطنين.
وإلى تفاصيل الحوار:

- ما رأيك في دعوات المصالحة مع جماعة الإخوان والتي ينادي بها البعض؟
المصالحة والوفاق والسلام أمر جيد لا خلاف عليه، وإنما التصالح لا بد أن يكون مع إناس لديهم مبدأ المصالحة، أما جماعة الإخوان ومن على شاكلتهم لن يقبلوا المصالحة، ولن تكون هناك مصالحة باللسان والأيادي تحمل السلاح والسكين، ولن يكون تصالح مع من يمارسون العنف، فضلًا عن أن الدولة صنفت الإخوان كجماعة إرهابية، فهل هناك تصالح مع الإرهاب؟، من يريد التصالح عليه التخلي عن فكر الجماعة فعليا وينتمي لأحزاب وغيرها، ويكون انتماؤه حقيقيا؛ لأنها ستفرز وتلفظ من يدعي تخليه عن عقيدة الإخوان
- هل تؤيد ترشيح المشير السيسي للرئاسة؟ 
أؤيد ترشحه طالما تنطبق عليه شروط الترشح كونه مواطنا مصريا من حقه خوض سباق الرئاسة، ولكني أتمنى رؤية برنامج انتخابي أولا، ومن الضروري ألا يخوض الانتخابات دون منافسين؛ لأن ذلك يعد استفتاء وليس انتخابا.

- في حال عدم وجود منافسين للسيسي في ماراثون الرئاسة.. هل هذا الأمر يفقده الشرعية.. وهل ستشارك؟ 
ذلك لن يفقده الشرعية الرئاسية وإنما هذا ليس الأسلوب الأمثل للانتخابات الرئاسية، وموقفي سيحدد وفقًا لبرنامجه الانتخابي هو ما سيدفعني للمشاركة أو المقاطعة وقتها.

- إذا لم يخض المشير السيسي الانتخابات الرئاسية من سيكون البديل.. في رأيك؟ 
هذا التساؤل مبكر ويسبق أوانه؛ لأنه قد تظهر شخصيات غير متوقع خوضها للانتخابات، ولكافة المواطنين حق الترشح وإنما الفيصل هو البرنامج الانتخابي.


- ما أبرز مواصفات البرنامج الانتخابي الذي تأمله في المرشح الرئاسي؟ 
أريد أن أرى موقفه من هوية مصر، هل سيحافظ على تعددية وتنوع وثقافة مصر، أم أنه يدخلنا في هوية دينية ومنها إلى دولة دينية، وكذلك أتطلع إلى خطته الأمنية لحفظ أمن البلاد في ظل الفوضى الحالية، ولا سيما معرفة برنامجه الاقتصادي والمنظومة التعليمية التي تحتاج إلى هيكلة، وملف تشغيل الشباب.


- كيف ترى وضع المسيحيين بعد الموجة الثانية للثورة وتعامل الدولة معهم؟
المسيحيون شاركوا بقوة وفعالية، وخلال الفترة الأخيرة حدث التحام ما بين المصريين باستثناء الإرهابيين، ولكن هناك عددا من السلبيات على الساحة ومنها فرض الإتاوات على الأقباط ببعض الأماكن ومثال لها ما حدث بساحل سليم، وجلسات الصلح العرفية وهي أمور تحتاج للتعامل بحسم وحزم.

- كيف كانت تتعامل الدولة مع ملف بناء الكنائس؟ وما الذي تأمله بهذا الملف؟
الدولة كانت تتعامل وفقًا لشروط العزبي باشا - وكيل وزارة الخارجية لعام 34 -، والتي كانت مقيدة للغاية في شروط عشرة، وتلك الشروط هي أحد مخلفات الدولة العثمانية التي لا زالت تحكمنا، ولكن الدستور الجديد ألزم مجلس النواب بإصدار قانون لبناء الكنائس، ورغم تحفظي على كلمة كنائس؛ لأنها تعني معاملة الدولة بشكل خاص للمسيحيين وكنت أفضل كلمة دور العبادة، إلا أنني آمل أن يتدارك القانون الأخطاء السابقة، ويبني من يريد الكنائس ما دام وفقا للقانون المنظم، فالقانون هو ما يحدد حرية بناء الكنائس تطبيقا للمادة، ونخشى أن يكون به شروط العزبي باشا، وأن يكون تعسفا نتيجة تعصب.

- هل تطالب بفتح الكنائس المغلقة وبالأخص في ظل وجود كنائس مهدمة ومصلين مشردين؟
هناك أناس يصلون بــ "الأحواش"، ولهذا لا بد من فتح أي كنيسة مغلقة وإعادة إعمار الكنائس المهدمة أو المحترقة، وعلى الجميع إدراك أنه عندما تبنى كنيسة فإنك بذلك تغلق سجنا؛ لأن الكنيسة تعلم الفضيلة والتسامح والغفران، وفتح الكنائس ليست مصيبة بل على العكس.

- ما توقعك حول مشاركة المسيحيين في الانتخابات الرئاسية؟
أنا لا أستطيع الحكم على المجمل وإنما أتوقع مشاركة فعالة، ولكني آمل أن يكون مشاركة المصريين جميعًا على أساس برنامج انتخابي للمرشحين.

- صدرت عن بعض القساوسة ورجال الدين المسيحي عدة تصريحات وصفها الشباب بالمبالغة في تأييد المشير السيسي، وأثارت غضب عدد من الشباب.. فما تعليقك؟ 
رجل الدين له الحق في إبداء الرأي الانتخابي كونه مواطنا مصريا، ولكن عليه حال تحدثه عن رأيه الشخصي ألا يستخدم سلطان الدين في توجيه المواطنين؛ لأن التوجيه من رجال الدين لمرشح بعينه أو لشخص ما أمر مرفوض تمامًا، وعلى المجتمع النضج والتعامل مع رجل الدين باعتبار أن رأيه السياسي أمر شخصي فقط، كما يتعين على رجل الدين انتقاء العبارات والألفاظ، وله الحق أن يدعم ما يشاء ولكن في إطار عبارات منضبطة، وانتقاء الكلمات بعناية.

- ما توقعاتك لنجاح المسيحيين في البرلمان المقبل؟ 
إن كان النظام الانتخابي بالقائمة أتوقع نجاح عدد كبير من المسيحيين، وإنما لو كان النظام بالفردي ستكون النتيجة ضئيلة أو منعدمة، وفي ظل وجود النظام الانتخابي المختلط هو أمر جيد؛ لأن خير الأمور الوسط، وسيكون هناك نسب نجاح ليست قليلة للمسيحيين، وأرفض نظام الدوائر المغلقة للأقباط، وإنما يكون هناك بالقانون شرط على الأحزاب بوضع المسيحيين في مقدمات القوائم الانتخابية، وكذلك للمرأة والشباب وذوي الإعاقة.


- ما النظام التعليمي الذي يحافظ على المنظومة التعليمية بعيدًا عن الأهواء الشخصية والسياسية؟ 
هناك عملية تواكلية بالمناهج التعليمية وتمييز ورفض للآخر، فلا بد من عدم تجاهل الحقبة القبطية في التاريخ، وكذلك ضرورة تدريس حقوق الإنسان والمواثيق الدولية، والنظر إلى العالم كيف نهض بالتعليم، وعلينا الخروج بدائرة التعليم من آفة التلقين والحفظ فقط، ولكن لا بد من الإبداع.
كما يجب أن يذكر التاريخ والمناهج التعليمية الشخصيات البارزة ويسلط الضوء على المناضلين ضد الاحتلال من الشخصيات الوطنية ومن بينهم أقباط، وكذلك تتناول المناهج تاريخ الجماعة الإرهابية من اغتيالات وعنف منذ نشأتها عام 28.

- كيف يضبط الخطاب الديني؟
لا بد من إبراز النصوص التي تدعو للمحبة والسلام وقبول الآخر، وفي حال استخدام أو تأويل نصوص تدعو لغير ذلك يطبق القانون فورًا على الذي يحض على التمييز أو ما شابه.

- ما تعليقك على ظهور الفريق سامي عنان من جديد ومحاولة استقطاب الشباب استعدادا لخوضه معركة الرئاسة؟
الفريق عنان من حقه الترشح طالما تنطبق عليه الشروط، ولكن إن كان هناك ثمة علاقة بينه وبين الإخوان لن يقبله المصريون، وكذلك لو كان له علاقة بحادث ماسبيرو لن يحظى بتأييد من أحد، وفي كل الحالات إذا ترشح فعليه أن يرينا البرنامج الانتخابي له.

- ما رأيك في بدء الدعاية الانتخابية المبكرة للسيسي من قبل المواطنين؟
نحن نمر بظروف استثنائية، وإنما لا نأمل أن يحدث هذا فيما بعد، وعقب فتح باب الترشح لا بد أن يأخذ المرشحون حقهم في إظهار مشاريعهم الانتخابية كاملة.

- في الماضي كان يطلب من الكنيسة اقتراح أسماء للتعيين بالبرلمان.. هل تؤيد هذا الأمر؟ 
هذا أمر أرفضه تمامًا؛ لأننا في دولة مواطنة والكنيسة مؤسسة روحية وليس لها دخل بالشأن السياسي، ومثل هذه الأمور تجعلنا في دولة شبه دينية، ولا بد أن يشارك الأقباط من خلال الأحزاب والقوى السياسية فقط.


الجريدة الرسمية