رئيس التحرير
عصام كامل

"بلعين".. 9 سنوات من النضال الفلسطيني ضد الاحتلال

قرية بلعين الفلسطينية
قرية بلعين الفلسطينية
18 حجم الخط

"غانديو فلسطين".. هكذا لقب النشطاء الدوليون مناضلو قرية بلعين الفلسطينية في الضفة الغربية الذين استحوذوا على إعجاب العالم والنشطاء بنضالهم السلمي المبدع ضد الجدار العازل الذي ابتلعت به إسرائيل أراضيهم.


ونجح سكان القرية الذين لم يتعد عددهم الألفي شخص عبر 9 سنوات من النضال والتظاهرات السلمية الأسبوعية في استرداد 1200 دونم بنسبة 58 بالمائة من الأرض،بموجب حكم من إحدى المحاكم الإسرائيلية، وذلك من جملة 2200 دونم استولت عليها إسرائيل من القرية البالغة مساحتها الإجمالي أربعة آلاف دونم منذ بدء بناء الجدار عام 2002.

وشهد صحفيو وفد نقابة الصحفيين المصري إلى الضفة الغربية ليلة الجمعة الماضية عملية تكسير بوابة الجدار العازل في برنابالا قضاء القدس، حيث اقتلعت عناصر المقاومة الجزء المكسور من بوابة الجدار وجروها عشرات الأمتار إلى أن تم وضعها إلى جانب إحدى الجبانات معلقا عليها الإعلام الفلسطينية تحديا لجنود الاحتلال بعد أن قاموا بإشعال النيران في مكان الجزء المكسور من الجدار.

وواصلت عناصر المقاومة، طوال الليلة، عملية التكسير لتنتهي بقطع أجزاء من الأسلاك الشائكة المكهربة في قضاء رام الله، وتابعها أعضاء من الوفد الصحفي المصري منذ الساعات الأولى للصباح ومن ثم قام فلسطينيو بلعين بتظاهراتهم بعد صلاة الجمعة بدعوة من اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان في بلعين، وفي وجود عضو اللجنة المركزية لحركة فتح اللواء جبريل الرجوب والأمين العام المساعد لشئون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح ونائب وزير الشباب والرياضة المصري باسل عادل وعضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين رمزي رباح وعضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية هشام ريا، وقادة وكوادر فصائل العمل الوطني، ووفود عربية ودولية شاركت في أسبوع الشباب الوطني، وأهالي بلعين، إضافة لنشطاء سلام إسرائيليين، ومتضامنين أجانب.

وقال عبد الله أبو رحمة أحد مناضلي بلعين إن متظاهري القرية ابتكروا وسائل عدة لاجتذاب أنظار العالم لنشاطهم السلمي في مواجهة الاحتلال ومن ذلك رفع إعلام الدول العربية مع كل ثورة من ثورات الربيع العربي دعما للشعوب في حق تقرير مصيرها، وفي مظاهرة أخرى حولوا القنابل المسيلة للدموع التي يلقيها الاحتلال إلى أوعية للأزهار وورود تحت نظر مئات الفضائيات، كما ربطوا أنفسهم بأشجار الزيتون، كنا نصور أنفسنا على هيئة أفاتار والاحتلال يسعى للنيل منه، وكنا نضع أنفسنا داخل براميل لعرقلة المرور حتى يضطر الاحتلال لإزاحتنا بالقوة.

وأكد أبو رحمة أنه منذ اليوم الأول حظي نشطاء بلعين بمساندة النشطاء ومن بينهم نشطاء سلام إسرائيليون يساندون إقامة الدولة الفلسطينية، والذين أنقذت كاميراتهم الشباب أثناء الاعتقال في أحيان كثيرة.

وأضاف أنه فيما كانت تزعم إسرائيل على الدوام أن الجدار ذريعة للأمن، أقرت المحكمة العليا الإسرائيلية أنه ليس بغرض الأمن، ولكنه لسرقة الأراضي.

وأشار عبد الله أبو رحمة أن فيلما عن قرية بلعين رشح للأوسكار ووصل إلى النهائيات ضمن خمسة أفلام أجنبية تحكي عن تجربة بلعين حيث تم عرضه في معظم دول العالم ليروا طريقة النضال المنظمة في هذه القرية، ويرى مواطنو القرية وهم يتعرضون للضرب بالغاز فيما يحاولون الوصول إلى أراضيهم، مؤكدا أن النشطاء يحبون الطرق التي فيها احتجاج والتي تظهر قوتهم أكثر أمام الجيش الإسرائيلي لأن المقاومين يتفوقون على قوات الجيش الإسرائيلي عندما يتعلق الأمر بالاشتباك بالأيدي.

وقال عبد الله أبو رحمة إن نشطاء القرية حصدوا أكثر من خمس جوائز محلية ودولية ومن أهمها جائزة ياسر عرفات عام 2007 وأيضا جائزة مؤسسة الفكر العربي بالكويت وقيمتها 50 ألف دولار، غير أن ما ينقصهم حقيقة هو الدعم والوجود العربي، لأن الاعتداءات المستمرة من قبل المستوطنين في حاجة إلى تضامن عربي ودولي.

وقال راتب أبو رحمة المنسق الإعلامي للجنة الشعبية ومدير جامعة القدس المفتوحة في أريحا إن اللجنة تأسست قبل بدء العمل في الجدار وكان سر النجاح هو التخطيط السليم، حيث استطاعت اللجنة أن توحد جميع الفصائل، فقد بدأت بلعين كنموذج للمقاومة الشعبية ضد الجدار ونجحت في ترسيخ النهج وتثبيت وجودها لأنها ذات نهج وأهداف.

وأشار إلى أن شهيدين هما حصيلة النضال في بلعين، وهما باسم أبو رحمة وجواهر أبو رحمة، فيما أصيب كل شخص يقطن القرية تقريبا ثلاث أو أربع مرات، وتعرض كل بيت في القرية لمداهمة ليلية بالكلاب واقتُحم منزل كل شخص، فضلا عن الاعتقالات المتكررة والإصابات العديدة التي يوجد من بينها المناضل الأمريكي تريستان أندرسون.

ولفت أبو رحمة إلى أن القرية تمتعت منذ بدء نضالها بوجود دولي واسع بمسيرات من أنحاء العالم كافة، فضلا عن الحشد الإعلامي الجيد في المؤتمرات والندوات ومن بينها مؤتمر يعقده المقاومون كل عام حيث يتم دعوة مسئولي الحركات النضالية ليشاركونهم بتبادل الخبرات ونقل معاناتهم لدولهم من خلال عرض الأفلام والتقارير والصور.
الجريدة الرسمية