رئيس التحرير
عصام كامل

محسن النعماني وكيل المخابرات الأسبق في حوار لــ « فيتو» (2 – 2): 30 يونيو أوقفت جميع المخططات الأمريكية بالمنطقة

فيتو
18 حجم الخط

  • الشعب المصري أوقف مخطط مشروع غزة الكبري الذي يهدف إلى احتلال سيناء
  • عام حكم الإخوان كان فرصة ذهبية لإسرائيل ولن تتكرر
  • الجناح العسكري في حماس وراء عملية اغتيال وزير الداخلية
أكد اللواء محسن النعمانى وكيل أول جهاز المخابرات الأسبق أن ثورة 30 يونيو أوقفت جميع المخططات الأمريكية في المنطقة، مشيرا إلى أن أمريكا وإسرائيل فقدتا فرصة العمر في إعادة إحياة مشروع غزة الكبرى والذي يهدف إلى تفتيت الدولة الفلسطينية واحتلال سيناء، وأضاف في الحلقة الثانية من حواره لـ "فيتو" أن الجناح العسكري في حركة حماس يعمل بشكل مستمر ضد مصر وهو المسئول الأول عن محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم.

◄ كخبير أمنى كيف تصف الوضع الأمنى الحالى في سيناء؟
سيناء كانت تعد لكى تكون مسرح عمليات المخطط الأمريكى العالمي الذي ينبثق منه ما يسمى بمشروع غزة الكبرى ثم مشروع الشرق الأوسط الكبير، وبالنظر إلى ما حدث خلال العقدين الماضيين في فلسطين التي قسمت إلى غزة ورام الله ولبنان وما تعرضت له من تحزب ثم العراق والسودان التي قسمت أيضا إلى شمال وجنوب وكذلك سوريا وليبيا واللتان لم نعرف إلى الآن كيف سينتهى بهم الأمر، وأخيرا جاء الدور على مصر التي تعتبر أهم دول المنطقة، فخطة التفتيت كانت تجري في المنطقة إلى أن تصدى لها الشعب المصري في 30 يونيو وأوقفت المخطط الأمريكى الذي نشط بشكل كبير خلال عام من حكم الإخوان والتي حولت مصر إلى منطقة مفتوحة لمن يشاء من التنظيمات المتطرفة وخاصة منطقة سيناء التي كانت يتم تجهيزها لأن تكون الصندوق الذي يجمع كل التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في العالم، وكان يمكن القدوم لها بمختلف الطرق في ظل حماية نظام الإخوان الحاكم للبلاد في هذا التوقيت وكلنا نتذكر عندما اختطف الجنود المصريون موقف الرئيس المعزول ومقولته الشهيرة "إننى حريص على حياة الخاطفين والمخطوفين".

◄ هل كان لدى الأجهزة الأمنية معلومات موثقة تثبت بالدليل القاطع صحة هذا المخطط؟
الموضوع لا يحتاج أجهزة أمنية فالمخطط كان معلنا ومعروفا منذ زمن بعيد، فبعد حرب 67 عندما كانت سيناء محتلة وضعت إسرائيل سيناريو لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلى وتم تسويق هذا السيناريو للرأي العام العالمي بشكل أو بآخر وهو أنه إذا كان هناك حل للصراع العربي الإسرائيلي يجب أن يكون غربا باتجاه سيناء، وتولى تنفيذ هذا المخطط عسكريا شارون ثم إيجورا أيلاند مستشار الأمن القومى الإسرائيلى ومن بعده دينيس روس.

◄وما هي تفاصيل هذا المخطط؟
هذا المخطط كان يستهدف اقتطاع مناطق من سيناء مساحتها نحو 720 كيلومترًا تشمل هذه المنطقة جزءًا من الشريط المبني الممتد 24 كيلومترًا على طول شاطئ البحر المتوسط من رفح غربًا حتى العريش، بالإضافة إلى شريط يقع غرب كرم أبو سالم جنوبًا، ويمتد على طول الحدود بين إسرائيل ومصر وتؤدي هذه الزيادة إلى مضاعفة حجم قطاع غزة البالغ حاليًا 365 كيلومترًا نحو ثلاث مرات ومقابل هذه الزيادة يتنازل الفلسطينيون عن 12 في المئة من أراضي الضفة التي ستضمها إسرائيل إليها على أن تعطى إسرائيل لمصر منطقة جنوب غرب النقب وكان الإسرائيليون يرون أنهم بذلك يضربون عصفورين بحجر واحد، لتفتيت الشعب والقضية الفلسطينية بدلا من وجود شعب فلسطينى واحد ودولة واحدة بحيث تكون هناك غزة تتجه للتوسع على حساب سيناء، وتكون هناك الضفة سواء تحت السيادة الإسرائيلية ويكون المواطن الفلسطينى مواطنا من الدرجة الثانية في دولة إسرائيل، أو أن تكون الضفة تابعة للأردن، واستطاعوا إقناع الغرب بأن تأتى المنظمات المتطرفة لسيناء وتكون تحت السيطرة وتتحول من تنظيمات إلى دولة، والحقيقة إنه في السنة الأخيرة نجد أعدادا بالآلاف تم دفعها عبر الأنفاق. وللأسف هناك جناح من حماس يوافق على هذا المخطط ويعمل لتحقيقه إلى الآن. 

◄ماذا كان موقف نظام مبارك من هذا المخطط هل تم فتحه من قبل مع مبارك؟
ما كان أحد يجرؤ من إسرائيل على فتح هذا الملف مع الدولة المصرية وبصفتى كنت وكيل أول جهاز المخابرات العامة ومعنى بهذه الملفات لم يستطع أي مسئول إسرائيلي في يوم من الأيام أن يفتح هذا الملف معنا بشكل مباشر أو غير مباشر، صحيح أننا طول عمرنا رفعنا شعار "لو ضاقت غزة على الأخوة الفلسطينيين فمصر تفتح لهم صدرها"، ولكن في القاهرة والإسكندرية بعيدا عن سيناء تماما شأنهم شأن باقى المواطنين العرب وكان هذا المخطط هو السبب الوحيد الذي جعل مصر تشارك في اتفاقية المنافذ حتى لا تدخل في تسويات تمس السيادة المصرية، ولذلك اتفاق المعابر أوالمنافذ الموجودة ما بين السلطة الفلسطينية وما بين إسرائيل برعاية دولية وتحت المظلة الأمريكية ولكن مصر لم تكن أبدا طرفا فيه حتى لو بصفة مراقب. 

◄ قلت إن حماس تشارك فيما يسمي بمخطط غزة الكبري، كيف؟
بحكم عملى كمسئول عن الملف الإسرائيلى الفلسطينى في جهاز المخابرات أعرف حركة حماس من أيام مؤسسها الشيخ أحمد ياسين، ثم عبد العزيز الرنتيسى، وهؤلاء كانوا رجالا على حق مقتنعين أن قضيتهم الأولى هي فلسطين، وعلى أيامهم كانت حماس تخوض معارك وطنية على درجة عالية جدا مما جعل الشعب الفلسطينى والشعوب العربية كلها تلتف حول حركة حماس ولو راجعت الملفات ستجد أن حجم الشهداء في حركة حماس في هذه المرحلة كان كبيرا، وهو ما يدل على أنه كانت هناك معارك وطنية حقيقية بين القوى الفلسطينية المختلفة تتقدمها حماس، وبين الإسرائيليين ومع استشهاد الشيخ أحمد ياسين ورحيل قيادة بحجم الرنتيسي حاولت حماس الاستمرار حيث إن المكتب السياسي لها كان في الخارج وكان يقوده خالد مشعل ومعه مجموعة من أعضاء الحركة في الخارج أما المجموعة التي كانت موجودة داخل غزة كانت عبارة عن عدد من السياسيين، والقوى الأغلب للحركة كانت لكتائب عز الدين القسام وهى الجناح العسكري لحركة حماس وخلال هذه الفترة تعرضت حماس لمجموعة من المتغيرات أهمها محاولة إيران السيطرة على هذا الجناح العسكري باعتباره أداة لتحقيق أهداف معينة لها بالمنطقة، ولكن في هذا التوقيت أيضا حدث الانقلاب الحماسي على السلطة الفلسطينية والتي اقتصرت فقط على رام الله بعد ذلك وتركت غزة لحركة حماس، وهنا حدث تغير آخر داخل حركة حماس وهو تصاعد نجم شباب الجناح العسكري بالحركة على حساب الجناح السياسي الذي يحاول إلى الآن أن يعدل المركب مرة ثانية ولما حدث ما حدث في يناير 2011 وشاركت مجموعة من هذا الجناح العسكري في اقتحام السجون وإخراج المساجين منها على رأسهم الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات جماعة الإخوان وهذا ثابت بتحقيقات النيابة، اختلت عجلة القيادة للحركة وبدافع الفكر الإخوانى الأممي تصور بعض قادة الحركة أن القضية أصبحت ليست قضية فلسطين مع إسرائيل ولكن القضية أصبحت كيفية السيطرة على ما هو ممكن من المنطقة وخاصة عندما سقطت التفاحة المصرية في أيديهم، ونتذكر تصريح مرشد الإخوان محمد بديع عندما قابل رئيس الوزراء الفلسطينى الأسبق إسماعيل هنية في القاهرة وقال له كنت أتمنى أن تكون رئيس وزراء مصر، وهنا خرجت بعض التصريحات الإخوانية والتي تسببت في إطاحة عقل الجناح العسكري الحماسي وبدأت عمليات استغلال سيناء لتكون موطنا لعناصر وأعضاء جيش الإسلام وساعدهم في ذلك استغلال اتفاقية نقل الغذاء عبر الأراضي المصرية والذي تم استغلالها في تهريب السلاح إلى سيناء عبر الأنفاق للإضرار بمصر وهذه بالتأكيد نشوة غير متوازنة من عقليات واختلطت لديها الأمور وتجاهلت الحجم الحقيقي للمصريين، ولكن ما أستطيع أن أؤكده أن حماس مازلت لديها بعض العناصر والقيادات الوطنية حتى ولو لم تكن آليات الحسم معها وأنا أطالب هذه القيادات أن تعلن كلمتها وأن تعيد مرة أخرى القضية الفلسطينية لمكانتها الحقيقية. 

◄هل كان للجناح العسكري في حماس والمعادى لثورة 30 يونيو يد في محاولة اغتيال وزير الداخلية؟
طبعا.. بالتأكيد كان للجناح العسكري دور كبير في هذه العملية، فحماس بها فريقان متصارعان أحداهما يريد الإصلاح والآخر ينفذ أجندات إيرانية وقطرية وأيضا تركية ويقوم بالإضرار العمد بأى أحد يمد يده لمساعدة الشعب الفلسطينى بعيدا عن حماس، وهو ما حدث من محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري لزعزعة الأمن الداخلى للبلاد. 

◄هل كانت إسرائيل مستفيدة أم متضررة من وجود الإخوان في الحكم؟
إسرئيل وقس على ذلك الولايات المتحدة دول مادية ومصلحتهم دائم تأتى في الأسبقية، وما يحدث من أي نقاشات أخرى تركوه للمثقفين والأدباء، أما السياسيون والاستراتيجيون فيديرون الملف لتحقيق مصالحهم في المنطقة دون النظر إلى الفريق الذي يلعب معهم.. فعمليا الفرصة التي كانت متاحة لإسرائيل في مصر خلال عام من حكم الإخوان لم ولن تتكرر مرة أخرى، فعندما تحاول القيادة الحاكمة في البلاد باستمرار استنزاف وضرب قواتها المسلحة طوال عام كامل من خلال تقديم الاتهامات المستمرة لها ولقادتها وهو ما تسبب في اختلال عجلة القيادة من أيدى القادة العسكريين وحدث ما حدث في عملية نسر واحد باغتيال 16 شابا من أغلى شباب مصر وهم يفطرون في رمضان، ثم يتم وقف العملية نسر واحد بأمر من الرئيس المعزول، فهل هناك مصلحة لإسرائيل أفضل من هذه، وهذه حقيقة لن يستطيع إنكارها أن مصلحة إسرائيل كانت مع حكم الإخوان وليس مع ما حدث بعد 30 يونيو وأكبر دليل على ذلك موافقة نظام الإخوان على إقامة إسرائيل رادارات على الحدود المصرية وهو ما كان قد تم رفضه أيام حكم الرئيس الأسبق مبارك والقارئ، للمشهد يجد بعد 30 يونيو أن العلاقات المصرية الأمريكية مرت بالعديد من التغيرات من غضب على الثورة إلى تأييد لها عندما رأوا أنها تعبير عن إرادة شعبية ولأنهم يدركون المعني الحقيقى للسياسة والمعروف بفن تبادل المصالح.

◄وهل أزعج الأمريكان التقارب المصري الروسي؟
بالطبع كان للتقارب المصري الروسي أثر كبير على عدول أمريكا عن أسلوبها في التعامل مع ثورة 30 يونيو فالأمريكان شعروا أنهم إذا تمادوا في عنادهم للشعب المصري الذي أفشل مخططهم "الشرق الأوسط الكبير" بسقوط الإخوان سيخسرون المنطقة بأكملها، فهم تعاملوا مع الأمر بمبدأ "عصفور في اليد" وراجعوا أنفسهم بشكل غير معهود تجاه الغطرسة الأمريكية في التعامل في مثل هذا المواقف، وقرروا تأجيل مخططهم في المنطقة بعد أن أفشله لهم الشعب المصري العظيم.
الجريدة الرسمية