رئيس التحرير
عصام كامل

«بندر بن سلطان.. أمير الدهاء السعودي».. سفيرًا للرياض بواشنطن لـ22 عامًا.. عمولة «اليمامة» كشفت دوره بصفقات السلاح.. ينقل وجهة المملكة تجاه روسيا.. لقاؤه برئيس الموساد تسبب في غضب

الأمير بندر بن سلطان
الأمير بندر بن سلطان
18 حجم الخط

«الأمير بندر بن سلطان» هو مهندس العلاقات الأمريكية السعودية، وسفير الرياض في واشنطن لـ22 عامًا «من عام 1983 إلى 2005»، تلك الفترة التي شهدت أهم ملفات العلاقة الثنائية بين البلدين، وخلال آخر 5 سنوات من تواجده على الأراضي الأمريكية كان شاهدًا على حربي «أفغانستان والعراق»، في إطار الحرب الأمريكية على الإرهاب.


ورغم كون «الأمير بندر» عضوا بالحركة الدولية المسئولة عن تصدير الشباب المسلم للحرب في أفغانستان ضد الجيش السوفيتي لصالح أمريكا فيما سمي وقتها بفترة «الجهاد في أفغانستان»، والتي أفرزت بعد انتهاء الحرب الأفغانية ظاهرة الأفغان العرب الذين عادوا إلى المنطقة العربية يحملون إليها الفكر المتطرف ويهددون استقرار دولها.

إلا أن هذا الرجل لعب دورًا كبيرًا في تحسين صورة المملكة أمام الرأي العام الأمريكي وبأوساط المسئولين الأمريكيين، حين اتهمت المملكة بأنها المصدر الأساس لتيار الإسلام الوهابي رأس الحربة الفكرية لحركات السلفية الجهادية.

«بندر بن سلطان» الذي يوصف بالمهندس الأكبر للعلاقات السعودية الأمريكية، لازمه نفوذ وصف بالكبير في الولايات المتحدة لدرجة أن كونه الدبلوماسي الوحيد بواشنطن الذي تصاحبه حراسة من طاقم حراسات الرئاسة الأمريكية، وأيضًا عرف بعلاقاته الواسعة بأوساط الشركات الكبرى والبنوك الأمريكية.

اتهم الأمير بندر بقضايا فساد مالي وتلقي عمولات، كانت أشهرها تقاضيه عمولات ضخمة في صفقة الأسلحة البريطانية للمملكة والتي سميت بـ«صفقة اليمامة»، حين نشرت «صنداي تايمز» تصريحات لمدير شركة سياحة بأن تكاليف رحلة شهر العسل لابنة الأمير بندر والتي تضمنت إندونيسيا وسنغافورة وبالي وماليزيا وهاواي دفعتها شركة سلاح بريطانية تسمى بي إي إيه، ثم تسريب تقارير عن حصول الأمير على أكثر من ملياري دولار من الشركة على مدى عقد من الزمن لدوره كمفاوض بالصفقة عن الجانب السعودي، وتم إغلاق ملف التحقيق في القضية بطلب مباشر من رئيس الوزراء البريطاني وقتها «توني بلير» لتأثيرها السلبي على العلاقات البريطانية السعودية.

عاد أمير الدهاء السعودي إلى واجهة الأحداث مرة أخرى، حين جرى تعيينه رئيسًا للمخابرات السعودية في أشد لحظات المنطقة تعقيدًا، فقد استلم الملف السوري من قطر بأوامر أمريكية بعد الفشل القطري في إدارته، ولعب دورًا كبيرًا في محاولة لم شمل المعارضة السورية، وقدم دعمًا لوجيستيا دائمًا للحركات المسلحة العاملة على الأراضي السورية، وتواترت أنباء عن خلية عمل دائمة برئاسته في الأردن ترسل الرجال والمال والسلاح للداخل السوري، مما جعله العدو العربي الأول لنظام الرئيس بشار الأسد.

ما لم يكن يتوقعه أحد هو قيام مهندس العلاقات السعودية الأمريكية بالعقود الثلاثة الأخيرة بالدور الأكبر حاليا في اتجاه المملكة شرقا نحو روسيا، والمجاهرة أكثر من مرة على لسانه برغبة المملكة في الخروج من العباءة الأمريكية غضبًا من موقف الولايات المتحدة المتجه نحو مقاربة أهدأ من المعتاد مع طهران إلى جانب الاتجاه الأمريكي المفاجئ بالابتعاد عن النهج العسكري بحل الأزمة السورية.

وكانت البداية في زيارة مفاجئة للجميع قام بها بندر إلى موسكو سُرب منها طلبه من الروس دعما للحكومة الانتقالية في مصر وعرضه شراء أسلحة بـ15 مليار دولار من روسيا لمصر تعويضًا عن المساعدات الأمريكية التي جرى تعليقها، وقيل أيضًا إنها تضمنت طلبًا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالابتعاد عن دعم النظام السوري الأمر الذي قوبل بالرفض من جانب «الركملين».

الأيام الماضية شهدت تسريبات عن رعاية الأمير بندر لخلية «إدارة أزمة ومتابعة» للشأن التونسي ضم إليها الرئيس التونسي السابق والمقيم في السعودية منذ مغادرته تونس «زين العابدين بن على» لرصد ومتابعة ما يحدث بتونس هذه الأيام، وتم على أثر ذلك السماح لـ«بن على» بإجراء اتصالات والقيام بدور سياسي، وهو الأمر الذي سبق وأن تم منع الرئيس التونسي السابق من ممارسته على الأراضي السعودية طوال الفترة الماضية.

الأمير السعودي الذي يهوى القيام بدور مؤثر بأحداث المنطقة، انتشرت أنباء باليومين الماضيين عن تلقيه توبيخًا شديدًا من ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز بسبب اجتماع الأول مع مدير الموساد الإسرائيلي تامير باردو، والذي جرى بالأردن وتضمن تبادل الآراء والتنسيق بشأن التحولات الجارية بين إيران وأمريكا، الأمر الذي يجد اهتمامًا مشتركا بين المملكة وإسرائيل، في خطوة أثارت سخط السلطات السعودية خوفًا من استغلال اللقاء من قبل الموساد لابتزاز المملكة.

العقبة الحقيقية الآن أمام الأمير بندر هي الموقف من سوريا، والذي بدأت خيوطه بالإفلات من يد أمير المخابرات بعد الاتفاق الروسي الأمريكي القاضي بالوصول لحل سلمي "أصبح واضحًا وجود دور مهم للرئيس الأسد به"، الأمر الذي يغضب المملكة التي عملت من اللحظات الأولى للأزمة السورية على إسقاط الأسد..


 فهل يفعلها داهية السعودية ويخرج الرياض من أزمتها بالشأن السوري أم يكون الفشل حليفه بعد سنين التألق؟
الجريدة الرسمية