رئيس التحرير
عصام كامل

بالفيديو والصور.. «العوينات».. «مشروع الفنكوش».. المنطقة يسكنها 6 أسر فقط.. مستشفياته بلا أطباء ومأوى للفئران والقطط .. محاصيله لخدمة خيول أمراء الخليج.. وفساد مستثمريه دفع الدولة

فيتو
18 حجم الخط

منطقة شرق العوينات تلك المنطقة الزراعية التي تعد من أكبر مناطق الاستثمار الزراعي على مستوى جمهورية مصر العربية حيث تم اكتشاف تلك المنطقة في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، عندما كانت إحدى الشركات تنقب عن البترول واكتشفت خزان مياه جوفية كبيرًا وأعلن المهندس أحمد عز الدين هلال وزير البترول في تلك الفترة  أن خزان المياه الجوفية بشرق العوينات يكفي لزراعة 220 ألف فدان لمدة مائة عام.


الدولة أهملت المنطقة لأكثر من 16 عاما بعد اكتشافها وتركتها لعام 1998 إلى أن  أعلنت وزارة الاستثمار عن مشروع قومي بصحراء مصر الغربية يستهدف زراعة 220.000 فدان ويسمى مشروع شرق العوينات مقسم إلى 22 قطعة كل قطعة مساحتها 24000 فدان مصرح باستصلاح واستزراع 10.000 فدان منها فقط.

عزف جميع المستثمرين المصريين عن الذهاب إلى تلك الصحراء أو أن يدفعوا مليمًا واحدا فيها، إلا أن بعض المستثمرين العرب أخذوا الأرض وبالرغم من أن الدولة لم تقدم للمشروع أي شيء إلا أن سعر بيع الفدان من الرمال الصفراء 50 جنيها وكان في ذلك الوقت يعتبر مبلغًا كبيرا.

المنطقة يقتسمها جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة و19 شركة زراعية من أصل 22 شركة حيث تم سحب الأراضي من الشركات غير الجادة في التنفيذ.

و تدار المنطقة بالكامل من القاهرة بسبب وجود مقرات الشركات بها، وليست تابعة في إدارتها لمحافظة الوادي الجديد كما يعتقد البعض وهو ما أدى إلى عدم وجود رقابة على الشركات في زراعة المحاصيل الزراعية المخصصة لها واتجاه بعضها لزراعة البرسيم الحجازي،‮ ‬ فضلا عن عدم التزام الشركات بالبرامج الزمنية للزراعة وإهمال طريق المستثمرين وعدم رصفه والذي يربط مزارع شرق العوينات مع بعضها.

وفضلا عما سبق لاتوجد رقابة من الدولة على تدفقات الآبار التي أصبحت‮ ‬غير آمنة في سحب المياه الجوفية‮ وعدم وجود مسئول حقيقي يتابع مشاكل المستثمرين وغيرها من المشاكل التي يعاني منها المشروع كما أن أغلب منتجات الشركات يتم تصديرها للخارج.

مشروع العوينات أثبت فشله حيث لم يتم خلق المجتمع العمراني المتكامل ولم يتم إقامة مجتمع زراعي وصناعي في ضوء ما تم استصلاحه ولذلك فإن المشروع فشل في تحقيق أهدافه كاملة كما أن الحكومة قامت خلال العشر سنوات الماضية بسحب 15 قطعة من المستثمرين وهو ما يؤكد فشل المشروع، لأن هذه القطع المسحوبة تعادل 70% من الأراضي المخصصة.

وكانت اتهامات وجهت للحكومات السابقة والحالية لسماحها لشركات عربية وخليجية بزراعة البرسيم بالمياه الجوفية في شرق العوينات في الوقت الذي نعاني فيه من ندرة هذه المياه، كما أن هذه الشركات كانت متعاقدة مع وزارة الزراعة من خلال بروتوكول لزراعة البرسيم كمحصول استصلاحي في البداية ثم تتم زراعة محاصيل أخرى مثل القمح والفول، إلا أنه لم يتم مراقبة أداء تلك الشركات وعملها، ما جعلها تتمادى في زراعة تلك المحاصيل المهدرة للمياه.

والشركة الجادة والوحيدة التي التزمت بالعقود المبرمة وأنجزت ما كلفت به هي الشركة الوطنية وهي إحدى الشركات الوطنية للقوات المسلحة لخدمة التنمية والتي قامت بزراعة عدة محاصيل غذائية من الدرجة الأولى ساهمت في زيادة الناتج المحلي وتحقيق الاستغلال الأمثل لمورد المياه المحدود في هذه المنطقة.
وهو ما أثبت أن جميع المستثمرين حائزي أرض المشروع خالفوا العقود المبرمة بين الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وبين المستثمرين والتي على أساسها استأجروا الفدان بـ 50 جنيها فقط مع أن ثمنه أعلى من ذلك بكثير خصوصا أن المنطقة واعدة بالأمل، كما أنهم طوال الفترة الماضية قاموا باستغلال الأراضي لزراعة الأعلاف الحيوانية مثل البرسيم الحجازي ولوبيا العلف، وفول الصويا ومحصول الدخن وهي من الأعلاف' التي تستهلك كميات كبيرة من المياه وهو ما يمثل خطرا على المياه الجوفية التي تعتبر المورد الوحيد لكل أشكال الحياة في تلك المنطقة.

بالإضافة إلى أن أغلب الشركات التي قامت بزراعة تلك الأعلاف هي شركات سعودية وإماراتية يديرها رجال أعمال مصريون من الباطن وإنتاجها مخصص للتصدير لبلادها، وبذلك يحقق المستثمرون السعوديون منافع غير مسبوقة، أذ أنها تستخدم لتربية الخيول العربية الأصيلة والتي تباع بأغلى الأثمان ويتم استخدامها في المسابقات الدولية.

أحد المسئولين الزراعيين بالمنطقة أكد أن وزارة الزراعة والري قامتا منذ فترة بتشكيل لجنة لتقنين الآبار والعمل على ترشيد استهلاك المياه، وبعد أسابيع من الفحص اتضح انخفاض منسوب المياه في الآبار بسبب الإسراف والإهمال، وهو ما أكد أن أغلب الشركات تقوم بزراعة البرسيم في هذه الأراضي، وهو ما يهدر المياه على زراعات ليست لها أهمية اقتصادية كما أنها أرخص في التكلفة من قيمة مياه الآبار، خاصة أنه من الممكن أن تستغل تلك المياه وتقام عليها مصانع تقوم بتعبئتها وبيعها كمياه معدنية وتحقق ربحا للدولة بدلا من تأجير تلك الأراضي.

أما عن الحياة بالمنطقة فيعيش بها 6 أسر فقط ولاتوجد بها مدرسة أو أتوبيس للنقل العام فضلا عن ارتفاع أسعار السلع وذلك لبعد المنطقة عن مركز الداخلة، كما أنها من أشد المناطق تضررا بالأزمات بسبب موقعها النائي، وأغلب المتواجدين هناك هم العاملون بالشركات فقط وأغلبهم من محافظات أخرى وليسوا من المحافظة والذين شاءت ظروف الحياة أن يتواجدوا في تلك المنطقة الحدودية والتي تبعد عن الحدود السودانية ب40 كم بسبب لقمة العيش.

البنية التحتية للصرف الصحي ومياه الشرب معدومة على غرار ما صممت عليه المنطقة لتكون مجمعات عمرانية وزراعية، اذ تم إهمالها، ما جعلها فقيرة للبنية الأساسية التي تؤهلها لاستيعاب مواطنين جدد للعيش بها.

عن الصحة: يقول سيد محمود مهندس زراعي بإحدى شركات الاستثمار الزراعي بالمنطقة، أن هناك وحدة صحية بشرق العوينات لكنها خارج نطاق الخدمة حيث لا يوجد طبيب منذ فترة ولا توجد الأدوية أيضا، فهي عبارة عن مبنى بدون خدمات،
وتحولت لبيوت أشباح ومأوى للقطط والفئران، ويضطر الأهالي إلى اللجوء والسفر لمستشفى الداخلة المركزي التي تبعد نحو 350 كم لتلقي العلاج كما أن الطريق انهار وتكسر بسبب مرور الشاحنات الكبيرة عليه باستمرار دون اهتمام من جانب الدولة بصيانته، ما يعد عبئًا ومعاناة كبيرة للمرضى وخاصة الأطفال، إضافة إلى ما يكلفهم من نفقات على الكشف والعلاج.
ويضيف: وأرسلنا عدة فاكسات إلى وكيل وزارة الصحة والسكان بالوادي الجديد وأيضا محافظ الإقليم ولكن دون جدوى ولم يسأل عنا أحد، وكأن منطقة شرق العوينات تتبع ليبيا أو السودان.

التقطت كاميرا "فيتو " صورا لطريق  المستثمرين تمر عليه سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الكبيرة المحملة بالمحاصيل الزراعية، ويربط الطريق الشركات ببعضها البعض كما أنه الوحيد الذي تعبر من خلاله السيارات والمعدات الزراعية ويمتد لأكثر من 80 كم والذي بدا غير ممهد، كما أنه عقبة كبيرة أمام شركات الاستثمار، اذ تعبر السيارات هذا الطريق في أكثر من نصف يوم بسبب صعوبته
و يكلف الشركات الكثير خصوصا في تكلفة نقل المحاصيل بالإضافة إلى أنه لاتوجد بها إنارة وشهد العديد من الحوادث.

أما أهالي المحافظة فأكدوا أن منطقة شرق العوينات لم تضف جديدا إلى المحافظة على الرغم من كونه مشروعا استثماريا زراعيا ضخما وكان مخططا له أن يكون نقطة فارقة في إحداث التنمية على أرض المحافظة، وذلك بعد أن أصبح عبئا ثقيلا على المحافظة في الوقت الراهن، حيث إن الشاحنات العملاقة التي تنقل المحاصيل والخضراوات من منطقة شرق العوينات إلى المحافظات الأخرى،تسببت في كثير من حوادث الطرق والتي أودت بحياة العشرات من أبناء المحافظة.

كما أنها تسببت في أزمة طاحنة في السولار ودمرت شوارع المدينة بسبب مرورها عليها باستمرار بتلك الحمولات الثقيلة، فضلا عن أن المشروع أثبت فشله خصوصا مع ارتفاع أسعار المنتجات بالمحافظة، حيث إن جميع الخضر والفاكهة يتم استيرادها من المحافظات الأخرى بتكلفة عالية مضافا إليها تكلفة النقل، وذلك على الرغم من أن تلك المنتجات تزرع بالعوينات إلا أنه يتم تصديرها للخارج دون تخصيص شادر خاص لأهالي المحافظة.
الجريدة الرسمية