رئيس التحرير
عصام كامل

حكمة رسول الله لم تتعارض مع رومانسيته واحترام المرأة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

حبيبي يا رسول الله، كرمت المرأة، واستوصيت بالقوارير خيرًا، وها نحن في الساعات الأخيرة من يوم جمعة جديد، جاء ليحمل شرفين الأول كونه متمما لشهر مولدك الشريف، والثاني أنه عيد للمسلمين، تستشعر معه الأسرة معاني المودة والرحمة والحب. 


واليوم تحدثنا الدكتورة نعمت عوض الله، خبيرة العلاقات الأسرية والاجتماعية، عن مدى تكريم الإسلام للمرأة، مؤكدة أن هذا واقع، وأننا في حِل من إثباته إلا أننا نورد اليوم قصصا يتعلم منها الرجال والنساء دروسا في التعامل الراقي والفهم الواعي للعلاقة الزوجية الرائعة التي تجمع بين شركاء في الحياة، ليخرجوا أجيالا يساهمون في بناء أوطانهم.


نتذكر تلك الفترة قبل نزول الوحي على محمد بن عبد الله، الذي لقبته قريش بالصادق الأمين، فلم تجد السيدة خديجة الملقبة بالطاهرة، أكرم ولا أكثر أمانة منه يتولى أمر تجارتها لينميها، تلك المرأة التي لم يثنيها غناها المادي، وخجلها المعهود بشهادة قومها، عن إرسال صديقتها تسأل المصطفى ذو الشرف والنسب الزواج منها، ليكون رده بالقبول عن قناعة واحترام وحب، ليقبل بها زوجة صالحة، فلم ينظر لحظة في مالها.


وتمر الأيام بسعادة بالغة بين الزوجين، فكان "محمدا " الصادق الأمين، أحن وألطف زوج وأب، تتفهم زوجته مدى حاجته لقضاء ساعات في التأمل والتدبر، وتستشعر أنه سيتحمل رسالة للبشرية، وحينما نزل عليه الوحي ارتمى في حضن زوجته رضى الله عنها وأرضاها، التي تفهمت برجاحة عقلها حالته وهدأت من روعه، وأيدته ودعمته نفسيا وروحيا، وشجعته على البحث عن إجابة لتساؤلاته ووفرت له الوقت لتأملاته بلا تذمر.


بقيت السيدة خديجة في وجدان رسول البشرية يبكيها كلما تذكرها، أو حدث موقف يستدعي ذكراها الطيبة، فلم يجد في ذلك ضعفا أو حرجا، فقمة القوة أن تمتلك قلبا مخلصا لحبيب، ليتعظ كل رجل وامرأة، ويستوعبا أنها وعلى الرغم من كونها كانت صاحبة مال وتجارة وشخصية قيادية، قبل الإسلام وبعده، إلا أنها كانت زوجة بكل ما تحتمله الكلمة من معنى، فحمل لها زوجها كل معاني الإخلاص والتقدير.


وتتابع " د. نعمت" كم كان رسول الله "رومانسيا" رحيما محبا لزوجاته، يراعي طبيعة المرأة ويقدر غيرتها، ففي ذات يوم حينما كان المصطفى في أحد أسفاره وعلى ذمته سبع من زوجاته، فيشتري سبع خواتم، ويعطي كل منهن خاتمها ويقول لها لا تخبري، وحينما سئل في أحد المجالس "من أحب زوجاتك إليك؟ قال: صاحبة الخاتم"، لم يستنكر السؤال أو يسفهه بل أجاب بقول أسعد سبع قلوب بكلمة واحدة. 


وعندما سأله أصحابه من أحب زوجاتك إليك قال "عائشة" لم يخجل أو يخفي حبه لزوجته بل قالها صراحة واسماها باسمها ولم يقل "أم الأولاد أو الجماعه"، ليعترف الرسول الكريم فعلا وقولا بوجود المرأة وضرورة أن يمنحها زوجها حقوقها في الرعاية والحب والرومانسية، ولا يعاملها ككم مهمل، بل ويناديها بأحب الأسماء لها. 


أين نحن من رومانسية رسول الرحمة صلى الله عليه وسلم، حينما أُسر زوج ابنته وكان لم يدخل الإسلام بعد، وعندما علمت ابنة خير البشر أرسلت لوالدها بقلادة والدتها السيدة خديجة تفتدي بها زوجها، فهي لم تفقد الأمل في أن يهديه الله لنور الإسلام، وتعود للزوج الذي تكن له مشاعر الحب الراقي الذي يرفع من كرامة صاحبه، ليبكي رسول البشرية بمجرد أن رأي قلادة السيدة خديجة، ويردها لابنته، ويترك زوجها، لتكن بداية طيبة وبابا يدخل منه للإسلام السمح.


وعند التأديب ضرب لنا الرسول الكريم، أكبر المثل في احترام أنوثة المرأة الرقيقة التي تكفيها نظرة لتعي مقدار خطئها وتعتذر عنه، فنذكر حينما غارت السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها، من إحدى زوجات النبي رضى الله عنهن، التي أعدت الطعام، وحاز على قبول وإعجاب الصحابة، حينما قدمه الغلام لهم، فلم تملك السيدة عائشة بجماح غيرتها، ودفعت بقصعة الطعام في يد الغلام لتقع وتنكسر، فقال الرسول: لقد غارت أمكم، حافظ على مظهرها أما الصحابة وتفهم نفسيتها، وقال لها: يا عائشة قصعة بقصعة، بمعنى أن تأتي بطعام آخر، ثم عاتبها فيما بعد عتابا رقيقا.


رسول الله كان أكبر من أم المؤمنين عائشة، وكان يتحمل على عاتقه وفي باطن قلبه أمانة تبليغ الرسالة، إلا أن هذا لم يحرمه من لحظات المرح مع زوجته، فكانا يتسابقان ويتمازحا، ويتفهم روحها الشابة، ويتحدث مع النساء بلغة الأب والمعلم، فجميعنا نتذكر المرأة التي سألت الرسول هل يدخل الجنة العجائز فقال: لا، ليخبرها بأن النساء سيبعثن في الجنة في عمر 28 عاما.
الجريدة الرسمية